Contents
Download PDF
pdf Download XML
450 Views
97 Downloads
Share this article
Research Article | Volume 6 Issue 2 (July-December, 2025) | Pages 1 - 4
Administrative Grievance
Under a Creative Commons license
Open Access
Received
April 4, 2025
Revised
May 18, 2025
Accepted
June 22, 2025
Published
July 5, 2025
Abstract

Administrative grievance is a means of resolving disputes in a friendly way that leads to reducing the emerging crises between those with stakeholders and administration, which reduces momentum on the judiciary in resolving these disputes. In addition, the control is a means of management as the case in controlling the work of its employees, and the administrative grievance in Iraq is particularly important due to the Iraqi legislator’s requirement for the affected by the administrative decision to conduct this path before feet to submit the appeal before the Administrative Court, based on rulings Article seventh/ second, and otherwise, the lawsuit is returned in form to not fulfill the formalism stipulated in the law.

Keywords
INTRODUCTION

      تُعدّ فكرة تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة حجر الزاوية في القانون الإداري، وهي الأساس الذي تستند إليه الإدارة العامة في اتخاذ القرارات الإدارية التي تخدم المصلحة العامة في إدارة المرافق العامة.

      وعليه فإن هذه القرارات تأخذ بعين الاعتبار أولاً وقبل كل شيء ضرورة العمل المنتظم والثابت للمرافق العامة، بالإضافة إلى ضرورة أن تكون استمرارية المرافق العامة نقطة مهمة للغاية، ومع ذلك قد تؤثر القرارات التي تتخذها الإدارة العامة من قريب أو بعيد على حقوق الأفراد أو تنتهك مبدأ الشرعية. 

      ولمعالجة هذا الأمر أوجد المشرع للمتظلمين طريقًا يجب عليه قبل كل شيء أن يلجأ إليه قبل اللجوء إلى القضاء، وهو "التظلم الإداري".

      لهذا السبب، يطلب الطرف الذي يشعر بالظلم من صانعي القرار تغيير رأيهم. ولا تزال "السلطة الأصلية"، أي المحكمة، متاحة له في حال رفض الحكم. فكرة التظلم في الإدارة: للشخص حرية اختيار متابعة التظلم الإداري من عدمه، كما هو الحال في معظم الحالات. نظريًا، يمكنه تجنب عناء التقاضي ووقته من خلال تسجيل شكوى لدى السلطة الإدارية المختصة أولًا. لكن المشرّعين أحيانًا يُجبرونه على اللجوء إلى القنوات الإدارية قبل أن يفكر حتى في اللجوء إلى المحكمة. عندما يتقدم شخص ما بشكوى رسمية إلى الإدارة أو جهة إدارية مطالبًا صانع القرار بإعادة النظر في قراره لعدم مشروعيته، يُسمى ذلك تظلمًا إداريًا.

 

أولا: أهداف البحث

إن العديد من القرارات العقابية التي يتخذها رؤساء الإدارات بحق موظفي الدولة تجعلهم يشعرون وكأن المنصب الإداري أصبح حكرًا عليهم، فيتصرفون كما يشاؤون دون مراعاة للقانون أو خوف من رادع. وهذا يجعل موضوع التظلمات الإدارية موضوعًا شائكًا ومثيرًا للجدل لأسباب نظرية وعملية متعددة[1].

 فمن منطلق هذه الاسباب وجدنا ضرورة تناول هذا الموضوع ، كذلك اجد نفسي من المؤيدين لوجود التظلم الإداري وضرورة التوسع في تطبيقه ومنح الادارة سلطات  واختصاصات اكثر، لما للتظلم الإداري  دوراً في تحقيق العدالة وله نتائج إيجابية ملموسة على الواقع.

 

ثانياً: مشكلة البحث

      أن مشكلة البحث تدور حول عدم معرفة عدد كبير من موظفي الدولة لألية التظلم الإداري الذي منح له بموجب أحكام القانون مجلس الدولة، وقانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام.          


 

ثالثاً: منهجية البحث

      سنتبع في بحثنا هذا المنهج التحليلي من خلال بيان وجهة نظر التشريعات الخاصة بتقديم التظلم الإداري كلما دعت الحاجة إلى تحليل النصوص وتفسرها.

