Money laundering is the process of converting large amounts of money obtained illegally into clean money, in exchange for the money obtained through illegal methods. The governor is also known for his approval of the establishment of a garden through the use of fatwas and covering up the sources that were addressed to him. This is a shameful act of horror, through the use of illegal colonial methods, and then its profits continue in the activities of the project. The United Nations seeks to eradicate this dangerous phenomenon by all available and possible means and means to confront this dangerous phenomenon and to initiate it in general. It can be said that God has a need for economics. Money laundering has become a prominent position on the global agenda in the past few years, especially after its document was joined by the United Nations Unsound activities, whether legal or economic, for the trade in donkeys and purchased organs and changing the state of crimes and unifying my two groups of claims in Bani, including red money representative, which varies between harsh and civil ways of God, and how much and the way of washing the situation but from the stages depends during them around the work around in converting what is the peace obtained from illegal operations to the conditions of the knower on several children and thus hope is mixed with you and it is difficult to identify.
تُعدّ ظاهرة غسيل الأموال من الجرائم الحديثة، المتزايد حجمها مع تطور الأيام، حيث تشير التقديرات للأنشطة الداخلة في هذه الظاهرة إلى أنها تقدر بأكثر من500 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 2% من الناتج الإجمالي لدول العالم، حيث تمثل الأموال المغسولة ما نسبته 70% من حجم المداخيل على مستوى العالم، نظراً لما تسببه ظاهرة غسيل الأموال من آثار سلبية، حيث بدأ المجتمع الدولي بالبحث عن السبل الكفيلة لمكافحة هذه الظاهرة، فبدأت الدول بسن القوانين وعمل الاتفاقيات فيما بينها للحد من انتشار هذه الظاهرة، كما يعتبر تبيض الأموال جريمة لاحقة لأنشطة جرمية حققت عوائد مالية غير مشروعة وكان لزاماً لإضفاء المشروعية على العائدات الجرمية وهي ما تعرف بالأموال القذرة ليتاح لها استخدامها بيسر وسهولة، حيث إن جرائمهم تدر أموال باهظة كأنشطة الفساد المالي وتجارة المخدرات والاختلاس المالي 00000الخ، ولمواجهة هذه الجريمة يجب التركيز على محاور أساسية ومتكاملة وتعزيز التعاون بين الدول لما لها من آثار سلبية حتى أنها أصبحت مصدر إزعاج مختلف دول العالم الأمر الذي أدى إلى تحفيز إرادة المجتمع الدولي لمكافحة هذه الجريمة.
أهمية الدراسة
تكمن أهمية الدراسة في إظهار مدى خطورة جريمة غسيل الأموال التي تكون سبباً في انهيار الاقتصاديات الوطنية والآثار السلبية الاجتماعية لهذه الجريمة، وكذلك دراسة الطرق والوسائل المستخدمة في تنفيذ عملية غسيل الأموال.
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة بشكل رئيسي إلى التعرف على دور الأمم المتحدة في مكافحته لهذه الجريمة من خلال ما يلي:
التعرف على مفهوم جريمة غسيل الأموال ونشأتها والتطور التاريخي لها
تسليط الدور على دراسة المراحل التي تمر بيها عمليات غسيل الأموال والوسائل والطرق المستخدمة في تنفيذها
مشكلة الدراسة
تعدّ ظاهرة غسيل الأموال أحد اهم المشكلات التي يعاني منها العالم، وجريمة تهدد غالبية اقتصاديات العالم، وتعدّ من الجرائم المالية، نتيجة لما تخلفه من آثار سلبية على المستوى الدولي، كما أنها تعدّ من أخطر المشكلات الاقتصادية تعقيداً، لأنها تسهم بشكل مباشر في تعظيم حالة اختلال التوازن والاستقرار المالي وعرقلة التطور الاقتصادي.
وتتلخص مشكلة الدراسة من خلال الإجابة على التساؤلات الآتية:
ما هو المقصود بجريمة غسيل الأموال؟
ما هي المراحل التي تمر بها عمليات غسيل الأموال والوسائل المستخدمة في مكافحتها؟
ما هي دور الأمم المتحدة في مكافحتها لهذه الظاهرة والمؤتمرات التي تعقدها في هذا الشأن؟
ما هي دور الأمم المتحددة في مكافحتها لهذه الجريمة؟
منهجية الدراسة
من خلال مشكلة الدراسة وأهدافها جاءت المنهج المتبع لهذه الدراسة هو المنهج الوصفي والذي يهدف إلى وصف الظاهرة وتحليها وتشخيص المشكلة في جوانبها المختلفة للوصول إلى معالجتها وفق ما تقتضيه القوانين والتشريعات الدولية.
خطة البحث
تم تقسيم هذا البحث إلى مبحثين نتناول في المبحث الأول مفهوم جريمة غسيل الأموال، وفي المبحث الثاني نتناول دور الأمم المتحددة كجهة مشروعة دولياً لمكافحة جريمة غسيل الأموال.
مفهوم جريمة غسل الأموال في القانون الدولي: يعدّ تعبير " غسيل الأموال" من التعبيرات التي تداولت مؤخراَ في كافة المحافل المحلية والإقليمية والدولية المهتمة بالجرائم الاقتصادية والأمن الاجتماعي والاقتصادي، لكون عمليات غسيل الأموال ترتبط إلى حد كبير بأنشطة غير مشروعة عادة ما تكون هاربة خارج حدود سريان القوانين المناهضة للفساد المالي، ثم تحاول العودة مرة أخرى بصفة شرعية معترف بها من قبل نفس القوانين التي كانت تجرمها، داخل الحدود الإقليمية التي تسري عليها هذه القوانين[1].
بناء عليه نتناول في هذا المبحث، تعريف غسيل الأموال في المطلب الأول، وفي المطلب الثاني نبين أسباب ظهور ظاهرة غسل الأموال.
المطلب الأول
تعريف جريمة غسل الأموال وأدواتها ومراحلها: يشير تعريف غسيل الأموال مصطلح غسيل الأموال في القانون الدولي بأنه استثمار أو تحويل آخر لتدفق الأموال من مصادر غير قانونية إلى جهة شرعية بحيث لا يمكن معه معرفة مصدرها الأصلي، كما هو الحال في صفقات المخدرات واحتجاز الرهائن والإتجار بالبشر، وتهريب الأدوية والأسلحة والتهريب الضريبي وغيرها من الأنشطة غير المشروعة [2].
