Contents
Download PDF
pdf Download XML
521 Views
45 Downloads
Share this article
Research Article | Volume 6 Issue 2 (July-December, 2025) | Pages 1 - 8
The Role of International Law in Combating Domestic Violence
1
University of Karbala, College of Law
Under a Creative Commons license
Open Access
Received
May 17, 2025
Revised
June 14, 2025
Accepted
July 29, 2025
Published
Aug. 8, 2025
Abstract

International humanitarian law seeks to protect the human person through a set of international legal rules. These rules aim to protect individuals from exposure to violence and harm in various situations and are applied regardless of the person’s affiliation, especially during armed conflicts. The international community has worked to reinforce a set of legal rules to protect civilians as vulnerable and primary targets in times of war, considering them legally and morally protected.The foundations of international humanitarian law are based on general and comprehensive protection principles.

Keywords
INTRODUCTION

أولاً : التعريف بالموضوع 

يُعدُّ العنف الأسري من الحالات الإجتماعية والمشكلات الحادثة في هذا العصر والعصور السابقة , وبالتأكيد لا يمكن أن نغزو ظاهرة العنف الأسري في المجتمع إلى عامل واحد , وإنما إلى عوامل متعدة وهي أما أن تكون إجتماعية أو إقتصادية أو ثقافية , وبالتالي فهي يمكن أن تهدد كافة المجتمعات , أن دراسة مشكلة العنف الأسري لها علاقة وطيدة بأمن المجتمع والعلاقات الأسرية المضطربة التي تُعد من المحرمات والدوافع الموجهة نحو السلوك ألإنحرافي ؛ لأن الأُسرة التي يسودها التوتر الشديد , أو التفكك الأسري تدفع كلها إلى خلق سلوك مضاد للمجتمع .

 

ثانياً : أهمية موضوع البحث :

تنصب أهمية موضوع البحث حول حماية المرأة من العنف الأسري , وإلى إنتشار العنف ضد النساء بصورة واسعة , وأصبح العنف الأسري يشغل حيزاً واسعاً على الصعيد الدُّولي والإقليمي والوطني  , ومن هذا المنطلق تكمن أهمية البحث في سرد وتحليل النصوص والمواثيق الدولية والقوانين الداخلية .

 

ثالثاً : إشكالية موضوع البحث :

تتلخص إشكاليات البحث في مدى فاعلية النصوص الدولية المنظمة بالإتفاقيات والاعلانات الدولية , والقوانين الداخلية في تحقيق حماية المرأة من العنف الأسري ؟ , وما هي السبل المتبعة لعلاج ومكافحة العنف ضد المرأة ؟ .          

 

رابعا : منهجية البحث:

لمناقشة التساؤلات , ومعالجة هذهِ الدراسة البحثية نتبع في هذا البحث المنهج الإستقرائي , إذ نبدأ بدراسة الجزء , ثم نصل إلى العموميات , ونتبع المنهج التحليلي من خلال تجزئة الظواهر أو المشكلات البحثية لبلوغ الأسباب التي أدت إلى نشوئها , لبلوغ النتائج في نهاية البحث .

 

خامساً : هدف البحث :

يهدف البحث في هذا الموضوع إلى بيان الآتي :

 

  • تحديد معنى العنف الأسري .

  • معرفة أسباب ومظاهر العنف الأسري  .

  • معرفة النصوص الدُّولية والداخلية لمناهضة العنف الأسري ضد المرأة .

  • معرفة سبل معالجة العنف الأسري .

 

المطلب الأول

مفهوم العنف الأسري :إن العنف الأسري يُعدُ سلوكاً مرفوضاً ؛ وذلك لما لهُ من إنعكاسات سلبية على الأسرة , وسلامة أفرادها , وتمتد جذور العنف الأُسري إلى كل الأمم والثقافات والحضارات منذ بدء جريمة القتل الأولى عندما قتل قابيل أخاه هابيل , وظل هذا سلوكاً مرفوضاً ومشيناً , ويشكل 


 

العنف الأسري تهديداً خطيراً لحقوق الإنسان خاصة المرأة والطفل , الذين هم أكثر أفراد الأسرة عرضة للعنف وضحاياه .

