Contents
Download PDF
pdf Download XML
55 Views
21 Downloads
Share this article
Research Article | Volume 6 Issue 1 (January-June, 2026) | Pages 1 - 4
Administrative Control Mechanisms over Acts of Public Administration in Iraqi Law
1
University of Telafer, College of Basic Education, Development of Mathematic, Iraq
Under a Creative Commons license
Open Access
Received
Nov. 3, 2025
Revised
Dec. 9, 2025
Accepted
Jan. 24, 2026
Published
Jan. 25, 2026
Abstract

Administrative oversight is a form of oversight over the actions of the administration, alongside political oversight, judicial oversight, and oversight by specialized institutions. Under this oversight, the administration verifies the legality of the actions of its employees and various agencies and their compliance with the law and the surrounding circumstances that necessitate it. Self-administration also gains great importance due to its effectiveness in correcting illegal and inappropriate actions without the intervention of any external party other than the administration itself, and without incurring significant efforts and expenses for those harmed by the administration. Furthermore, it maintains its amicable nature in resolving administrative disputes. Accordingly, we decided to study this important topic using an analytical methodology, addressing its content, evaluation, and how to activate it, whether through the administration itself, in response to a grievance filed by a person harmed by a specific administrative action, or by a relevant party. To clarify this, we divided the study into two sections. The first section is devoted to the mechanisms of administrative oversight over the actions of the administration in Iraqi law. The second section addressed administrative grievances in the face of local government constraints. We concluded the research with the most important findings and presented a set of recommendations that serve and enhance the work of administrative oversight.

Keywords
INTRODUCTION

المقدمة

تُعدّ الرقابة على العمل الإداري من أقدم أشكال الرقابة على الإطلاق، وهدفها ضمان التزام الإدارة بأحكام القانون وتحقيق الصالح العام. فالموظف هو حلقة الوصل بين الدولة والفرد، ويعمل لتحقيق الصالح العام، ومتى خرج عن ذلك عُرض للمساءلة التأديبية. وعلى الإدارة الالتزام بالقانون في رقابة الموظف، ولذلك يجب تقنين قواعد الوظيفة العامة لضمان حقوق الموظف تجاه الإدارة. كما يجب أن تتمتع المجالس المحلية ببعض الحرية لتساهم في إدارة المصالح العامة للمجتمع، ولا يتجلى ذلك إلا بتحديد الوصاية الإدارية على هذه المجالس.

 

أولا: أهمية البحث

تكمن أهمية البحث فيما يأتي:

 

  •  الكشف عن الضمانات الواردة في القوانين الإدارية في نطاق القانون الإداري، في جملة من العناصر التأصيلية التي تتعرض لحقيقة هذه الضمانات من جهة، والأهمية الواقعية بالتطبيق الفعلي لأحكام القوانين والأنظمة من جهة أخرى.

  •  فاعلية الرقابة في تصويب تصرفاتها اللامشروعة وغير الملائمة دون تدخل جهة خارجية عن الإدارة نفسها، ودون أن يكلف الأفراد المتظلمين أمام الإدارة جهود كبيرة ومصاريف أكبر، إضافةً الى ما تحتفظ بها من الطابع الودي في حل المنازعات الإدارية.

  • كما إنها تساهم في تدارك ما يمكن توقعه من اضرار عند تنفيذ القرارات الإدارية غير الملائمة أو تلك التي لا تتناسب مع أهداف الإدارة.

 

ثانيًا: أهداف البحث

 

  • بيان مفهوم الرقابة الإدارية الحديث على أعمال الإدارة.

  • تقدير الرقابة الإدارية على أعمال الإدارة.

  • توضيح المعوّقات التي تتعرض لها الإدارة المحلية.

  • بيان معنى التظلم الإداري ودوره في الحد من المعوقات الإدارية.