 

رابعاً: هيكلية البحث

      يهدف البحث الوقوف على يمكننا تناوله بالتظلم الإداري فإننا تناولنا بحثنا هذا من خلال ثلاث مباحث رئيسيه مهمه، سنتناول في المبحث الأول مفهوم التظلم الإداري، وفي المبحث الثاني أنواع التظلم الإداري، وفي المبحث الثالث سنتناول اثر التظلم الإداري.

 

المبحث الاول

التعريف بالتظلم الإداري:  التظلم الإداري هو آلية يستخدمها الفرد المتضرر من قرار إداري، حيث يتقدم بطلب إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار لإلغاء قرارها، وبالتالي تجنب ضرورة طلب التدخل القضائي لإلغاء القرار المطعون فيه [2]، ووصف الدكتور زهدي يكن الشكوى بأنها التماس للإنصاف يقدمه الطرف المتضرر إلى الموظف أو الجهة الإدارية المسؤولة عن الإجراء، سعياً إما للتراجع أو التعويض عن الخسائر الناتجة]3[ عن ذلك.

        وبحسب الدكتور مصطفى كمال فإن الشكوى الإدارية تحدث عندما يقدم أحد الأشخاص شكوى إلى الإدارة ويطلب العدالة]4[، ومن هذه التعريف وفق ماء جاء به فقهاء القانون بانه وسيلة ادارية لمتضرر من القرار الإداري. في حين هو وسيلة قانونية اذ أن المشرع قد نظمه بموجب القانون ونص عليه ولم يترك للإدارة السلطة والحرية في تنظيمه أو تحديد مدته أو طريقة تقديمه.

        وتجدر الإشارة إلى أن أهمية التظلم الإداري تبرز أنه يمكن للإدارة تغيير القرارأواستلامهلمجردأنهغيرمناسب،علىعكسالرقابةالقضائية،وهيرقابةمشروعة]5[،تكمنأهميةالتظلماتالإداريةفيقدرتهاعلىتعليقسريانقانونالتقادم،ممايمددمهلةالتظلمللأفرادويحفظلهمفرصةالطعنالقضائي. وبالتالي،يُلزمشرطالتظلمالإدارةبتقييمصحةالإجراءاتالإداريةوملاءمتهاللظروفالفردية،ممايُرسيرقابةشاملةودائمةمنخلالمراقبةالقادةالإداريينلأداءمرؤوسيهم.

 

المطــلـــــب الأول

ماهية التظلــــــــــــــــم الاداري: أن الفقه القانوني العام قد حدد عدة مصطلحات قانونية للدلالة على خضوع الادارة للقانون، فنجد منهم من يستعمل مصطلح الشرعية]6[، دون أن يوضح أسباب  تفضيله واختياره لهذا المصطلح . واتجه اخرون من الفقهاء الى استخدام مبدأ المشروعية، بديلا عن مبدأ الشرعية]7[، في حين أن يعتبرها البعض أن كل منها مترادفين يغطي كل منهما ]8[ الأخر.

        وقد حدد الفقه القانوني ماهية التظلم الإداري إنه شكوى إدارية، أي أنه طلب رسمي صادر عن شخص أو أكثر من الأشخاص الاعتباريين أو الاعتباريين الذين تعرضوا للظلم من قبل هيئة إدارية أو مؤسسة إدارية، أو وكالة إدارية، بسبب صدور قرار إداري من هذه الهيئة، وهي حالة يطلب فيها الفرد معالجة هذا القرار الإداري من الوكالة ]9[ الإدارية.

 

المطلب الثاني

الاساس القانوني للتظلم الاداري:  أكد المشرع العراقي في قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع الاشتراكي رقم 14 لسنة 1991 في المادة (11/5) على جواز الاعتراض على قرار فرض عقوبة اللوم، وخفض الراتب، وخفض الدرجة، والفصل، والعزل لدى مجلس التأديب العام أن (الموظف الذي يعاقب بإحدى العقوبات المنصوص عليها في الفقرة (رابعا) من هذه المادة يعترض على قرار توقيع العقوبة أمام مجلس التأديب العام خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره الإخطار بقرار توقيع]10[ العقوبة.