وتتضمن عملية غسل الأموال سلسلة من الصفقات المتعددة والمتخصصة تهدف إلى تمويل مصدر الأموال المالية بحيث يمكن استخدام هذه الأموال وكأنها أصول شرعية ناتجة عن مصادر عمليات تجارية مشروعة. وتعود جذور مصطلح غسيل الأموال إلى بدايات القرن العشرين، عندما استخدم رجال المافيا في الولايات المتحددة الأمريكية عدد من الغسالات الأوتوماتيكية لخدمة الزبائن مقابل مبالغ مالية زهيدة مضافة إليها أموال ناتجة من التجارة غير المشروعة، وبذلك يتم تنظيفها وإضافة الصفة الشرعية عليها دون أن يشك أحد في أمر المبالغ الكبيرة الناتجة من المصادر المالية غير المشروعة [3]۔
وقد عرف البعض جريمة غسل الأموال بأنها إضفاء وتمويه الطبيعة الحقيقية للأموال المكتسبة بطرق غير مشروعة بواسطة عمليات مادية وهمية بهدف إكسابها الوجه الشرعي، فهي جريمة تقوم على صناعة واقع زائف وجعله حقيقي [4] .
وبهذا تكون عمليات غسيل الأموال أو تبيضها جريمة يتم ارتكابها من خلال تنظيم مؤسسي يضم عدداً من الأفراد المحترفين الذين يعملون في إطار منظم وفق نظام صارم لتوزيع الأدوار وتولي المراكز القيادية وفق هيكلية بالغة الدقة والسرية [5].
ومن هنا نجد أن جريمة غسل الموال تقوم وتنشأ على صناعة واقع زائف ليبدو كأنه حقيقي فعلي، يكون الهدف الرئيسي تحويل السيولة النقدية الناتجة عن الأعمال غير المشروعة وغير القانونية إلى أشكال أخرى من الأصول، مما يساعد على تأمين تدفق هذه العائدات المالية غير المشروعة بحيث يمكن فيما بعد استخدامها أو استثمارها في أعمال مشروعة وقانونية جديدة تزيل أية شبهات عنها من دون وجود مخاطر المصادرة من قبل السلطات الحكومية والأجهزة الأمنية [6].
الفرع الأول
أدوات جريمة غسل الأموال: توجد مجموعة من الأدوات التي يستخدمها مجرمي غسل الأموال والتي تتنوع بين الطرق التقليدية والبسيطة إلى استخدام الوسائل التكنولوجية التي تساعدهم في عملية غسل الأموال[7] ومن أهم هذه الأدوات:
التجارة غير المشروعة والتي تشمل تجارة المخدرات والأدوية غير المطابقة للموصفات، والأسلحة غير المرخصة .......الخ.
التأجير العقاري ويعتمد على استخدام رؤوس أموال غير مشروعة في مجموعة من المشروعات الاستثمارية العقارية، تقوم بشراء العقارات، ومن ثم تأجيرها للأفراد والمؤسسات، وهكذا يتم استبدال الأموال غير القانونية بأموال قانونية[[8
الاستعانة بمجموعة من المؤسسات المالية وهي مؤسسات تساهم في تسهيل عمليات غسل الأموال عن طريق توفير غطاء قانوني ضمن الأعمال والنشاطات التي تقوم بها [9]
تعدّ القروض من أكثر الوسائل المستخدمة في غسل الأموال، إذ يتم اعتماد القروض المرتبطة بقيمة الفائدة، وينتج عن ذلك تقديم المال غير القانونية كمبالغ للقروض، ومن ثم تحصيل نسبة من الفائدة على قيمتيها بعد مرور فترة زمنية معينة [10]
تكنولوجيا الأنترنت وتعتمد على تحويل الأموال غير القانونية إلى استثمارات مالية أخرى كالأسهم، والسندات، من خلال الاستعانة بالمواقع الإلكترونية التي تعمل كوسيط مالي، مما يسهل عملية استثمار الأموال غير المشروعة [11]
الفرع الثاني
مراحل جريمة غسل الأموال: تنطوي عملية غسل الأموال على مراحل وسلسلة من الإجراءات فهي ليست فعلاً واحداً، ومن هنا يكون لإدراك مراحلها أهمية في تحديد ما ينشأ من صور إجرامية ترتبط بهذه المراحل، وبشكل عام فإن غسيل الأموال يمر بثلاثة مراحل أساسية يمكن أن تحصل جمعيها دفعة واحدة، ويمكن أن تحصل كل مرحلة فيها بصورة مستقلة عن الأخرى والواحدة تلو الأخرى [12]، واهم هذه المراحل:
المرحلة الأولى: الإيداع
وهي مرحلة تنظيف أو إحلال، بحيث يتم التخلص من كمية كبيرة من النقود غير الشرعية بأساليب مختلفة، إما بإيداعها في أحد البنوك أو المؤسسات المالية أو عن طريق شراء عقارات باهظة الثمن يسهل بيعها والتصرف فيها بعد ذلك [13].
وتعدّ مرحلة الإيداع اصعب مرحلة بالنسبة إلى القائمين بعملية غسل الأموال، حيث إنها ما زالت عرضة لاكتشافها لاسيما أنها تتضمن في العادة كميات كبيرة جداً من الأموال السائلة، حيث يسهل التعرف على من قام بعملية الإيداع لهذه الأموال، وعلاقته بمصدر هذه الأموال [14].
المرحلة الثانية التمويه
تبدأ هذه المرحلة عندما تدخل الأموال بداخل قنوات النظام المصرفي الشرعي، فيقوم غاسل الأموال بفصل الأموال التي يريد غسلها عن مصدرها غير الشرعي، ويكون ذلك من خلال العديد من العمليات المصرفية المعقدة، والتي تأخذ الصورة المعتادة للعمليات المصرفية المشروعة [15].
وتهدف هذه الخطوة إلى تصعيب تتبع النقود غير الشرعية، ومن الوسائل المستخدمة لذلك تحويل الأموال غير المشروعة من بنك إلى آخر، فضلاً عن تحويلها إلى بنوك تتميز بأن قواعدها شديدة فيما يخص سرية الإيداعات في الدول الأخرى [16].
الثالثة: الإدماج
تعدّ هذه المرحلة من المراحل الختامية في غسيل الأموال ويترتب عليها إضفاء طابع الشرعية على الأموال، لذلك يطلق عليها "مرحلة التحقيق"، ومن خلال هذه المرحلة يتم دمج الأموال المغسولة في الدورة الاقتصادية والنظام المصرفي، لكي تبدو كأنها عوائد أو مكتسبات طبيعية لصفقات تجارية، مثل الشركات الوهمية والقروض المصطنعة، وتواطؤ البنوك الأجنبية، وكذلك الفواتير الوهمية في مجال الاستيراد والتصدير، وعند الوصول لهذه المرحلة يكون من الصعب جداً التمييز بين تلك الأموال غير المشروعة والأموال المشروعة [17].