 

ثالثًا: مشكلة البحث

يعتبر الفساد الإداري أهم عوائق التنمية في الدولة الحديثة، وللأسف فأن أكثر الدول حاجة إلى التنمية من الدول النامية هي أكثرها فساداً، مع حاجة العراق حصرًا إلى مسارعة الخطى لتقليل الفجوة الحضارية بينه وبين الدول المتقدمة، ومن أهم وسائل مقاومة الفساد الإداري تفعيل الرقابة الإدارية، وضمانات الموظف القانونية أثناء الدعاوى ضده وسلطة المجالس المحلية وتقويتها لتؤتي ثمارها، وقد كثرت النظريات والدراسات في مجال الرقابة الإدارية وتنوعت، وجلها يدور حول النظريات الحديثة في الرقابة الإدارية.

 

رابعًا: منهجية الدراسة

سوف نتبع المنهج التحليلي الوصفي، وذلك لبيان الظواهر أو المشكلات العلمية من خلال القيام بالوصف بطريقة علمية، ومن ثم الوصول إلى تفسيرات منطقية


 

لها دلائل وبراهين تمنحنا القدرة على وضع أطر محددة للمشكلة، والتي توصلنا إلى النتائج والتوصيات في نهاية البحث.

 

 خامسًا: هيكلية الدراسة               

يقسم الباحث هذا البحث إلى مطلبين، المطلب الأول يتناول به آليات الرقابة الإدارية على أعمال الإدارة في القانون العراقي، وفي المطلب الثاني ارتأينا بيان التظلم الإداري في مواجهة معوّقات الإدارة المحلية.

 

المطلب الأول: آليات الرقابة الإدارية على أعمال الإدارة في القانون العراقي

تعتبر الرقابة الوظيفة من الوظائف الإدارية الرئيسية وهي تقع في نهاية مراحل النشاط الإداري حيث تنطوي على قياس نتائج أعمال المرؤوسين لمعرفة أماكن الانحرافات وتصحيح أخطائهم بغرض التأكد من أن الخطط المرسومة قد نفذت وأن الأهداف الموضوعة قد حققت على أكمل وجه، ويتضح من ذلك بأن للرقابة علاقة وثيقة بنتائج العاملين في المشروع. كما أن لها صلة قوية بوظيفة التخطيط، فلو تمكنت الإدارة من القيام بعمليات التخطيط والتنظيم والقيادة على أحسن وجه فأنها دون شك لا تزال تفتقر إلى وظيفة للتعرف على مدى نجاحها في تحقيق الأهداف المنشودة ألا وهي وظيفة الرقابة الإدارية. وسوف نتناول في هذا المطلب فرعين، خصصت الفرع الأول مفهوم الرقابة، وفي الفرع الثاني المفهوم الحديث للرقابة.

 

الفرع الأول: مفهوم الرقابة 

الرقابة لغةً: وردت كلمة "رقابة" في العديد من معاجم اللغة العربية، سواء كانت بنفس اللفظ "رقابة" أو بتصريفات الفعل "رقب". فورد في لسان العرب أن الرقيب من أسماء الله تعالى، وتعني: الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، ورقب الشيء بمعنى حرسه، ومن ذلك رقيب القوم أي حارسهم، وهو الذي يُشرف على المراقبة ليحرسهم، وفي الحديث: "أرقبوا محمداً في أهل بيته"، أي احفظوه فيهم، والترقيب الانتظار، وجاء الرقيب بمعنى المنتظر والحافظ وراقب الله: أي خافه [1].

 

  • الرقابة إصطلاحًا: هي عبارة عن وسيلة يمكن بواسطتها التأكد من مدى تحقق الأهداف بكفاءة وفاعلية في الوقت المحدد [2].

  • الرقابة في علم الإدارة:

 

        تعددت الآراء في تعريف الرقابة واختلفت فيما بين كتاب وعلماء الإدارة حيث عرفها كل منهم من زاوية تخصصه، فمنهم من عرفها من منظور رقابة الأداء ومنهم من عرفها من منظور الرقابة المحاسبية والمالية، وبعضهم الآخر نظر إليها من منظور إدارة الأعمال؛ وبالرغم من هذا الاختلاف نجد أنهم قد أجمعوا على المبادئ العامة للرقابة، وقد وردت تعريفات كثيرة للرقابة اتفقت معظمها على أن الرقابة هي : أداة إدارية تضمن سير الأعمال في الاتجاه الصحيح، وأن الإمكانات المادية والبشرية يتم استخدامها بطريقة تمكن الإدارة من الوصول إلى الأهداف المرسومة بكفاءة وفاعلية [3].