        إلاأنالمادة (15 / ثانياً) منالقانوننفسهنصتعلىوجوبالتظلمعلىالإدارةقبلتقديمالتظلمإلىمجلسالتأديبالعامبقولها ( يجبتقديمالتظلممنالقرارإلىالجهةالتيأصدرتهخلالثلاثينيومًامنتاريختقديمه،وذلكللطعنفيهأمامالمجلسالتأديبيالعام. ويُعتبرالتظلممرفوضًاإذالميُصدرقرارخلالهذهالمدة).

        يرى بعض الفقه أن المشرع قد وقع في تناقض واضح، إذ لم يشترط على التظلم الإداري في المادة (11/5) بينما نصت عليه في المادة (15 / ثانياً) من قانون انضباط موظفي الدولة المشار إليه.

        ومن خلال ما تقدم يرى الباحث، من الممكن استخدام قواعد النسخ لحل هذا التناقض، وبناءً عليه يتم النظر في المادة (11 / خامسًا) كما تم تعديلها بأحكام المادة (15 / ثانيًا)، ومن ثم يجب تقديم التظلم الإداري كشرط لـ قبول التظلم من قرار توقيع العقوبة أمام مجلس التأديب العام.

 

المطلب الثالث

الشروط الموضوعية للتظلم الإداري: لابد من الاشارة الى الشروط الموضوعية للتظلم  الإداري والتي تتخلص بالاتي 

-       يجب أن تكون الشكوى الإدارية محددة وسهلة الفهم. يجب أن تكون الشكوى محددة جيدًا ومتعلقة بقرار معين حتى تكون صحيحة. يُرجى التأكد من أن الشكوى محددة من خلال تضمين ما يلي: القرار المطعون فيه، موضوع القرار أو تاريخه، الشكوى نفسها، الحكم المطعون فيه، أسباب الشكوى، والنتيجة المرجوة منها. لا يجوز استخدام مصطلحات عامة في هذه الوثيقة. يجب ألا تغفل الشكاوى الإدارية العوامل التي تؤثر على قانونيتها ]11[ أو بطلانها.

-       أن يكونالتظلمالإداريواضحاًوجليا]12[ ً،عندذكرالمعلوماتالتيتُعرّفالحكمالمُتظلممنه،كموضوعهأوتاريخه،يجبأنيكونالتظلمدقيقًاوحاسمًافيمعناه،وأنيُشيرإلىقرارمُحددفيحدذاته،وأنيتجنّباستخداممصطلحاتفضفاضة. كلهذاضروريليكونالتظلمالإداريواضحًابمايكفيلفهمهمنقِبَلالإدارة،بمافيذلكهويةالمُتظلم،والقرارالمُتظلممنه،وأسبابالتظلم،وأهدافهمنرفعه. كمايجبألايكونالتظلمالإداريغامضًابمايُخلّبصحتهالشكلية.

-        أن يكون التظلم الإداري مجدياً. وإن ذلك ممكناً إلا في حالة وجود نصوص قانونية تجعل من القرارات غير قابلة للتظلم وبالتالي لصاحب الشأن الطعن عن طريق القضاء مباشرة. وقد يقوم صاحب الشأن بتقديم أكثر من تظلم على قرار إداري معين بذاته وتقوم الإدارة بتوكيد ذلك القرار فأنه العبرة في قطع المدة القانونية تقوم باعتماد تأريخ التظلم الأول 

        وقد ذهبت في ذلك الاتجاه المحكمة الاتحادية العليا في جمهورية العراق بقرارها المرقم (74) اتحادية تميز /2011 حيث صدقت قرار محكمة القضاء الإداري بالدعوى المرقمة (59/ق/2011، حيث أبرز المدعى ثلاث تظلمات أعتمد أولها.. وقد يكون التظلم غير مُجد اذا قدم ضد قرار قطعي لأن المحكمة لا تملك سلطة النظر في قرار قد تم تنفيذه، وهذا ما يحصل عند قيام البلدية بهدم دار آيلة للسقوط أو إتلاف مادة قابلة للتلف من جهة مختصة، أو إشغال وظيفة سبق وإن أُعلن عنها حيث صدقت المحكمة الاتحادية العليا بقرارها المرقم (79/اتحادية/تمييز/2011، قرار محكمة القضاء الإداري برد دعوى المدعية وطلبها بالإيعاز إلى رئاسة جامعة الكوفة لقبول ]13[ إضبارة التقديم