وتسعى الكثير من دول العالم على مكافحة غسل الأموال بكل الطرق والوسائل المتاحة والممكنة لحماية المصلحة العامة للدولة، لذلك قامت أغلب الدول بإصدار قوانين لمكافحة نشاط غسل الأموال والذي يعتمد على متابعة هذه الجريمة، أو إيداعه واستثماره، أو تحويلها إلى صور وأشكال أخرى، أو التلاعب في قيمته، أو متابعة أي عملية أخرى يترتب من ورائها إخفاء المصدر الذي تم اكتساب تلك الأموال منه، كما اتجهت الدول إلى إنشاء وحدات جنائية متخصصة في جرائم غسل الأموال [18].
المطلب الثاني
أساليب بروز ظاهرة غسيل الأموال: يقصد بأساليب غسل الأموال تلك الطرق المستخدمة من قبل غاسلي الأموال، لتمويل مصادرها، وذلك من خلال تحويلها إلى أصول وممتلكات، تبدو بصورة مشروعة في ذاتها، وهناك أساليب عدة يتم من خلالها عمليات غسل الأموال، وتختلف هذه الأساليب باختلاف الظروف المحيطة بكل عملية وطبيعتها والتي تتغير من مكان لآخر ومن زمان لأخر [19]. ويمكن تقسيم غسل الأموال إلى:
الفرع الأول
الأساليب التقليدية: تشمل العديد من الأنشطة والأساليب أهمها:
الإيداع والتحويل عن طريق المصارف: يتم ذلك من خلال إيداعها بأحد المصارف، ومن ثم تحويلها إلى أحد البنوك الموجودة في الخارج [20]
استخدام الشركات الوهمية: وهي شركات ذات وجود قانوني فقط تدفع الضرائب المستحقة للدولة وتسمى بالشركات الوهمية أو الشركات الواجهة، ومن الممكن أن تكون شركات محلية أو أجنبية، وهي كيان بدون هدف تجاري وواجهة لإخفاء الأعمال غير المشروعة، وذلك لفتح الحاسبات المصرفية لدى البنوك والتي يتم من خلالها نقل الأموال منها وإليها، أو القيام بمشروعات أو تجارة كبيرة وإخراج الأموال غير المشروعة بأرباح الشركات وبنسب، لكي لا يكتشف أمرها وتقوم بتزوير مستنداتها عن طريق الاستعانة بخبراء بمجال المحاسبة والقانون، لكي تظهر بأنها حققت أرباح طائلة بينما هي عكس ذلك [21]
إعادة الاقتراض: حيث يتم إيداع الأموال غير المشروعة في بلد خارجي تتوفر فيه مزايا بعدم وجود ضرائب على الدخل وانعدام الرقابة على البنوك وتأسيس الشركات والاستقرار النقدي والسياسي ووسائل الاتصال الحديثة ويقوم بإنشاء شركات وهمية ويطلب قروض من البنوك المحلية في دول أخرى بحجة تمويل الشركات المفتوحة من قبله وبضمان الأموال المودعة في البنك الأول[22]
الصفقات النقدية: كأن يتم ذلك بشراء السيارات الباهظة أو القطع الفنية النادرة أو تحويلها إلى الذهب أو مجوهرات والتي يمكن بيعها في الخارج وإيداعها ببنك البلد الأجنبي ذاته [23]
استخدام المؤسسات المالية غير المصرفية: والتي تلعب دوراً في عمليات التبادل المالي عن طريق المشاركة والمساهمة في هذه العمليات مثل شركات الصرافة والسمسرة [24]
تهريب الموال القذرة عبر الحدود الى الخارج عن طريق الأشخاص المسؤولين والمتنفذين او بالحقائب الدبلوماسية او بالطائرات الخاصة: وهذا ما يحصل بالدول التي تتسم بانخفاض المستوى الرقابي وشيوع الفساد الإداري [25]
التصرفات العينية: حيث يقومون ببيع السلع العينية وإيداع الأموال في البنوك، ومن ثم الاقتراض من بنوك أخرى لضمان أموالهم المودعة بشراء السندات والأسهم أو المساهمة بشركات ومشروعات اقتصادية متعددة بالخارج وتمويل الأرباح الناتجة من شراء الأسهم أو المساهمة بالشركات باعدتها إلى موطنهم الأصلي [26]
استخدام بطاقات الائتمان (البطاقة الذكية): وهي بطاقات يصدرها البنوك لزبائنه ليقوموا بالصرف من منافذ السحب الإلكتروني باستخدام رقم سري ثم يقوم بالسحب من البنك في البلد الأجنبي، وبذلك تحول الأموال القذرة إلى خارج البلد ويتخلص من القيود المفروضة على نقل الموال من قبل سلطة الدولة [27]
الفرع الثاني
الأساليب الحديثة: تلجأ الكثير من المصارف إلى تقديم خدماتها المالية والمصرفية من خلال الوسائل الإلكترونية الحديثة بسبب التطورات التكنولوجية، وهذا ساعد غاسلي الأموال في الاستفادة من هذه التقنيات وتطوير أساليب غسل الأموال والابتعاد عن الأساليب التقليدية لتفادي الرقابة المصرفية ولاستحالة تتبع مصادر الأموال غير المشروعة [28]. ومن بين هذه الأساليب ما يأتي:
الخدمات المصرفية الالكترونية (Banking Electronic Services) :بعد التطور الهائل الذي شهده عالم الاتصالات الإلكترونية، أصبحت كثيراً ما تستخدم الخدمات المصرفية الإلكترونية في تنفيذ عمليات غسيل الأموال، وخاصة في مرحلتي التوظيف والدمج كالتحويل الإلكتروني للأموال ودفع الفواتير، حيث أصبحت الطريقة الأسهل والأكثر شيوعاً في تنفيذ عمليات غسل الأموال [29]، مما جعلها ظاهرة عالمية تتصدى حدود الدولة الواحدة، وتستدعى تظافر الجهود الدولية لمحاربتها.