 

الفرع الثاني: المفهوم الحديث للرقابة الادارية

إلى أن التطور العلمي الحديث أدى إلى توسيع وتعميق مفاهيم الرقابة وأدواتها المختلفة، فلم يعد الهدف من الرقابة التأكد من أن النتائج تعبر عن أو تتفق مع الخطط الموضوعة فحسب، بل أصبح الهدف من الرقابة أوسع وأعـم وأشمل من ذلك بكثير بحيث يغطي مفهومها الحديث النواحي والمجالات التالية [4]:

 

  • مراجعة الخطط المختلفة وفحصها لجميع الأنشطة والبرامج التي تقوم بوضعها الوحدات والأجهزة الحكومية.

  • تتبع العوامل والتغيرات التي قد تؤثر على تحقيق أهداف هذه الأنشطة والبرامج.

  • قياس عناصر الاقتصاد والكفاءة في أداء الوحدات الحكومية، والفاعلية بالنسبة لنتائج البرامج المختلفة وتحقيق التوازن بينهما.

  • تقييم أداء الأنشطة والبرامج التي تتولى تنفيذها الوحدات والأجهزة الحكومية للحكم على مستوى أدائها ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف.

  • المساعدة في عملية اتخاذ وترشيد القرارات وبصفة خاصة في السنوات المقبلة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال توفير البيانات والمعلومات الملائمة في هذا المجال أو من خلال الاستعانة بنتائج عملية الرقابة وتقييم الأداء أو بإشراك القائمين على الرقابة في عملية اتخاذ القرارات اشتراكاً فعلياً أو الاسترشاد بآرائهم عند الحاجة إلى ذلك.

 

        كما أن عملية الرقابة الإدارية ليست بالشيء الجديد أو الظاهرة غير المعروفة، بل إنها احدى أهم وظائف العملية الإدارية الأساسية، والتي لا تكتمل العملية الإدارية بدونها، لذلك تم إعطاء عملية الرقابة الإدارية تعاريف ومفاهيم متنوعة ومختلفة من قبل اتجاهات فكرية سعت إلى توضيحها بصورة تراها مناسبة من وجهة نظرها الخاصة وهذه التعريفات [5] هي:

 

        أولاً - الاتجاه (الفكر) الكلاسيكي: عرف أصحاب هذا الاتجاه عملية الرقابة الإدارية على أنها عملية تفتيش وتخويف لأفراد التنظيم، أي أن الرقابة في نظرهم عبارة عن عملية تركيز على التهديد بالعقوبة والوعد بالمكافأة لتحقيق المشروعية ومنع الانحرافات.

 

        ثانياً - الاتجاه (الفكر) السلوكي: أصحاب هذا الاتجاه كانوا من أنصار الجانب الإنساني، حيث أنهم عرفوا عملية الرقابة على أنها قدرة فرد أو مجموعة من الأفراد في التأثير على سلوك فرد آخر أو تنظيم معين بحيث يحقق التأثير النتائج المرجوة.

 

        ثالثاً - الاتجاه (الفكر) العلمي: اهتم أصحاب هذا الاتجاه بالناحية التطبيقية للرقابة، وتتمثل في القيام بثلاث خطوات هي: وضع المعايير، ثم قياس الأداء ومقارنته بالمعايير، ثم تصحيح الفرق بين النتائج الفعلية والخطط الموضوعية.

 

المطلب الثاني: التظلم الإداري في مواجهة معوّقات الإدارة المحلية

إذا لم يتمكن الموظف المتهم من الدفاع عن نفسه والتصدي للمعوقات التي تعترض الإدارة المحلية والاستفادة مما قرره له المشرع من ضمانات ووقع الجزاء عليه فلا يكون بوسعه سوى التظلم من هذا القرار عن طريق التظلم الإداري ولبيان ذلك يمكن تقسيم هذا المطلب إلى فرعين: الأول يتناول الوقوع على المعوقات التي تعترض الإدارة المحلية والثاني موضوع التظلم الإداري، كما يأتي:

 

الفرع الأول: المعوقات التي تعترض الإدارة المحلية

لعل من اهم اسباب ظهور نظم الادارة المحلية هو ازدياد وظائف الدولة وتنوع اساليب الادارة تبعا للظروف المحلية. وان الادارة المحلية اكثر إدراكا للحاجات المحلية، اضافة الى الأخذ بأنظمة (الحكم الديمقراطي)، اذ ان الديمقراطية المحلية هي اهم مقومات الديمقراطية الشاملة.