 

المبحث الثاني

أنواع التظلم الإداري: وتحدث الشكوى الإدارية عندما يقدم الشخص شكوى إلى الإدارة التي اتخذت القرار أو سلطتها العليا، مطالباً إياها بإعطائه العدالة من خلال إعادة النظر في القرار الإداري الذي اتخذته لأنه كان معيباً]14[، ولابد من الإشارة الى ان الطعن بالقرارات الادارية قضائيا يختلف عن  التظلم الإداري فيما يأتي:

 

  • وتتلقى المحكمة الإدارية الاستئناف القضائي، في حين تتلقى الجهة الإدارية المختصة التظلم الإداري 

  • لا تنطبق المتطلبات الرسمية الموضحة في استئناف المحكمة على الشكوى]15[ الإدارية

  • في حين أن المحكمة الإدارية يجب أن تتخذ قرارًا بشأن موضوع الدعوى، إلا أن السلطة الإدارية ليست ملزمة بمعالجة الشكوى،]16[الاختلاف في نتيجة نظر الطعن فالسلطة الإدارية تُصدر قراراً إدارياً ي حين أن المحكمة تفصل في الدعوى القضائية بحكم قضائي يخضع للنظام القانوني الذي يحكم الأحكام القضائية]17[، وينقسم التظلم إلى قسمين وسوف نعمل على دراستهما في المطالب التالية 

 

المطلب الأول

التظلم الوجوبي: منذ قيام الحكم الوطني عام ١٩٢١ وصدور القانون الأساسي، الدستور العراقي لعام ١٩٢٥، تميزت السلطة القضائية في جمهورية العراق باختصاصها العام. وقد كُرِّست هذه السيادة في عدة قوانين، منها قانون المرافعات المدنية والتجارية (الملغى) رقم (٨٨) لسنة ١٩٥٦، وقانون السلطة القضائية رقم (٢٦) لسنة ١٩٦٣، وقانون المرافعات المدنية رقم (٨٣) لسنة ١٩٦٩. وتنص المادة ٧٣/٣ من هذا القانون على أن للمحاكم المدنية حق الفصل في جميع الدعاوى المدنية والجزائية، سواءً أكانت مرفوعة من الحكومة العراقية أم عليها.

        وجاءت الإشارة في المذكرة الإيضاحية "إلى أن يحين الوقت لإنشاء مجلس الدولة وحتى تجد كل ظلامة يُحقق فيها أو يُفصل فيها" واستمرت محاكم البداءة، بالنظر في الدعاوى الإدارية حتى صدور القانون رقم (106) لسنة 1989 الذي أنشاء محكمة القضاء الإداري، وصدور دستور جمهورية العراق لسنة 2005 حيث جعل "التقاضي حق مضمون ومكفول للجميع، ونص في المادة (100) منه "يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار من الطعن ولخصوصية إجراءات الطعن في القضاء الإداري ومنها موضوع التظلم الوجوبي ومتى يكون وجوبياً وعلاقته بضياع الحق في الطعن عند عدم مراعاة المدد المحددة للتظلم والإجابة عليه حقيقةً أو حكماً وبدء سريان مدة إقامة الدعوى، ومن خلال الممارسة العملية في محكمة القضاء الإداري ومجلس الانضباط العام وجدت أن الكثير من الدعاوى تحُسم لغير صالح المدعي بسبب عدم ]18[ مراعاة المدد القانونية.

        لكل من تضرر من قرار إداري مهلة 60 يومًا من تاريخ صدوره لتقديم تظلم إداري رسمي إلى الجهة الإدارية المختصة، وهو ما يُعرف بالتظلم الإلزامي. وتندرج هذه القضية ضمن دعاوى الإبطال، وهي معروضة حاليًا أمام القضاء. ولأن التظلم الإداري يُعتبر إلزاميًا في هذه الدعوى، فإن الدعوى تُرفض شكلًا إذا قُدمت مباشرةً إلى القضاء  ]19[ دونه.