بنوك الأنترنت (Internet Banking): بإمكان أي فرد استخدام الأنترنت لأنشاء بنك أو متجر افتراضي أو لصرافة العملة أو شركات وهمية في البلدان التي تغض النظر عن عمليات غسل الأموال، ويتم التعامل في هذه المنشآت الافتراضية بالنقود الإلكترونية، وهي نقود سهلة التعامل من مكان إلى آخر باستخدام شبكة الأنترنت، بعيداً عن سيطرة الجهات الحكومية التنفيذية واختصاص تشريعاتها القانونية الخاصة بالعمليات المصرفية، مما يجعل بنوك الأنترنت وسيلة مثالية سهلة لعملية غسل الأموال [30]۔ ولاسيما أن بنوك الأنترنت ما هي إلا شخصيات افتراضية لا تخضع لرقابة التشريعات والقوانين المتعلقة بالبنوك التجارية الاعتيادية التي تمنح البنوك المركزية سلطة مراجعتها وتتقيد نشاطاتها المصرفية، بسب عدم وجود مادي لها بالمعنى القانوني التقليدي، ووجودها خارج نطاق الاختصاص التشريعي والمكاني الذي يعطي البنوك المركزية سلطة الرقابة المصرفية عليها تنظيم نشاطاتها وحق ملاحقاتها، عند ارتكاب أية مخالفات قانونية [31]
النقود الإلكترونية: (cash or moneyـ Electronic): تعدّ النقود الإلكترونية من أهم الأساليب المستخدمة في عملية غسل الموال، وذلك لاستحالة تعقبها وسرعة حركتها، وعدم خضوعها للاختصاص المكاني والزماني التشريعي المصرفي للدول، لغياب قضاء مادي محدد بالمعنى التقليدي، حيث يمكن تحويل الموال بحرية دون أي عقبات أو دون اللجوء إلى خدمات البنوك والوسطاء الماليين، مما يجعلها خارج سلطات الرقابة المصرفية [32]
نوادي القمار الافتراضية:ـ ( Virtual Casinos): وهي عبارة عن مواقع على الويب يتم تصمميها وتوفر كل أنواع القمار وألعابه، وهذه النوادي يديرها أشخاص من منازلهم أو مكانتهم الصغيرة، وتعدّ نوادي القمار الافتراضية وسيلة من وسائل عمليات غسل الأموال، لصعوبة تتبع أماكن وجودها الفعلي وخروجها عن نطاق الاختصاص المكاني لدول معينة، لعدم وجود حدود جغرافية، حيث يلجأ المبيضون إلى نوادي القمار الافتراضية ويحصلون على قسائم اللعب وفيش مقابل الأموال النقدية، وبعد ذلك يتم استبدال الفيش بشبكات مسحوبة على مصارف فتظهر وكأنها أموال ناتجة عن ربح من ألعاب القمار [33]
تقنية موندكسس في غسل الأموال (Mondex): وهي تقنية تستخدم في الفضاء الكتروني تسمح للمستخدمين تحويل الأموال غير المشروعة عبر الأنترنيت أو جهاز مودم مع ضمان تشفير أمن لعمليات غسل الأموال دون أن تترك آثارا تمكن من التعرف على مرتكبها وتتميز هذه التقنية بابتعادها عن القطاع المصرفي الحكومي أو الخدمات المصرفية التقليدية وسهولة تجاوزها للحدود الجغرافية، وذلك يجعل متابعتها أمراً مستحيلاً، ويشكل مشكلة قانونية للتشريعات التقليدية الأمر الذي يفرض على الدول إعادة النظر في تشريعاتها لمواكبة التطورات التكنولوجية وعقد الاتفاقيات الدولية لمواجهة هذه الظاهرة [34]
دور الأمم المتحدة كجهة مشروعة دولياً لمكافحة جريمة غسل الأموال
تبين للعديد من الدول العالم خطورة عمليات غسل الأموال المتمثل في فخامة العائدات المستخدمة أو المتحصلة من العمليات، مما دفع لضرورة اتخاذ وسائل ومعابير دولية للتصدي لظاهرة غسل الأموال، ولقد قامت الجهات كالأمم المتحدة بالعديد من الوسائل من بينها الاتفاقيات التي وضعت لمكافحة جريمة غسل الأموال كاتفاقية فيناء والاتفاقية الدولية بشأن قمع وتمويل الإرهاب، وكذلك اتفاقيات الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وغيرها [35]، وعليه سنتناول في هذه المبحث أهم المؤتمرات الدولية وأجهزة الأمم المتحدة لمكافحة جريمة غسل الأموال في المطلب الأول، وفي المطلب الثاني نتناول وسائل مكافحة جريمة غسل الأموال.
المطلب الأول
المؤتمرات الدولية وأجهزة الأمم المتحدة في مكافحة جريمة غسل الأموال: نتناول في هذا المطلب الجهات المختصة بوضع الوسائل الدولية لمكافحة جريمة غسل الأموال وأهمها:
الأمم المتحدة
تعدّ الأمم المتحدة من أهم وأول المنظمات التي قامت بالعمل على مكافحة غسل الأموال لأسباب وهي: اـ كونها تضم اكبر عدد من الدول الأعضاء أي ما يقارب (191) دولة من مختلف دول العالم. بـإمكانية الأمم المتحدة في اعتماد معاهدات واتفاقيات دولية لها القوة القانونية في البلد الموقع على الاتفاقية والمعاهدة، كما قامت الأمم المتحدة بإقرار وإعداد اتفاقيات ومعاهدات من شأنها مكافحة جريمة غسل الأموال[36]، ومن أهمها:
اتفاقية فيينا
عرفت هذه الاتفاقية بأنها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع في المؤثرات العقلية والمخدرات في مدينة فيينا في النمسا [37]، كما تعدّ أول النصوص التي وضعت تعريف قانوني لغسل الأموال إلا أنها لم تستعمله صراحة، وهدفت الاتفاقية إلى التعاون وضرورة التعاون بين الدول للتصدي لمختلف الإتجار غير المشروع [38]، ونصت الاتفاقية على أهم العقوبات من خلال ما نصت عليه في المادة الخامسة وهو بمصادرة المتحصلات المستمدة من جرائم المخدرات، كما لا يجوز التذرع بالسرية المصرفية لعرقلة الجهود الداخلية من خلال ما نصت عليه المادة الخامسة لكل دولة بغية تنفيذ التدابير المشار إليها بالمصادرة أن تخول محاكمها أو غيرها من سلطاتها المختصة أن تأمر بتقديم السجلات المالية أو المصرفية أو التجارية أو التحفظ عليها، ولا يجوز لدولة الطرف رفض التعامل بموجب أحكام الفقرة الخامسة بسرية العمليات المصرفية حتى لا يقع عائقاً أمام فعالية جرائم غسل الأموال وأمام التعاون الدولي [39].