 

        لكن هذا لا يعني أن ليس هناك مساوئ وسلبيات للأدارة المحلية فقد ينتج عنها في بعض المجتمعات والدول بعض الصراعات العنيفة والنزاعات انطلاقاً من التنافس على الموارد واشكالية توزيعها وتغليب الصالح المحلي الضيق على الصالح العام وغيرها [6].

 

إن الإدارة المحلية في الدول النامية تواجه مشاكل متعددة ولكن هذه المشاكل تختلف لأختلاف الظروف السياسية والاقتصادية ومستوى المعيشة الاجتماعية، والعراق بأعتباره دولة نامية واجهت الإدارة المحلية فيه بالرغم من الاصلاحات التي حدثت وحتى الأن مشاكل تعرقل مسيرة وصول المجتمع الى طريق الخير والكمال، وأن حل هذه المشاكل يؤتي بثمار طيبة للإدارة المحلية من جهة والأفراد (المجتمع) من جهة أخرى ورفع المستوى المحلي سيؤثر بطبيعة الحال على تطور البلد ككل [7].

 

        كما نلاحظ أن الوصاية الإدارية على الهيئات اللامركزية هي عبارة عن وسيلة لتحقيق غاية، وهي الحفاظ على وحدة الدولة سواء القانونية أو الإدارية من خلال الالتزام بمبدأ المساواة في تقديم الخدمات ومنع التمييز بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الدين ... الخ أو من خلال الهيئة المحلية محل الوصاية من الاعتداء على اختصاصات الأشخاص المعنوية الأخرى سواء كانت محلية مجاورة أو مرفقية أو حتى اختصاص السلطة المركزية  [8] ، هذا بالإضافة لمنع التعسف في استعمال الصلاحيات الممنوحة لها لتحقيق أهداف بعيدة عما حدده القانون وعليه وبما أن الوصاية الإدارية هي وسيلة السلطة المركزية لتحقيق أهداف مرسومة، فأنها لا يمكن أن ترقى لمستوى الالتفاف على استقلال الهيئات المحلية ومصادرة هذا الاستقلال، وذلك أن الاستقلال هو أحد النتائج القانونية المترتبة على تمتع الهيئات المحلية بالشخصية المعنوية، هذه الشخصية تعد ركناً أساسياً من أركان اللامركزية الإدارية يضاف إلى ركن الوصاية على الهيئات المحلية فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستوعب ركن الوصاية الركن الآخر من خلال محو أحد النتائج المترتبة عليه [9] ، ولذا فأن الوصاية هي استثناء على الأصل العام وهو استقلال الوحدة المحلية وحريتها في إدارة شؤونها بعيدًا عن تدخل السلطة المركزية صاحبة الوصاية، طالما بقيت الأولى تخضع للقواعد الناظمة للتنظيم اللامركزي المحلي، وطالما أننا خلصنا إلى أن الوصاية هي استثناء، فأنها تخضع للقواعد التي أشرنا إليها سابقاً، وهي عدم إمكانية ممارسة الوصاية دون نص قانوني، كذلك لا يمكن التوسع في تفسير النصوص التي تخول السلطة المركزية صلاحية الإشراف والرقابة على الهيئات المحلية، فمثل هذه النصوص يجب أن تفسر تفسيرا ضيقاً، وأخيرًا فأن الوصاية الإدارية هي عبارة عن آلية للإشراف والرقابة على الهيئات المحلية للقيام بواجباتها وفقاً للقانون، سواء تمثلت هذه الوصاية بصورة رقابة المشروعية أو رقابة الملاءمة؛ كما تأخذ به بعض النظم القانونية للإدارة المحلية [10] ؛ كما هو الحال في فرنسا ما قبل تعديل قانون الوحدات المحلية، وخلاصة ما سبق، وتقييما لتكييف الوصاية الإدارية، بأنها عبارة عن سلطة انضباطية أو نظام ضبط اعتقد أن هذا التكييف ليس في محله، لما يترتب عليه من نتائج خطيرة أهمها محو الشخصية المعنوية للهيئات المحلية وصهرها في الشخصية المعنوية للدولة؛ لأن السلطة الضبطية إذا ما مورست فإنها توحي بتوقيع الجزاء [11]