 

المطلب الثاني

التظلم الاختياري: يمكن تمديد آجال تسوية النزاعات حتى انقضاء مدة التقادم أو انتهاء الحق المطالب به، وبالتالي فإن هذا التظلم اختياري. لذا، ليس من الضروري اللجوء إلى القنوات الإدارية المختصة أولًا في حالة الشكاوى التي تتضمن مطالبات قضائية كاملة؛ فاللجوء مباشرةً إلى المحكمة خيار متاح. وبالتالي، يكون للشخص خيار تقديم شكوى رسمية أو رفع قضيته مباشرةً إلى المحكمة المختصة.

        هذا يعتمد على إرادة الشخص المعني حيث ان شكل التظلم لا يتطلب التظلم نموذجًا خاصًا، ولا يشترط الكتابة ويمكن تقديم التظلم عن طريق عريضة عادية  أو انذار من قبل المحضر، بالإضافة إلى ذلك تعتبر البرقية التي تحتوي على بيان بالقرار المطعون فيه والطعون الموجهة إليه شكوى تخدم الغرض المطلوب، ومع ذلك، يجب على المشتكي تقديم شكوى باسمه مباشرة أو من خلال ممثل لديه الأهلية القانونية لتقديمها مثل محام[20].

        بالإضافة إلى ذلك، يجب ألا تكون الشكوى مجهولة المصدر، وأن تكون ردًا على حكم مُحدد. لا تُعتبر شكوى إدارية بالمعنى القانوني الصرف، إذ لا يُذكر في عريضة الشكوى أي قرار مُحدد. مجال الشكوى: الشكوى هي تعبير رسمي عن عدم الرضا عن قرار إداري، ويستند عادةً إلى الاعتقاد بأن القرار كان خاطئًا أو غير مناسب. من الضروري أن تُعالج الشكوى في قرار إداري مُحدد، وأن يكون لها سبب وجيه يوضح موضوع الشكوى ويُمكّن الإدارة المختصة من تحليلها. 

تجدر الإشارة إلى أن مهلة الطعن في القرار الإداري لا تبدأ إلا من تاريخ النشر إذا كان عامًا أو من تاريخ الإخطار إذا كان فرديًا. بالإضافة إلى ذلك، إذا أمكن إثبات أن المشتكي كان على علم تام بمحتوى القرار، فإن هذا الموعد لا يبدأ إلا في ذلك التاريخ. وذلك لأن العلم اليقيني في هذه الحالة يحل محل الإعلان للطرف المعني. لذلك، يجب على المشتكي أن يتضمن في تظلمه عبارات واضحة ومحددة عن أسباب شكواه من قرار إداري معيب معين؛ وإلا، يجوز للإدارة رفض أي تظلم لا يركز على قرار محدد لأنه يُظهر جهل المشتكي ويجعل التظلم غير فعال.

        من المهم تذكر أن التظلم يجب أن يتضمن اسم المشتكي، ومسماه الوظيفي، وعنوانه، وتاريخ القرار المطعون فيه، وأسباب التظلم، وتاريخ نشره وإبلاغه للمشتكي، وموضوع القرار المطعون فيه. بعد ذلك، يجمع المشتكي جميع المستندات التي تدعم وجهة نظره، ويرسل التظلم إلى الجهة التي أصدرت القرار لإبداء رأيه فيه.

 

المطلب الثالث

الفرق بين التظلم الوجوبي والتظلم الاختياري

التظلم الإلزامي مطلبٌ فرضه المشرّع على الأفراد المتأثرين بقرار أو إجراء إداري. وهو يشجعهم على عرض مخاوفهم على الجهة الإدارية قبل اتخاذ أي إجراء قانوني، وهو خطوةٌ مهمةٌ في العملية ينبغي مراعاتها قبل المضي قدمًا. عدم رفع الدعوى يعني ضرورةَ تحديد أنها لا تستوفي الشكل المطلوب لعدم وجود تظلم سابق مُقدّم إلى الجهة الإدارية المُختصة وفقًا لما ينص عليه القانون.