قرار مجلس الأمن رقم (1373)
صدر هذا القرار بتاريخ 28/9/2001 بخصوص مكافحة الإرهاب، وتجميد أموال المنظمات، ويعتبر هذا القرار ملزما" للدول الأعضاء في الأمم المتحدة وقد صدر هذا القرار استجابة للخطر على السلم والأمن الدولي بموجب أحكام المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة وقد الزام هذا القرار الدول الأعضاء بالاتي [40]:
التعاون مع البلدان من اجل التحقيق في الجرائم والعمل على تبادل المعلومات عن خطط الأعمال الإرهابية
وقف عمليات تمويل الأعمال الإرهابية
العمل على تجميد أي أصول مالية لأشخاص يحاولون ارتكاب أعمال إرهابية أو يرتكبونها فعلاً
حيث قرر مجلس الأمن بإنشاء لجنة مجلس الأمن لأجل مكافحة الإرهاب تتألف من أعضاء مجلس الأمن، ومهمتها تكمن بمراقبة تنفيذ هذا القرار والتعاون بين الدول لتزويدها بتقارير للخطة التي اتخذتها لتنفيذ القرار، وأن تقدم تقارير مجدولة وفق جدول زمني تقترحه اللجنة [41].
الفرع الأول
آلية التعاون الدولي بشأن مكافحة جريمة غسل الأموال: تعدّ جريمة غسل الأموال من الجرائم العابرة للحدود تشكل خطراً، ممن أكد ضرورة وجود تعاون دولي فعال ووسائل ففعالة لمكافحة الجريمة، ومن أهم الوسائل لمكافحة هذه الجريمة هي التعاون الدولي فلا بد أن يكون لهذا التعاون شروط، ومن أهمها:
التعاون على بناء قدرات محلية شاملة وذات كفاءة
يجب أن تكون هناك قدرات تكمن مهمتها لمكافحة غسل الأموال وتزويدها بالصلاحيات للقيام بواجباتها، ويستوعب توافر أجهزة وهيئات مكلفة بتلقي وتحليل المعلومات عن العمليات المشتبه بها، والعمل على التنسيق بين الأجهزة وتدريب الموظفين، ويمكن التعاون من خلال التعاون الدولي بين وحدات الاستخبارات المالية: هدفه كشف عمليات غسل الأموال، لأنه يتوقف كشفه على سرعة تبادل المعلومات، ويجب أن يكون تبادل المعلومات بين الاستخبارات المالية مع البلدان الأخرى، والعمل على مقارنتها بالجرائم المتصلة بغسل الأموال [42].
العمل على تنفيذ وإبرام الاتفاقيات الدولية
يتوجب على الدول إبرام وتنفيذ الاتفاقيات التي اعتمدتها الأمم المتحدة، وهذا ما أكدته التوصية الأولى من التوصيات الأربعين، وينبغي على البلدان توقيع اتفاقيات للمكافحة والتي اعتمدتها المنظمات القائمة في المناطق التي أبرمت فيها، ويتوجب على البلدان تنفيذ أحكام الاتفاقيات في القوانين المحلية، وذلك لتمكين التعاون الدولي بشأن المكافحة، كما نصت التوجيه الثالث من التوصيات الأربعين على الدول تبني إجراءات مماثلة والمحددة في اتفاقية فينا، وقد حققت الأردن هذا الشرط من خلال مصادقتها على اتفاقية فينا واتفاقية باليرمو وانضمت لمجموعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمكافحة غسل الأموال [43].
التعاون الدولي بين هيئات الإشراف المالي
يتم هذا التعاون بين المشرفين على البنوك مع ضرورة وجود تبادل للمعلومات، لأن البنوك تشكل أساس عمليات غسل البنوك، كما أكدت اتفاقية بازل عام (1988) منع النظام المصرفي لأغراض غسل الأموال [44].
التعاون الدولي بين الهيئات القضائية وهيئات تنفيذ القوانين
لابد أن يكون هناك تعاون بين الهيئات القضائية من أجل عمليات غسل الأموال، كما أكدت اتفاقية فينا على ضرورة التعاون في التحقيقات القضائية، وكذلك على تسليم المجرمين في أي مرحلة تكون عليها الدعوى والعمل على التزام بمبدأ جوار تسليم المجرمين والعمل على الالتزام باحترام هذا المبدأ وضرورة التسليم بحجية الأحكام الأجنبية الصادرة من الدول بشأن جرائم غسل الأموال [45].
الفرع الثاني
محدودية الأليات الدولية لمكافحة جريمة غسل الأموال
اتضح لنا سابقاً خطورة جرائم غسل الأموال، فعدم كفاية التشريعات الخاصة بعمليات غسل الأموال وتباينها، وصعوبة التكييف القانوني لها يعدّ من أهم معوقات مكافحة هذه الجريمة، فتباين التشريعات وقصورها يعرقل جهود التحقيق، وقصور الدول في مواجهة هذه الجريمة يؤدي إلى إحباط جهود المواجهة الدولية [46].
وهناك العديد من العقبات أمام مكافحة جريمة غسل الأموال ومن أهمها:
أولاً: ضعف التعاون الدولي
قد لا تتعاون مع الدول الأخرى لعدم وجود قانون تجريم غسل الأموال وعدم وجود قناعة بأهمية غسل الأموال [47]، من خلال:
تفاوت الأنظمة العقابية في الدول، فمثلاً القمار يعتبر الأموال المتأنية منه في دول أموالاً مشروعة في حين تعتبرها دول أخرى عملاً غير مشروعة.
عدم تنفيذ الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، حيث تقوم الدول بالتصديق والتوقيع على هذه الاتفاقية ولكن لا تنفذها
ثانياً: عدم وجود نظام معلوماتي متطور
لابد من وجود نظام معلوماتي متطور من أجل كشف وتحليل عمليات غسل الأموال بحيث يتكون هذا النظام من قاعدة بيانات مركزية فعالة، ولهذا فإن عدم وجود نظام معلوماتي متطور يشكل عقبة أمام غسل الأموال، ويجب أن يتولى النظام المعلوماتي التالي [48]:
تأمين الاتصال السري
تحليل المعلومات
مراقبة تحركات الأموال
على الرغم من ذلك لا تزال هذه الأجهزة غير قادرة على ضبط كل عمليات التبيض بسبب عدم وجود نظام معلوماتي متطور يسمح بالتحقيق من مصدر الأموال المعروضة بشكل سري وسريع.
ثالثاً: بطء التعاون الدولي في ملاحقة المجرمين وتنفيذ الأحكام الأجنبية
فعلى الرغم من وجود القوانين تسليم المجرمين، واتفاقيات دولية ووجود قوانين لتنفيذ الأحكام الأجنبية إلا إنه يوجد بطء في التنسيق والتعاون الدولي في مجال تسليم المجرمين، وذلك لاعتبارات تتعلق بالسيادة أو لاعتبارات اقتصادية [49].