 

الفرع الأول: التظلم الإداري 

التظلم الإداري في مجال التأديب هو وسيلة كفلها القانون للمتهم يستطيع من خلالها الموظف الذي صدر في حقه قرار تأديبي أن يعرب عن رفضه للقرار، لاعتقاده بعدم مشروعيته، أو للتحقق من العقوبة التي وقعت عليه، وبه يلتمس من الإدارة أن تعيد النظر في قرارها الذي أضر بمركزه القانوني إما بالإلغاء، أو السحب أو التعديل، أو أخيراً استبداله بآخر، وذلك بحسب ما تملكه من صلاحيات في هذا الشأن [12]. 

 

        ويهدف هذا الإجراء إلى إتاحة الفرصة للأفراد قبل سلوك طريق التظلم القضائي الحماية حقوقهم ومصالحهم، وإفساح المجال كذلك إمام الإدارة لكي تعيد النظر فيما أصدرته من قرارات [13] ، بحيث يكون في إمكانها أن تستجيب لطلب التظلم في حال ما إذا احتوى التظلم أسباب تقنعها بصحة ما جاء فيه. كما يهدف التظلم الإداري إلى تخفيف العبء عن المحاكم، وإتاحة الفرصة للتسوية الودية للنزاع على نحو ما تقدم وهذا بدوره يؤدي إلى واد الخصومة في مهدها، الأمر الذي يوفر الكثير من الوقت والجهد ويناى بالإدارة عن الدخول في خصومة لا طائل من ورائها. ويعني الموظف المتظلم عن اللجوء إلى القضاء إذا ما تحصل على ما يبتغيه بهذه الوسيلة [14].

 

وقد أكد القضاء على الهدف من التظلم ضد القرارات التأديبية في جملة من أحكامه.

        فالمحكمة العليا الليبية في هذا تقول : إذا تبين للجهة الإدارية خطأ القرار فتنصف الموظف إما يسحب القرار أو تصحيحه، وقد أراد المشرع بهذا المسلك أن يوفر مصاريف التقاضي وما يستنفذ من وقت على الطاعن والإدارة ويعطي الإدارة فرصة مراجعة قرارات هيئاتها المختلفة وردها إلى ما فرض فيها أن تبتغيه من الصالح العام وموافقة القوانين، وكان مقتضى ذلك أن يحدد المشرع مهلة لبحث هذا التظلم فإن اقتنعت به صححت الوضع وإلا رنت على المتظلم بما يفيد رفض تظلمه [15] ، وهو ما قضت به أيضا المحكمة الإدارية العليا المصرية في حكم لها إذ تقول : إن التظلم هو الأصل في مجال استخلاص ذوي الشأن لحقوقهم ورفع الظلم عنهم، وأن جهة الإدارة هي الخصم الشريف يتعين عليها أن يعطى الحق لأصحابه دون تكبيدهم مشقة القضاء وإجراءاته ويؤكد ذلك أن المشرع حرص على تخفيف العبء على الموظف بتجنبه أعباء القضاء واللجوء إلى التظلم .......) [16].

 

        وإذا كان التظلم من حيث السلطة المختصة تتحدد في النوعين السالفين الذكر فإن هذا التظلم قد اختلف فيه من حيث أثره فمنهم من اقتصر على جوازه كالمشرع الليبي الذي لم يوجب اتباعه قبل رفع الدعوى القضائية، ومنهم من أوجبه كالمشرع المصري الذي اشترطه لقبول الطعن بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية بأن يتم التظلم منها أولاً أمام الجهة الإدارية، سواء أكان هذا التظلم ولائياً أم رئاسياً، وإن كان التظلم جوازي أو وجوبي فإنه ينبغي لصحته توافر الشروط التالية [17]: 

 

  • أن يقدم التظلم الإداري من صاحب الشأن ذاته أو نائبه القانوني إلى الجهة الإدارية مصدره القرار أو الجهة الرئاسية لها بصفة أساسية.