        أما التظلم الجوازي أو الاختياري وهو الذي ترك الشارع لذوى الشأن تقدير مدى تحقيق هذا التظلم]21[، لغايته من الطعن على قرار إداري قبل إقامة دعواه أمام المحكمة المختصة بمجلس الدولة]22[، ويستند هذا النوع من التظلم إلى تقدير المشتكي حيث يقدمه طواعية إلى الجهة الإدارية إذا اختار ذلك قبل رفع الدعوى، أي إذا قرر أن له مصلحة في استخدام الإجراء القانوني لتحقيق أهدافه في تعديل أو إلغاء القرار الإداري، أو إذا قرر أن له مصلحة في استخدام هذا الأسلوب من التظلم الاختياري إلى مصدر القرار إلى الجهة الرئاسية المختصة قبل انقضاء مواعيد الطعن القضائي بإلغاء نفس القرار ]23[ المطعون فيه.

        فيما يتعلق بالتدخل في المهلة القانونية لرفع الدعوى، فإن هذه التظلمات الاختيارية لها نفس الأثر القانوني للتظلم الإلزامي؛ ومع ذلك، إذا لم تُرفع، لا تُرفض الدعوى. وهذا يشير إلى أنه في حين أن للتظلمات الإلزامية والاختيارية نفس الأثر الإيجابي - أي أنهما يقاطعان المهلة المخصصة لرفع الدعوى - إلا أنهما لا يخلفان نفس الأثر السلبي، وهو عدم قبول الدعوى إذا لم تُرفع. ويرجع ذلك إلى أن الأثر السلبي المطلوب ينشأ من عدم تقديم التظلم الإلزامي وليس من عدم تقديم التظلم الاختياري أو التقديري.

 

المبحث الثالث

اثر تقديم التظلم الاداري: يُميّز البعض بين فئتين من العواقب - الآثار المباشرة والآثار غير المباشرة - الناجمة عن تقديم المشتكي لطلبه في الوقت المناسب إلى السلطة الإدارية[24]. يتأثر كل من قانون التقادم والموعد النهائي لتقديم دعوى الإبطال عند تقديم الشكوى إلى السلطات المختصة قبل رفع الدعوى. ليست هناك حاجة لبدء دعوى في هذه الحالة لأنه يجوز للإدارة سحب القرار المطعون فيه أو إلغاؤه أو تعديله بعد مراجعة الشكوى. تتأثر دعوى الإبطال فقط بهذا. تجدر الإشارة إلى أنه يجب تقديم الشكوى إلى السلطة المختصة وإلا فلن يكون لها أي تأثير. إن إثبات علم المدعي بالقرار المطعون فيه أو الوقائع التي تستند إليها الدعوى، مثل الفعل الضار الذي ينشئ المسؤولية ومرتكبه، هو دليل على تجاوز الإدارة وسلوكها تجاه المشتكي. الشكوى شرط ضروري لقبول الدعوى.

 

المطلب الأول

الإثار المباشرة: يراد به هو أحداث التظلم الاداري اثره وقد استوفى الشروط القانونية لذلك، وان التظلم الإداري قد تم في الميعاد المخصص له والني حدده النص التشريعي لذلك وبصفة خاصة بالنسبة للتظلم ]25[ الوجوبي.

        النتيجة الثانية هي تمديد مهلة تقديم التظلم الإداري. يُحتسب الإيقاف باحتساب المدة السابقة ضمن مهلة تقديم الدعوى، لكن انقطاع المهلة يختلف. يُكمل الإيقاف ]26[ المدة التي ثَبُتَ انقضاؤها قبل حدوث سبب الإيقاف في حال زواله، ومن هذا يتضح ان ميعاد التظلم في حالات دعوى الالغاء ينقضي بمضي مدة ستين يوما من تاريخ ]27[ تقديم.