        وللتعرف على مفهوم العنف الأسري لابد من أن نوضح تعريف العنف الأسري لغة , ومن ثم تعريف العنف الأسري إصطلاحاً , والتطرق إلى بيان أسباب العنف وآثارهِ على الفرد والمجتمع . وعليهِ سوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين , نتطرق في المطلب الأول إلى التعريف بالعنف الأسري , وفي المطلب الثاني إلى أسباب العنف الأسري وآثاره .

 

الفرع الاول- تعريف العنف إصطلاحاً

إن تطور الفكر الفلسفي والسياسي وَلَد المفهوم الحديث للعنف , فالبعد الأخلاقي للفلسفة المعاصرة قد تحدد في الدفاع عن الحرية والتسامح ونبذ العنف , إذ يُعرف العنف كإلغاء للعقل ورَفض للحوار , أو إستبعاد للآخرين من هذا المنظور يمكن القول إن القوة بمختلف معانيها تصبح عنفاً عندما ترتبط بالإكراه [1].

        أن العنف بمفهومه الإصطلاحي يُعرف على أنه الاستخدام غير المشروع للقوة المادية بأساليب متعددة , لإلحاق الأذى بالأشخاص والأضرار بالممتلكات , ويتضمن ذلك معاني العقاب والتدخل في حريات الآخرين [2] .

 

ويمكن القول أن العنف هو سلوك سلبي ظَهر بظهور الإنسان , ويصدر من شخص مُعين يستهدف بهِ إيذاء الآخرين , ويَعدُ العنف من أحد الحالات التي تسبب فوضى في المجتمع . 

 

        أما المقصود بالعنف الأسري , فيعرفه البعض بأنه أكثر أشكال العنف تأثيراً على الفرد والمجتمع , فهو يهدد أمن العائلة والأسرة والسلام الإجتماعي ويُعدُ العنف أنه سلوك عدواني إنتقالي من المجتمع إلى الفرد ومن الفرد إلى المجتمع , ويتم بالقهر والظلم والعدوان [3].

        ويشمل العنف الأسري إلى جانب العنف بين الزوج والزوجة إساءة معاملة الأطفال من الأقارب أو الإخوة والأخوات كما يشمل العنف بين الإخوة كإعتداء الذكور على الإناث وكذلك قد يرتكب العنف الأسري من طرف أحد أطراف الأسرة , وفي قضاء البيت , ويمكن أن يرتكب من قبل الأب أو الأخ أو العم [4] .

        ويمكن أن تُعرف العنف الأسري على أنه جميع أشكال العنف التي تتم في إطار الأسرة على إختلاف الشخص المُعنف سواء كان الأب أو الأخ أو الزوج أو الأم أو الأبناء أو الأخوة مهما أختلف الأسباب إلى هذا التعنيف ومما يولد أثاراً سلبية تنعكس على الشخص المُعَنفْ وعلى المجتمع .

 

الفرع الثاني

العنف الأسري في الشريعة الإسلامية: لقد حثت الشريعة الإسلامية على نبذ العنف داخل الأسرة بكافة إشكالهِ والآيات والأحاديث في هذا الصدد هي كثيرة ومنها قولهِ تعالى ﴿ .... وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ....﴾[5].

وقوله تعالى ﴿ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا  ﴾ [6]. وهذهِ الآية الكريمة تورد بوضوح موقف الإسلام الرافض العنف الأسري بكافة أشكاله , المادية والمعنوية , حتى إن رسول الله ( صل الله عليه وآله وسلم ) قدوة 

 

المسلمين لم يمارس هذا العنف ولو على جارية  [7].

 

        ومن هنا فإن الإسلام حينما شَرع قوانينهِ وأحكامه شرعها للمؤمنين حتى يطبقوها على أنفسهم وعلى من يتحملون مسؤوليتهم , وإذا حدث أي خلل في التطبيق , فهذا يَعود للمسلمين , وليس للشريعة الإسلامية [8].

        وهنا يمكن التساؤل حول موقف الشريعة الإسلامية من العنف بين أفراد الأسرة .

        ومن هنا يمكن أن نوضح موقف الشريعة الإسلامية من العنف ضد الزوجة في الأسرة, حيث حَرصَ الإسلام على كرامة الزوجة أو المرأة بصورة عامة بوصفها أُم أو بنت أو زوجة .