رابعاً: عدم التزام المصارف بالتحقيق من مصدر الأموال والمراقبة
إنَّ للمصارف الدور الأول والأساس في مكافحة عمليات غسل الأموال التي تستطيع المراقبة والسحب ولتحقيق الرقابة الفعالة على المصارف، فقد أصدرت إحدى اللجان المالية المعنية بمشكلة غسيل الأموال إجراءات مناسبة للحد والقضاء على هذه المشكلة، وعدم الاحتفاظ بأية حسابات لشخصيات مجهولة الهوية واتخاذ كل الإجراءات المناسبة للحصول على المعلومات الخاصة بالعمل وحفظ السجلات الخاصة مهم ولمدة معينة من الزمن، والمتابعة المستمرة لكافة العمليات المصرفية من خلال برامج تدريبيه متطورة، والعمل على إيجاد الطرق والوسائل التي تتم فيها عمليات غسل الأموال لإمكانية وضع الحلول المناسبة للحد من هذه العمليات [50].
خامساً: ضعف البرامج التدريبية للعاملين في القطاع المالي
من العوائق لمكافحة عمليات غسل الأموال المهمة من خلال انعدام الخبرة بطرق كشف العمليات لدى العاملين في القطاع المالي بشكل عام، وللقضاء على هذه العقبة يقتضي تدريب وتنمية قدرات الموظفين في المصارف المختلفة وجميع العاملين في القطاع المالي على طريقة التعرف على الصفقات المشكوك فيها، وأهم الإجراءات الأساسية لمكافحتها، والعمل على عقد دورات تدريبة محلية وعالمية على الطرق المختلفة التي تتبع لإخفاء حقيقة النشاط، وطرق تمويه المصدر الأساسي للدخل غير المشروع، كما ويلزم تدريب العاملين في القطاع المالي على كيفية الكشف عن المعاملات التي تثير الشبهات أو المشكوك في مشروعيتها، وإن ضعف البرامج التدريبية في القطاعات المالية يشكل عائقاً في مكافحة عمليات غسل الأموال وقلة انعدام الخبرة يسهل على المجرمين إجراء عملياتهم المالية المتعددة والمعقدة لإخفاء مصادر أموالهم غير مشروعة بكل سهولة [51]، ويتوجب على الدول أن تقوم بعقد دورات مستمرة للعاملين للتمكين من الاطلاع على التطورات التي توصل إليها المجرمين، ويتوجب عقد المؤتمرات لإكساب الخبرة في مكافحة غسل الأموال [52].
سادساً: ابتكار ووسائل جديدة لغسل الأموال بشكل سريع
تعدّ شبكة الانترنت وسيلة جديدة لعمليات غسل الأموال، كما أن شروط التعامل معها لا يتطلب إجراءات معقدة، كما تشكل النقود أهم وإحدى الوسائل الإلكترونية لغسل الأموال لأسباب متعددة وهي: عدم القدرة على ملاحقتها وتعقبها، والقدرة على التنقل عبر شبكة الانترنت بسرعة فائقة وتكون مجهولة وسرية، والقدرة على تحويل الأموال بدون الحواجز وفي أي وقت، كما أصدرت( FAF )، إجراءات منها: توفير تقنيات للعمل على معرفة وتحديد شخصية العميل، متابعة حسابات العميل، العمل على سن قوانين منظمة للبنوك التي تتعامل مع الانترنت حتى يمكن من السيطرة عليها [53].
المطلب الثاني
وسائل مكافحة جريمة غسل الأموال: لقد حظيت ظاهرة غسيل الأموال باهتمام دول العالم والمنظمات الدولية، وأصبح هناك اتجاه عام نحو ضرورة تضافر الجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة خاصة في ظل الاتجاه العالمي نحو التشكيلات الاقتصادية والانفتاح العالمي، وما ينتج عنه من سهولة حركة انتقال السلع وروس الأموال دون قيود أو رقابة [54]، وسوف نتناول في هذا المطلب أهم الجهود الدولية لمكافحة جريمة غسل الأموال في الفرع الأول، وفي الفرع الثاني نتناول الجهود المصرفية لمكافحة جريمة غسل الأموال.
الفرع الأول
الجهود الدولية لمكافحة جريمة غسل الأموال: شهد العالم منذُ السنوات الأخيرة من القرن العشرين حتى الآن جهود مكثفة ومتواصلة ومتعددة الجوانب لمكافحة ظاهرة غسيل الأموال، وتمثلت هذه الجهود باعتماد اتفاقيات والبيانات الدولية، ومن أبرزها:
أولاً: ـ بيان بازل (بازل سويسرا 1988 )
قامت اللجنة المتخصصة بالتنظيمات المصرفية والممارسات الإشراقية خلال اجتماعها في 12 ديسمبر 1988 في مدينة بازل السويسريةـ وهي مقر بنك التسويات الدولية، بإصدار بيان موضوعه منع الاستخدام الإجرامي للنظام المصرفي لأغراض غسل الأموال، وذلك من خلال حث المصارف الدولية على الالتزام بعدد من المبادئ والقواعد لمكافحة جرائم غسل الموال التي تتخذ من المصارف وسيلة لتسهيل ارتكابها [55]، ومن أهم تلك المبادئ:
مراعاة القوانين والتعليمات المالية والمصرفية
التعرف على هوية العميل
التعاون مع رجال القضاء، وعدها من سلطة تنفيذ القوانين
ثانياً: اتفاقية الأمم المتحددة لعام 2000
لم تقتصر هذه الاتفاقية في وصفها عملية غسل الأموال على الأموال ناتجة من تجارة المخدرات غير المشروعة، وإنما شمل جرائم أخرى، وقد حثت الاتفاقية الدول الأطراف وفقاً لمبادئها الأساسية اتخاذ ما يلزم من تشريعات وتدابير أخرى لتجريم الأفعال التي تهدف إلى إخفاء مصدر الأموال قذرة، أو إلى إخفاء حقيقتها، أو مساعدة أي شخص في ارتكاب الجرم الأصلي التي نتجت عنه الأموال القذرة [56].
ثالثاً: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2004
أكدت تلك الاتفاقية على ضرورة أن تنشئ كل دولة طرف نظاما شاملاً للرقابة والإشراف على المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية من أجل ردع كافة أشكال غسيل الأموال [57]، وأكدت الاتفاقية كذلك على أهمية التعاون بين الدول، وفي جميع المجالات القضائية، وأجهزة إنفاذ القانون وأجهزة الرقابة المالية من أجل مكافحة غسيل الأموال، وعلى جميع الأصعدة الدولية والإقليمية والثنائية [58].