 

المطلب الثاني

الأثار غير المباشرة: عند تقديم تظلم إداري وفقًا للقانون وتقديمه في الموعد النهائي، تترتب نتيجتان غير مباشرتين:

 

  • بما أن تقديم التظلم قبل رفع الدعوى يُعد دليلاً على علم المشتكي بالقرار المطعون فيه، فإن الخطوة الأولى هي إثبات فهمه التام للقرار. وتُحدد المواد المُضمنة في التظلم هذه المعرفة

  • يأتي إثبات نية الإدارة في المرتبة الثانية. بتقديم التظلم إلى الجهة الإدارية، يُمكن التأكد مما إذا كانت نوايا الإدارة حسنة أم سلبية عند النظر في التظلم[28]

 

الخاتمة

تناولنا في هذه الدراسة موضوع التظلم الإداري وآثاره، وحددنا أنواعه والمبررات القانونية التي استند إليها المشرع في تشريعه، كما أبرزنا الآراء الفقهية والقانونية المتعلقة بالتظلم الإيجابي والمنهج الإداري الإيجابي تجاهه. وقد لمسنا ندرة الكتب التي تُعنى ببحث هذا الموضوع بحثًا ودراسة، وضرورة وجود العديد من المحاور المحورية التي تتطلب دراسة فقهية وبحثًا. وتوصلنا إلى العديد من الاستنتاجات والمقترحات.

 

اولاً: النتائج

 

  • أحد الضمانات والأشكال القانونية هو التظلم الإداري، وهو آلية خصصها المشرع لحماية الحقوق عندما تتأثر المصالح المشروعة بقرارات خاطئة.

  • يعد وسيلة ودية لفض النزاعات الناشئة بين الادارة والافراد ، مما يؤدي الى تقليل النزاعات التي كان من الازم فضها عن طريق القضاء

  • ان مسلك الادارة في التظلم الوجوبي يشيع الثقة بين بين الادارة والمتظلم.

  • ان اهمال المتظلم لحقه في شأن القرار الاداري او التأديبي خلال المدة القانونية ، له اثار قانونية في غاية الخطورة  تتمثل في عدم قبول دعوى الالغاء التي يقوم بتقديمها بهدف إلغاء القرار أداري.

 

ثانياً: التوصيات

 

  • جعل التظلم اختياريا في جميع الأحوال المتعلقة بالقرارات الإدارية، إذ هو واجب في بعض الأحكام الإدارية، وعدم تقديمه من قبل الأفراد يؤدي إلى رفض دعوى الإلغاء شكلا، وبالتالي سقوط الحقوق التي كفلها الدستور

  • الزام الادارة في حالة التظلم الوجوبي الى اعلام ذوي الشأن في ذلك ليتسنى له من تقديمه للجهة المختصة وقبول دعوى الالغاء كشرط اساسي للتظلم الوجوبي 

  • التوسع من قبل القضاء في تفسير طرق التظلم الإيجابي

  • تهيئة دورات وندوات تعريفية ومنشورات على جهة الإدارة والعاملين فيها توضح ماهية التظلم الإداري واهميته و السبب في العودة اليه اثناء صدور قرارات ادارية تعسفية ضدهم

  • العمل على حث الفقهاء في القانون العام على تناول موضوع التظلم الاداري بصورة اكثر تفصيلاً، وتخصيص مؤلفات خاصة بهذا الشأن

REFERENCE
  1. محمد أنس قاسم جعفر، "القرارات الإدارية"، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، 2008.

  2. د. ماجد راغب الحلو، "القضاء الإداري"، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1999، ص 124.

  3. زهدي يكن، "القضاء الإداري، في لبنان وفرنسا"، دار الثقافة ببيروت، بدون سنة طبع، ص 84.

  4. د. مصطفى كمال، "أصول اجراءات القضاء الاداري"، عالم الكتب، الطبعة الثانية، 1978، ص 170.

  5. ماهر صالح علاوي، "غلط الإدارة المبين في تقدير الوقائع معياره ورقابة القضاء عليه"، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، المجلد التاسع، العددان 1-2، لسنة 1990، بغداد، ص 118.

  6. د. حنا إبراهيم ندى، "القضاء الإداري في الأردن"، 1972، ص 323.

  7. د. محمود حافظ، "القضاء الإداري في القانون المصري والقانون المقارن"، القاهرة، ص 13.

  8. د. مصطفى أبو زيد فهمي، "القضاء الإداري ومجلس الدولة"، الإسكندرية، ص 177.