        أن هذا التكريم الذي فرضهُ الإسلام للزوجة يُقابلهُ أحكام وشرائع تُحذر من الإساءة إليها والتصرف وإهانة كرامتها , أما الإدعاء بأن الإسلام يَسمح بضرب الزوجة[9]  , فذلك أمر مرفوض ومردود والرد عليهِ يكون بالشكل التالي :

 

أولاً : ضرب الزوجة : 

 

حيث يشغل بعض المسلمين إباحة الإسلام للضرب الخفيف في الحالات القصوى , حتى يمارسوا عنفهم غير المشروع ضد زوجاتهم محتجين بالآية الكريمة  ﴿ .... وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا 

فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)﴾ [10].

        وهذا التبرير لضرب الزوجة غير صحيح إطلاقاً , لإن هذهِ الآية تختص بالزوجة الناشز , والزوجة الناشز في اللغة هي التي ارتفعت على الزوج واستعصت عليه وابغضته وخَرجت عن طاعتهِ [11].

        ومن هنا فلا يصح إعتبار هذهِ الآية دليلاً على إباحة الشريعة الإسلامية لضرب الزوجة ؛ لأن الضرب هنا علاج لحالة شاذةً , فإذا إنتفت الحاجة إلى هذا العلاج لا يصح القيام به [12].

        وأن هذهِ الآية لم تطلق يد الزوج في ممارسة العنف ضد الزوجة , وإنما رسمت له منهاجاً عليهِ إتباعهِ لحل المشكلة ومعالجة الموضوع والمحافظة على كيان الأسرة [13].

 

ثانياً : تعدد الزوجات 

إذ أباح الله تعالى تعدد الزوجات وفقاً للآية الكريمة ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ .... ﴾ [14]. 

وقوله تعالى ﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ .... ﴾: وهذا التعدد لم يفهمه [15] بعض المسلمين ووجدوا فيه نوعاً من أنواع العنف ضد المرأة , مع إن نظام التعدد إختياري وليس إجاري وهو لا يكون إلا برضا المرأة , إذ إن الإسلام لم يحرم المرأة من حقها في رفض التعدد وأباح لها إذا كرهت زواج زوجها عليها أن تشترط ذلك في العقد بالإستناد إلى قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( أحق الشروط أن توفوا به ما إستحللتم بهِ الفروج ) [16].

 

ثالثاً : الإرث 

حيث ورد في قوله تعالى ﴿ يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ....﴾ [17]:   إن الشريعة الإسلامية قد جعلت للأنثى نصف حظ أخيها من تَرَكة الأب وجاء هذا الحكم ضمن منظومة إجتماعية إقتضادية متكاملة فالشريعة الإسلامية , كَفلت الرجل بما لم تُكلف به المرأة , فهو المسؤول عن نفقتها ونفقة عيالها وحتى أخواته إذا لم يكن لهن مُعيل بينما لم يُكلف الشرع المرأة بأية مسؤوليات [18].

        وهنا يمكن القول أن الشريعة الإسلامية السمحاء قد جاءت بأحكام واضحة جداً حول أحكام الإرث للمرأة وما قد كَلفت به الشريعة الرجل من مسؤوليات من نفقة وخلافه للمرأة , وكيف أن الرجل يتحمل مسؤولية ورعاية من تحت مسؤوليتهِ سواء أخواته أو زوجتهِ لكت نلاحظ في هذهِ السنوات الأخيرة كيف أن النساء قد إتجهت وبصورة كبيرة جداً للعمل والبحث على سبل العيش , سواء كانت امرأة متزوجة أو لا  , وهذا يَدلُ على تزايد الأعباء الملقاة على المرأة والتعنيف الأقتصادي  الذي يقع عليها من قبل الرجل , وهذا ما يتضح لنا في مجتمعنا الغربي والعربي والعراقي على وجه الخصوص .

 

المطلب الثاني

أسباب العنف وآثاره: للعنف الأسري أسباب عديدة منها ما يتعلق بالمُعنف ومنها ما يتعلق بالمُعَنَّف أي الشخص الضحية , وكذلك ينتج العنف آثاراً عديدة , سواء كانت على الفرد أو المجتمع لذلك تم تَقسيم هذا المطلب إلى فرعين نتطرف في الفرع الأول إلى أسباب العنف , وفي الفرع الثاني إلى آثار العنف .