  • أن يقدم التظلم ضد قرار إداري صادر عن الجهة المقدم إليها التظلم أو أصدرته جهة تابعة لرئاستها.

  • يجب أن يقدم التظلم الإداري في الميعاد القانوني لرفع دعوى الإلغاء أي خلال ستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه به أو العلم اليقيني به.

  • لكي يرتب التظلم الإداري أثره في قطع ميعاد الطعن بالإلغاء يجب أن يكون هذا التظلم مجدياً، وذلك بأن يكون موضوعه قراراً إدارياً نهائياً تملك الإدارة إعادة النظر فيه بالتعديل أو السحب أو الإلغاء.

  • يجب أن يتضمن التظلم تحديداً واضحاً للقرار المتظلم منه مع الإشارة إلى العيوب التي تشوبه.

  • وإذا ما توافرت في التظلم الإداري هذه الشروط يترتب عنه تحقيق نتيجة بالغة الأهمية لصاحب الشأن، وهي قطع ميعاد الطعن بالإلغاء في القرار الإداري الذي حدده المشرع في قانون المحكمة العليا لسنة 1953م والقانون رقم (88) لسنة 1971م بشأن القضاء الإداري بستين يوما ابتداء من تاريخ نشر القرار أو إعلانه به أو العلم به علما يقينا، وإذا لم ترفع الدعوى في هذا الميعاد اكتسب القرار حصانة قضائية ضد الإلغاء ولا يستثنى من ذلك سوى حالة القرارات الباطلة بطلاناً مطلقاً [18].

 

        ومما تجدر الملاحظة به في هذا الموضوع هو:

        إن التظلم الإداري لا يقع على القرارات التأديبية الصادرة عن مجالس التأديب حيث إن القرارات الصادرة عنها لا تملك سلطة تأديبية أعلى التعقيب عليها بالإلغاء أو التعديل وأن الطعن عليها لا يكون إلا أمام القضاء الإداري واستثناء على ذلك أجاز الفقه والقضاء الإداري المقارن بسحب القرارات الإدارية المشروعة، وهذا الاستثناء ينصرف إلى قرارات فصل الموظفين الصحيحة بل إن قرارات الفصل المعيبة من باب أولى[19] والاعتبارات التي تأسست عليها الإدارة قيامها بسحب قرارات الفصل السليمة تتعلق بالشفقة والعدالة ويشرط ألا تكون الإدارة عينت في وظيفة الموظف المفصول موظفاً آخر تعييناً سليما[20].

 

وبالرجوع إلى النظام التأديبي الليبي نجد أن القرار التأديبي لعقوبة الفصل هو من اختصاص المجالس التأديبية، فلم يجد هذا الاستثناء مجالاً للتطبيق في ليبيا وتتدخل الإدارة بدافع الشفقة والعدالة وتسحب قرارات الفصل الصحيحة الصادرة عن مجالس التأديب أم أنها تبقى ملتزمة بالأصل وهي قرارات مجالس التأديب نهائية ولا يمكن الطعن عليها إلا أمام القضاء المختص حتى وإن كان للاعتبارات المذكورة.

 

الخاتمة

 في ختام هذا البحث المتعلق بموضوع آليات الرقابة الإدارية على أعمال الإدارة في القانون العراقي، يتبيّن أن الرقابة الإدارية تمثل أداة جوهرية لضمان التزام الإدارة بمبدأ المشروعية وتحقيق المصلحة العامة، فضلًا عن كونها وسيلة فعّالة لتصحيح الانحرافات الإدارية قبل تفاقمها. كما أن نظام التظلم الإداري يشكّل إحدى الدعائم الأساسية في تمكين الموظف أو الفرد من حماية حقوقه وإشراك الإدارة في تصويب قراراتها دون اللجوء إلى القضاء مباشرة، بما يعزز مفهوم الإدارة الرشيدة والمسؤولية القانونية.