  9. د. محمد أنس جعفر، "الوسيط في القانون العام . القضاء الإداري"، ط 2، دار النهضة العربية، القاهرة، 1990، ص 9.

  10. علي حمود القيسي، "القضاء الإداري"، وائل للنشر والتوزيع، 1999، ص 435

  11. د. ماجد راغب الحلو، "القضاء الإداري"، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1999، ص 65.

  12. د. سليمان محمد الطحاوي، "القضاء الإداري، الكتاب الأول، قضاء الإلغاء"، 1976، ص 45.

  13. د. علي خطار شطناوي، "موسوعة القضاء الإداري، الجزء الأول"، ص 556.

  14. د. ماجد راغب الحلو، "القضاء الإداري"، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1985.

  15. د. عصام عبد الوهاب البرزنجي، "الرقابة القضائية على أعمال الإدارة وآفاق تطورها"، دار الفكر العربي، ص 175.

  16. علي خطار شطناوي، "موسوعة القضاء الإداري، الجزء الأول"، ص 645.

  17. د. أنور أرسلان، "وسيط القضاء الإداري"، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص 312.

  18. د. فؤاد العطار، "رقابة القضاء لأعمال الإدارة"، دار الفكر العربي، 1966، ص 76.

  19. د. محمد العبادي، "الوجيز في القضاء الإداري، دراسة قضائية تحليلية مقارنة"، ط 1، دار المسار للنشر والتوزيع، 2004، ص 219.

  20. د. سليمان الطماوي، "النظرية العامة للقرارات الإدارية"، ط 3، دار الفكر العربي، 1966، ص 346.

  21. د. طارق فتح الله خضر، "القضاء الإداري، دعوى الإلغاء"، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008، ص 67.

  22. القاضي فؤاد عامر، "ميعاد رفع دعوى الإلغاء في ضوء أحكام المحكمة الإدارية العليا ومحكمة القضاء الإداري"، دار الفكر العربي، 1991، ص 58.

  23. د. رأفت فودة، "النظام القانوني للميعاد في دعوى الإلغاء – دراسة مقارنة"، دار النهضة العربية، 1998، ص 166.

  24. د. عبد الغني بسيوني، "التفويض في السلطة الإدارية"، الدار الجامعية، بيروت لبنان، 1986، ص 198.

  25. د. علي عبد الفتاح محمد، "الوجيز في موسوعة – دعوى الإلغاء – دراسة مقارنة"، دار الجامعة الجديدة، 2009، ص 453.

  26. د. علي عبد الفتاح محمد، "الوجيز في موسوعة – دعوى الإلغاء"، مصدر سابق، 2009، ص 123.

  27. عبد الوهاب البندراي، "طرف الطعن في العقوبات التأديبية أدارياً وقضائياً"، دار الفكر العربي، ص 8

  28. زهدي يكن، "القضاء الإداري، في لبنان وفرنسا"، مصدر سابق، ص 86.

Recommended Articles
Research Article
The Legal Regulation for Protecting Persons with Mental Disabilities
Published: 30/06/2025
Download PDF
Research Article
The Role of the United Nations in Combating the Crime of Money Laundering
Published: 04/01/2026
Download PDF
Research Article
Better Understanding as To Artificial Intelligence, Argumentation and Law in India
Published: 26/11/2020
Download PDF
Research Article
The Management of Forest Area by Forest Management Unit in Creating Law Certainty and Justice (A Case Study in Daerah Istimewa Yogyakarta Province)
...
Published: 30/06/2021
Download PDF
Chat on WhatsApp
Flowbite Logo
PO Box 101, Nakuru
Kenya.
Email: office@iarconsortium.org

Editorial Office:
J.L Bhavan, Near Radison Blu Hotel,
Jalukbari, Guwahati-India
Useful Links
Order Hard Copy
Privacy policy
Terms and Conditions
Refund Policy
Shipping Policy
Others
About Us
Team Members
Contact Us
Online Payments
Join as Editor
Join as Reviewer
Subscribe to our Newsletter
+91 60029-93949
Follow us
MOST SEARCHED KEYWORDS
Copyright © iARCON International LLP . All Rights Reserved.