الفرع الثاني
الأجهزة الدولية المتخصصة لمكافحة جريمة غسيل الأموال: من أبرز الأجهزة التي عنت بمواجهة غسيل الأموال، منظمة العمل المالي (فاتف) [59]، ومنظمة الشرطة الدولية، وسنتناول جهودها تباعاً:
اولاً: مجموعة العمل المالي لمكافحة غسيل الأموال فاتف
تعدّ مجموعة العمل المالي أجهزة دولية حكومية يتولى وضع معايير محدودة وتطوير السياسات التي تهدف إلى مكافحة ظاهرتي غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ونشرها، لمنع استغلال الأنظمة المالية من غاسلي الأموال غير المشروعة سواء على مستوى المحلي أو الدولي [60]، وتؤدي مجموعة العمل المالي دورين رئيسين هما:
الدور الأول: وضع المعايير والتوصيات المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب
الدور الثاني: تقييم مدى التزام الدول بتطبيق هذه المعايير والتوصيات [61]
في سنة 1995 تحقق الهدف من إنشاء هذه المجموعة، وذلك بإصدار تقرير يتضمن أربعين توجيه خلال الاجتماع الذي عقد في هيوستن، إذ تعرضت مسؤولية البنوك عن عمليات غسيل الأموال، وما يتوجب على هذه البنوك اتخاذه من تدابير للحد من عمليات غسل الأموال، وقد انظم إلى هذه المجموعة مجلس التعاون الدولي لخليج العربي، وقد أقرت منظمة العمل المالي بتباين النظم المالية القانونية لدى الدول المختلفة، لذا وضعت المعايير الأساسية الواجب توافرها، تاركة لكل دولة حرية تنفيذ الأمور التفصيلية وفق ما يتناسب أوضاعها الخاصة وإطارها الدستوري [62] ومن أبرز ما ورد في تلك التوصيات:
مناقشة وضع الدول التي ليس لها قوانين مكافحة غسيل الأموال
لكون هذه الجريمة عابرة للحدود، دعت التوصيات إلى تعاون دولي بين هيئات تنفيذ القانون والمؤسسات المالية، ومن صور التعاون الدولي: تبادل المعلومات، وكذلك دعت التوصيات إلى تطوير المعرفة بتدفق أموال المخدرات على النطاق الدولي ولاسيما الأموال النقدية ومعرفة الطرق التي يتم بها عملية غسل الأموال، أما بشأن المساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين مجموعة العمل لم تأت بجديد يختلف عما أوردته اتفاقية فينا لعام 1998 [63]
ثانياً: منظمة الشرطة الجنائية الدولية الإنتربول
في تشرين الأول عام 1995، اتخذت الجمعية العامة للإنتربول قرار بالإجماع، مفاده إصدار إعلان لمكافحة تبيض الأموال [64]، وأكد هذا القرار الذي تبنته الدول الأعضاء في الإنتربول على مكافحة الجرائم المالية عبر الدول وسعيها لتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال. كما أوصى القرار بضرورة تبني الدول الأعضاء تشريعات داخلية تتضمن تحقيق العديد من المسائل التي لها علاقة بمكافحة غسيل الأموال [65].
تناولت هذه الدراسة جريمة غسل الأموال التي تعدّ من الجرائم الحديثة، والتي يصعب التحقق منها، وذلك لكون الجريمة عالمية ودولية عابرة للحدود، تمارسها العصبات المنظمة بوسائل وتقنيات متطورة جداً يصعب تتبع متحصلاتها وأصولها، ونتيجة لتطورها وتأثيرها على الدول أصبحت مكافحتها من الأولويات لدى الجهات التشريعية لكثير من الدول، واصبح تجريم الأموال ضرورة ملحة لآثارها السلبية على كافة نواحي الحياة.
الاستنتاجات
إن غاسلي الأموال يتبعون أساليب معقدة ومتطورة في عملياتهم الإجرامية، ويهدف نشاطهم إلى خلط الأموال غير المشروعة بالأموال المشروعة بحيث تظهر جمعيها كأنها مشروعة
تعدّ اتفاقية فينا أهم الاتفاقيات التي عالجت موضوع جريمة غسل الأموال
إن عمليات غسل الأموال ظاهرة قديمة إلا أن الجديد فيها هو تطور وسائلها وزيادة حجم الأموال المتعامل فيها وأخذها لصفة العالمية.
ما زال هناك العديد من العقبات التي تقف أمام المكافحة الفعالة لجريمة غسل الأموال
التوصيات
العمل على إيجاد قانون رقابي يراقب أصحاب رؤوس الأموال ويحدد مصدر الأموال
السعي نحو عقد اتفاقية دولية عن طريق تضامن المنظمات الدولية تتيح إيجاد إطار قانوني للمكافحة
الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والوسائل التقنية لكشف غاسلي الأموال لتحقيق الفعالية التكنولوجية للمكافحة
إبراهيم حامد طنطاوي. المواجهة التشريعية لغسيل الأموال في مصر: دراسة مقارنة. دار النهضة العربية، 2002، p. 5.
مصطفى أحمد الزلمي. «دور النقود الإلكترونية في عمليات غسيل الأموال». مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، vol. 26، no. 1، 2001، p. 543.
Agarwal, J.D. et al. “International money laundering in the banking sector.” Finance India, vol. 18، no. 2، 2005، pp. 777–779.
سمير الخطيب. مكافحة عمليات غسيل الأموال. منشأة المعارف، 2005، p. 19.
مخلص إبراهيم المبارك. غسيل الأموال: التجريم والمكافحة. مطبعة دار عكرمة، 2003، p. 87.
أروى فايز الفاعوري et al. جريمة غسيل الأموال العامة والطبيعة القانونية. دار وائل للنشر، 2002، p. 70.
خالد مصطفى. جريمة غسل الأموال. أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة طنطا، 2008، p. 12.
محمد محي الدين عوض. «تحديد الأموال القذرة ومدلول غسلها وصور عملياته». الحلقة العلمية الخاصة بمخاطر غسيل الأموال على الاقتصاد الوطني، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، 1998، p. 13.
فائزة يوسف البلشا. الجريمة المنظمة في ظل الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية. دار النهضة العربية، 2002، p. 29.
عبد الرزاق بن حمود الزهراني. «جرائم غسيل الأموال من وجهة نظر مسؤولي البنك». مجلة البحوث الأمنية، vol. 11، no. 23، February 2003، p. 34.
محمد عمر بن يونس. غسل الأموال عبر الإنترنت. بدون دار نشر، 2004، p. 9.
محمد عبد السلام سلامة. «جرائم غسيل الأموال إلكترونيًا». مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون، جامعة الإمارات المتحدة، 2003، p. 96.
جلال وفاء محمدين. دور البنوك في مكافحة غسيل الأموال. دار الجامعة الجديدة للنشر، 2001، p. 10.
محمود كبيش. السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال. 2nd ed., دار النهضة العربية، 2001، p. 15.
سعيد عبد اللطيف حسن. جرائم غسيل الأموال. دار النهضة العربية، 1999، p. 70.