 

الفرع الأول

أسباب العنف الأسري :إن التعرف الأسباب التي تكمن وراء تفشي العنف الأسري إلاّ إنها من الكثرة سنبين أهم هذهِ الأسباب بشيء من التفصيل وفق الآتي :

 

أولاً : الأسباب النفسية

وهي تفريغ الإنعفالات النفسية لدى الشخص القائم بسلوك العُنف , وهو شعور المُعنَّف النفسي في حياتهِ اليومية بالغضب والضغط الذي يلاقيه من المجتمع , خاصة رؤساءه في العمل , إلى جانب الشعور بالغيرة التي هي إنفعال مركب من حب التملك والشعور بالغضب [19] .

        وقد يكون سبب العنف فشل الزوجين في الإتصال الجيد مع بعضهما البعض , أو ممارسة الحوار بطريقة عقلانية أو منطقية هادئة , ودون إصدار أحكام مسبقة على الأمور , حيث تقضي الشعور بإحترام الذات , وخلق شعور التهيؤ للشجار أو القابلية لهُ وينمو لديهما مشاعر من النبذ والطرد أو الرفض [20] .

        ومن نماذج الأمراض النفسية التي تؤدي إلى العنف والعدوان " السيكوباتية " وهي ما يعرف بحالة التخلق النفسي أو الروحي , وإذ يبدأ تطور الحاسّة الخلقية من السيكوباتين منذ الطفولة , إذ يبدون سلوكاً عدوانياً منذ السنتين الأولى في العمر وتستمر معهم حتى بقية حياتهم [21] .

 

ثانياً : الأسباب الأقتصادية والإجتماعية :

وهي المشكلات التي تحدث في محيط الأسرة , والتي لا يطيقها رب الأسرة والتي تدفعه أحياناً إلى إستخدام العنف إزاء أُسرتهِ , سواء بزوجتهِ أو أبناءهِ , وهي تفريغاً شحنة الجينية والفقر الذي تنعكس آثارها بقيام سلوك العنف من قبل الأب أزاء أسرته [22] .

        إن البطالة والفقر والديون وما إلى ذلك من أمور تزيد من الضغوط النفسية , فالتفاوت في توزيع الثروات والمداخيل هي عامل رئيس للعنف وترجمة لخلل لا يستهان بهِ في الحقوق في الواقع الإجتماعي والأوضاع الأقتادية [23] .

        إن العوامل الأقتصادية والإجتماعية تلعب دوراً هاماً في توجيه دوافع العنف والعدوان عند الناس والمجتمعات ؛ لأن الحاجة الإقتصادية لا يشبعها أي بديل , وكثرة المشكلات الإقتصادية تؤدي حتماً إلى تدمير الحضارة وأسس البناء الإجتماعي , وتترك آثارها على أبناء المجتمع , وفي الأسر الفقيرة يأتي العنف ضد النساء والأولاد وسيلة للتعبير الرجولي وتنتشر بكثرة في مجتمعاتنا عامة ويأتي مترافقاً مع الفقر على سبيل المثال إزدياي الإحتيال والتسول وتعاطي المخدرات [24] .

        ومن هذا يمكن القول أن العنف ضد المرأة ظاهرة متعددة الجوانب , وهي ذات أبعاد إجتماعية وقانونية وحضارية ونفسية , وقد عانت المرأة ما عانتهُ في ظل ظروف البلاد القاسية والتي وضعت عليها اعتبار وقيود مستمرة واثقلت كاهلها بمسؤوليات عديدة  .

 

ثالثاً : وسائل الإعلام 

كثيراً ما تقدم أجهزة الإعلام وخاصة المرتبة منها , والتي لا حصر لها من مشاهد تشجع على العنف , مثل مشاهدة الأفلام العنيفة التي تدفع الزوج أو الأخوة إلى تطبيق تلك المشاهد على أسرهم وقد أثبت الدراسات مدى صحة هذه النظرية , إذ أن التعرض لوسائل الإعلام خاصة التي تعرض الممارسات العنيفة , لا تنفس على الفرد بقدر ما تدفعه وتحرضه على ممارسة السلوك العنيف [25] .