 

أولاً: النتائج

 

  • أظهرت الدراسة أن الرقابة الإدارية تُعدّ من أهم الوسائل القانونية والإدارية التي تضمن خضوع أجهزة الدولة للقانون وتحقيق مبدأ سيادة القانون. 

  •  أن فعالية الرقابة الإدارية تعتمد على وضوح النصوص القانونية وتحديد الصلاحيات بدقة لتجنب التداخل بين المستويات الإدارية المختلفة.

  • بينت النتائج أن ضعف التنسيق بين الهيئات الرقابية يؤدي إلى تكرار الإجراءات وازدواجية القرارات، مما يقلل من كفاءة الرقابة الإدارية.

  • أثبت البحث أن التظلم الإداري وسيلة ودّية وفعالة لتصحيح الأخطاء الإدارية قبل اللجوء إلى القضاء، ويخفف العبء عن المحاكم.

  • تبيّن أن الإدارة المحلية في العراق تواجه معوقات قانونية وإدارية وتنظيمية تحدّ من أدائها، أبرزها المركزية المفرطة والوصاية الإدارية الواسعة.

  • أن تطبيق مبدأ اللامركزية الإدارية على نحوٍ سليم يسهم في تعزيز استقلالية الهيئات المحلية، ويزيد من كفاءة تقديم الخدمات العامة.

  • أن غياب ثقافة التظلم الإداري وضعف وعي الموظفين بحقوقهم القانونية يؤدي إلى إضعاف الرقابة الذاتية داخل المؤسسات العامة.

 

ثانيًا: التوصيات

 

  • ضرورة إعادة النظر في التشريعات العراقية المتعلقة بالرقابة الإدارية لتحديثها بما يواكب التطورات الإدارية الحديثة.

  • تعزيز استقلالية الهيئات الرقابية عن السلطة التنفيذية لتضمن الحياد والشفافية في أداء مهامها.

  • العمل على تبسيط إجراءات التظلم الإداري وتحديد آجال زمنية واضحة لردّ الإدارة على المتظلمين.

  • تطوير كفاءة الموظفين المحليين من خلال الدورات التدريبية في مجالات الإدارة القانونية والرقابية.

  • تفعيل الرقابة الإلكترونية والإدارية المميكنة لضمان سرعة اكتشاف الانحرافات وتقليل التدخل البشري في القرارات الرقابية.

  • تقوية المجالس المحلية ومنحها صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها ضمن حدود القانون لتقليل الاعتماد على المركز.

  • نشر ثقافة التظلم الإداري بين الموظفين والمواطنين، باعتباره وسيلة قانونية مشروعة لحماية الحقوق وتحقيق العدالة الإدارية.

  • تشجيع التعاون بين الأجهزة الرقابية المختلفة لتحقيق التكامل وتبادل المعلومات فيما بينها.

  • نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لما فيه الخير والصواب، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا للطلبة والباحثين في ميدان القانون والإدارة، وأن يكتب لنا الأجر على ما بذلنا من جهد، وما وُفِّقنا فيه من صواب، وما تجاوزنا فيه من خطأٍ أو نسيان.

REFERENCE
  1. لسان العرب، لابن منظور، مادة " رقب "، طبعة دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي - بيروت ، الطبعة الثانية 1419 هـ - 1999 م ، معجم مقاييس اللغة ، لابن فارس ، مادة " رقب " ، تحقيق / عبد السلام هارون ، طبعة دار الجيل - بيروت ، الطبعة الثانية. 1420هـ- 1999م.

  2. القاموس المحيط، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز آبادی، ص ۹۰-۹۱، مادة: رقب.

  3. دراسات وأبحاث مبادئ الرقابة على أعمال الإدارة العامة في الأردن عمر محمد مرشد الشوبكي، معهد الإدارة العامة، عمان، الأردن، بدون تاريخ نشر، بدون رقم طبعة، ص۳۱.