محمد عبد اللطيف عبد العال. جريمة غسل الأموال ومكافحتها في القانون المصري. دار النهضة العربية، 2003، p. 11.
حسين صلاح مصطفى عبد الجواد. المسؤولية الجنائية عن غسيل الأموال. أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 2007، p. 20.
عبد العزيز بن محمد. «المخدرات وظاهرة غسيل الأموال». مجلة الأمن والحياة، no. 18، 1999، p. 125.
خالد حامد مصطفى. جريمة غسل الأموال. رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة طنطا، 2008، p. 196.
عريان، محمد علي. عمليات غسل الأموال وآليات مكافحتها. دار الجامعة الجديدة للنشر، 2005، p. 47.
طه حسين. غسيل الأموال ظاهرة من مظاهر الفساد الإداري. 2008، p. 8.
بأخوية إدريس. جريمة غسيل الأموال ومكافحتها في القانون الجزائري: دراسة مقارنة. 2012، p. 188.
عبدالله عزت بركات. «ظاهرة غسيل الأموال وآثارها الاقتصادية والاجتماعية على المستوى العالمي». مجلة اقتصاديات شمال أفريقيا، no. 4، p. 224.
صقر بن صلال المطيري. جريمة غسل الأموال. جامعة الرياض، 2004، p. 47.
عبدالله عزت بركات. المصدر السابق، p. 255.
بديعة لشهب. ظاهرة غسيل الأموال وآثارها على الاقتصاد العالمي والاقتصادات العربية. 2010، p. 97.
صفوت عبد السلام عوض الله. الآثار الاقتصادية لعمليات غسل الأموال ودور البنوك في مكافحتها. 2005، p. 94.
هدى حامد قشقوش. جريمة الأموال في نطاق التعاون الدولي. 2003، p. 58.
إبراهيم رافعة الحمداني. «أثر استخدام التكنولوجيا المصرفية في ظاهرة غسيل الأموال والجهود الدولية لمكافحتها». المؤتمر العلمي الرابع: الريادة والإبداع، جامعة فيلادلفيا، 2005، p. 11.
رمزي نجيب القسوس. غسيل الأموال جريمة العصر: دراسة مقارنة. دار وائل للنشر والتوزيع، 2002، p. 41.
إبراهيم محمد بركات. «أهمية الإفصاح عن مخاطر المعاملات المالية المتعلقة بغسل الأموال في البنوك التجارية». المؤتمر العلمي السنوي السابع: إدارة المخاطر والمحاسبة، جامعة الزيتونة الأردنية، April 2007، p. 35.
حسام العيد. «دليل البنوك لمواجهة عمليات غسل الأموال». مجلة البنوك في الأردن، 2001، p. 158.
إيناس محمد قطيشات. جريمة غسيل الأموال العامة والطبيعة القانونية. دار وائل للنشر، 2002، p. 93.
إبراهيم محمد بركات. مصدر سابق، p. 3.
شريف سيد كامل. مكافحة غسيل الأموال في التشريع المصري. دار النهضة العربية، 2002، p. 89.
نادر عبد العزيز شافي. تبييض الأموال: دراسة مقارنة. منشورات الحلبي الحقوقية، 2001، p. 37.
خالد سليمان. مكافحة غسل الأموال. دار علاء للطباعة والنشر، 2004، p. 34.
اتفاقية فيينا. معتمدة في 19 December 1989، ودخلت حيز التنفيذ في 11 November 1990.
كامل شريف سيد. مكافحة جرائم غسل الأموال في التشريع المصري. دار النهضة العربية، p. 43.
عبد الفتاح بيومي حجازي. الجريمة في عصر العولمة. دار الفكر الجامعي، 2008، p. 315.
قرار مجلس الأمن رقم 1373. 2001.
قرار مجلس الأمن، الفقرة السادسة.
هدى حامد قشقوش. غسل الأموال جريمة العصر. دار وائل للنشر، 2002، p. 100.
محمد فتحي عيد. الأموال المتأتية من الجرائم المنظمة وسبل مكافحتها. منشورات مركز الدراسات الأمنية والتدريب، 1996، p. 34.
مصطفى طاهر. المواجهة التشريعية لظاهرة غسيل الأموال. مطابع الشرطة، 2002، p. 447.
هدى حامد قشقوش. المرجع السابق، p. 13.
عزالدين حسين الرازم. مكافحة غسل الأموال في البنوك والمؤسسات المالية. 2004، p. 6.
أحمد سفر. تأقلم العالم العربي مع الجهود الدولية في مكافحة غسل الأموال. اتحاد المصارف العربية، 2003، p. 8.
نادر عبد العزيز شافي. تبييض الأموال: دراسة مقارنة. منشورات الحلبي، p. 306.
ناجح رباح. الأعمال البنكية والجرائم الواقعة عليها. دار وائل للنشر، 2000، p. 75.
فائق الشماع. الحساب البنكي: دراسة قانونية مقارنة. دار العالمية الدولية للنشر والتوزيع، 2003، p. 43.
نادر عبد العزيز شافي. المصدر السابق، p. 312.
عادل محمد السيوي. جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي. دار النشر للجامعات، 2008، p. 76.
عطية فياض. جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي. دار النشر للجامعات، 2004، p. 65.
“Swiss Measures against Money Laundering.” Money Laundering Control Section, German Prevention of Organized Crime Act, 1992, p. 192.
عبد العال الديري. الإتجار غير المشروع بالمخدرات والجهود الدولية للوقاية منها. المركز القومي للإصدارات القانونية، 2016، p. 279.
إبراهيم الحمود. «ظاهرة غسيل الأموال وأثرها على الاقتصاد الوطني». مجلة الحقوق، University of Kuwait، p. 33.
تيم طاهر أحمد. «المسؤولية الجنائية عن جريمة غسيل الأموال». مجلة الحقوق، vol. 1، no. 20، 2018، p. 13.
فاضل شايع علي. تحويل الإرهاب عن طريق غسيل الأموال. مكتبة السنهوري، 2015، p. 104.
مجموعة العمل المالي (FATF). تعريف.
مصطفى يوسف كافي. النقود والبنوك الإلكترونية في ظل التقنيات الحديثة. دار مؤسسة رسلان للنشر والتوزيع، 2011، p. 318.
نعيم سلامة القاضي et al. «البنوك وعمليات غسيل الأموال». مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة، no. 33، 2012، p. 345.
تيم طاهر أحمد. مرجع سابق، p. 13.
عادل عبد العزيز السن. غسل الأموال من منظور قانوني واقتصادي وإداري. المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2008، p. 10.
إبراهيم حامد طنطاوي. المواجهة التشريعية لغسيل الأموال في مصر: دراسة مقارنة. دار النهضة العربية، 2003، p. 5.