        وقد دلت الأبحاث على وجود إرتفاع بين شبه الجريمة وبين العنف المشاهد من خلال التلفزيون عملاً بنظرية ( التعلم الإجتماعي ) فقد نشرت منظمة الائتلاف الدولي ضد العنف التلفزيوني بحثاً إستغرق حوالي ( 22 عاماً ) أظهر الأثر التراكمي للتلفزيون الذي يمتد إلى أكثر من عشرين سنة لتظهر نتائجه [26] .

        أن الإعلام اليوم محوراً لثقافة الكبار ورافدًا مهم لتنشئة الصغار , وفي السنوات الأخيرة بدأ الغزو المكثف لإزالة حاجز التقاء الرجل مع المرأة لقاءاً محرماً , تزين الأمر بأنه علامة شريفة وصداقة حميمة وإذا وقع المحظور بينهما فيصبح نتيجة طبيعية للمشاعر بينهما , حيث لم تسمع بالإعلام إنها زانية وهو زاني بل زين الأمر حتى للمرأة البانية , ولهذا انتشرت العلاقات المحرمة [27] , وقد شجعت وسائل الإعلام الإناث على التمرد على القيود وشجع الذكور على الحرية وبالتالي , ولد العدوان بين الأبن والأب والبنت والزوج أو الأخ حتى وصلت ذروتها وساهمت أيضاً في تفشي العديد من الإنحرافات مثل هروب الفتيات والزواج السري , كما أن هناك برامج يدور فيها الحوار حول التطاول من قبل الابناء على الأباء أو على الكبار عامة أو برامج تشجع على العنف والإثارة [28] , لذلك هناك ترابط بين العنف ووسائل الإعلام وخاصة التلفاز ولا شك أن للأسرة دوراً مهماً في تأمين المناخ النفسي والصحي , فالتربية الصحيحة يجب أن تمنح مشاعر الأمان والطمأنينة وكذلك مراقبة الطفل وما يشاهده من برامج لأن هذا يؤثر على سلوكياتهِ كثيراً.

        ونذكر على سبيل المثال في عام ( 1973 ) في بريطانيا قام شاب في السادسة عشرة من عمره بصرب أحد المشردين حتى الموت , وقام أربعة شبان بأغتصاب راهبة شابة وفي هاتين الحالتين كان المهاجمون يرتدون الألبسة نفسها التي كانت يرتديها بطل فلم (البرتقالة) وكانت هاتان الحادثتان سبباً مباشراً في إيقاف عرض الفلم في بريطانيا [29] .

        يتضح من هذه الحادثة لما لوسائل الإعلام من تأثير مباشر على سلوكيات الأفراد وخاصة المراهقين والأطفال وهناك تفاوت كبيراً في شبه التأثر بهذهِ العروض بين الإناث والذكور حيث يكونوا الذكور وأكثر تأثراً بهذهِ المشاعر من الإناث .

 

رابعاً : ضعف الوازع الديني والأخلاقي 

أن الوازع الديني أمر باطني يُذكر المسلم بالله ( جل جلاله ) إذ لا شك أن الأقدام على المحرمات لا يصدر إلا من شخص ضعيف التدين والتقوى , فضعف الوازع الديني الناتج عن الجرأة على إرتكاب المعاصي والمحرمات تسبب كثير من أنواع العنف الأسري [30].

        وكذلك إن الإنحرافات الأخلاقية مثل شرب الخمور , وتعاطي المواد المسكرة والمخدرات تؤجج وتزيد من الخلافات العائلية , وتؤدي بالتالي إلى اللجوء للعنف ضد الأفراد في الأسرة , فتعاطي المخدرات يزيد من خطر العنف الأسري , وأن الادمان على شرب الخمر من أكبر أسباب العنف الأسري , ومن أكبر المشكلات التي تؤجج الخلافات العائلية , ولا شك أن هذه المحرمات لا تصدر إلا من شخص منحرف أخلاقياً ودينياً [31].