  4. عبد الله طلبة، الرقابة القضائية على أعمال إدارة طه، مطبعة جامعة دمشق، دمشق، ١٩٩٦م، ص ٢٥٥.

  5. مرح طاهر، الرقابة الإدارية وعلاقتها بالأداء الوظيفي لدى مديري المدارس الحكومية الأساسية في محافظات شمال الضفة الغربية من وجهات نظر المديرين أنفسهم، جامعة النجاح الوطنية، نابلس- فلسطين،2016. ص17. 

  6. Siegle, J., & O’Mahony, P. (2010). Decentralization and Internal Conflict. In E. Connerley, K. Eaton, & P. Smoke (Eds.), Making Decentralization Work: Democracy, Development, and Security (pp. 135–166). Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers.

  7. عبد الرزاق إبراهيم الشيخلي، الإدارة المحلية: دراسة مقارنة (الطبعة الثانية المنقحة والمزيدة). بغداد: مكتبة السيسبان، 2015، ص237. 

  8. يمان جلال، الرقابة الإدارية من ضمانات الموظف العام الواردة في القوانين الإدارية، المجلة القانونية (مجلة مختصة في الدراسات والبحوث القانونية)، ص2941.

  9. المرجع السابق نفسه. 

  10. رعد، أنس حسن، والتركـاوي، عمار، قرارات الهيئات المحلية بين رقابة المشروعية ورقابة الملاءمة، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 39، العدد 2، 2023، ص. 115.

  11. Antonio Fanlo Loras, Fundamentos Constitucionales de la Autonomia Local, Centro De Estudios Constitucionales, Madrid, 1990. P135 .

  12. رمضان محمد بطيخ - الوسيط في القانون الإداري - دار النهضة العربية – القاهرة، 1997م, ص٦٣٢.

  13. خليفة على الجبراني العقوبات التأديبية للموظفين في التشريع الليبي والمغربي اطروحة دكتوراه مقدمة الجامعة الحسن الثاني - سنة 1998م - 1999, ص: 525

  14. عبد العزيز عبد المنعم خليفة - الضمانات التأديبية في الوظيفة العامة - المركز القومي للإصدارات القانونية - الطبعة الأولى 2008, ص: 246 .

  15. طعن رقم 12 لسنة 15 ق بتاريخ 1970/02/08م أنظر في هذا نصر الدين مصباح القاضي، ص 743.

  16. نواف كنعان - النظام التأديبي في الوظيفة العامة - مكتبة الجامعة الشارقة، :2008م, ص 296.

  17. عبد العزيز عبد المنعم خليفة - المرجع السابق ص 255 و ما بعدها .

  18. محمد عبد االله الحراري – أصول القانون الإداري الليبي – المركز القومي للبحوث والدراسات العلمية ج 5، ط 2، ص208.

  19. حسين درويش عبد الحميد - نهاية القرار الإداري عن غير طريق القضاء – دار الفكر العربي، (ب.س)، ص: 328

  20. محمد عبد الله الحراري، المصدر السابق، ص 204.

Recommended Articles
Research Article
The Effectiveness of Using AI-Generated Visual Forms (ChatGPT) on Biology Achievement and Learning Motivation among Second-Grade Intermediate Students
Published: 25/02/2026
Download PDF
Research Article
China in Ghana: a Benefactor or an Exploiter?
Download PDF
Research Article
The vulnerability of children and the incidence of ‘baby factory’ in Ngwaland, Abia State of Nigeria
Download PDF
Research Article
Glimpses of Caste in Goa – From Caste to Class?
Published: 27/04/2022
Download PDF
Chat on WhatsApp
Flowbite Logo
PO Box 101, Nakuru
Kenya.
Email: office@iarconsortium.org

Editorial Office:
J.L Bhavan, Near Radison Blu Hotel,
Jalukbari, Guwahati-India
Useful Links
Order Hard Copy
Privacy policy
Terms and Conditions
Refund Policy
Shipping Policy
Others
About Us
Team Members
Contact Us
Online Payments
Join as Editor
Join as Reviewer
Subscribe to our Newsletter
+91 60029-93949
Follow us
MOST SEARCHED KEYWORDS
Copyright © iARCON International LLP . All Rights Reserved.