        إن هذه الأسباب وغيرها الكثير تؤدي إلى العنف الأسري وبكثرة وكذلك منها العادات والتقاليد الأجتماعية حيث تولد الفتاة في بيئة عبوسة لأنها وفي معتقدهم أنها تحمل لهم العار , أو أنها تكون معرضة لإستغلال جنسي نتيجة لزواج بالإكراه تجبر عليه من قبل الأب أو الأخ , أو الضرب المبرح بالعصي , بحجة أنها مطيعة وذليلة , وكل هذا وغيره من العادات التي تمارس على المرأة , ويمكن القول أن أكثر هذه الأسباب تأثيراً للعنف الأسري هي الأسباب الأقتصادية والإجتماعية والثقافية , كما يمكن القول أن العنف هو حالة متزايدة بكثرة , ولكنه في طريقة ______ يصبح ظاهرة .

 

الفرع الثاني 

آثار العنف الأسري: إن للعنف الأسري آثاراً على الفرد وعلى المجتمع تلحق به نتيجة العنف وهي كالآتي:

 

أولاً : آثار العنف الأسري على الفرد :

إن آثار العنف الأسري على ( المُعَنَفْ ) أي ضحية العنف قد تكون آثار بدنية نتيجة الضرب أو آثار نفسية وما يورثه العنف من كآبة وإحباط وإحتقار للنفس والشعور بالظلم , ومحاولة الإنتقام مما قد يولد عُنفاً عكسياً , وكذلك يمكن أن يستولي عليهِ الخوف وفقدان السيطرة للأمور [32] .

        وكذلك هناك تأثير للعنف على من يشاهده وعلى وجه الخصوص الأطفال فأنه غالباً ما يصيبهم ما أصابَ المعنف ( الضحية ) من أذى قد يكون بدني , وإذا سلموا منه , فأنهم لم يسلموا من أضراره النفسية التي تمتد للمستقبل [33] .

        ولا شك إن للعنف الأسري آثارهِ الوضعية على الأطفال وفي بعض الحالات قد يجعل العنف الأطفال يبحثون عن أسرة بديلة عن أُسرتهم , فيخرجون إلى الشارع , وقد يجنحون إلى الجريمة , وقد يُعنفَّ بعضهم بعضاً , ذلك فضلاً عما قد يصيبهم من إغلال أخلاقي وإهمالهم الفرائض الدينية , وتركهم للدراسة [34] .

        أن كل هذا بالتالي ينعكس على المجتمع , لأن المجتمع بناءهُ قائم على بناء الأسرة وبالتالي إذا كانت الأسرة متفككة , وذلك نتيجة العنف المتكرر , سواء كان عنف بدني أو نفسي , أقتصادي , فأن آثاره تكون سلبية ووخيمة على المجتمع .

 

ثانياً : آثار العنف الأسري على المجتمع :

إن العنف الأسري قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تهيئة الظروف للانحراف ؛ وذلك نتيجة لعدم الشعور بالأمان الاجتماعي وضعف القدرة على مواجهة المشكلات , ومن ذلك على سبيل المثال الجرائم التي يرتكبها الأحداث من الذكور والإناث الذين يخرفون ويقعون في سلوك إجرامي ؛ نتيجة العنف الأًسري وتفكك الأسرة , حيث أن العنف الأسري يُحدثُ خللاً في شق القيم الإجتماعية والدينية , الأمر الذي ينتج عنه في النهاية جيلاً مفككاً في قيم آبانهِ ومجتمعه [35] .

        بالإضافة إلى ذلك إن الأسر المفككة تصبح عالة على المجتمع , سواء في الأمور المادية الأمور المعنوية , كالتربية والتعليم , وهذا يُثقل كاهل المجتمع ؛ لأن مسؤولياتهِ تزيد وما قد يتفرع عن ذلك من إخلال بأمن المجتمع , بسبب بعض أفراد الأسرة المُعنفة الذين جنحوا إلى الجريمة بسبب العنف الأسري , وكذلك ما يحصل من التفكك داخل المجتمع وحدوث البغضاء قد عيد إلى أفراد كثيرين من أُسير متعددة , وذلك لأن الأمن الأسري ضرورة من الضروريات الأجتماعية وعلى أساس المسؤولية المشتركة بين افرادها, إلا أن الأسس والمبادئ التي يتلقاها الفرد في حياته هي نتاج لأمنهِ الأًسري [36] , وعند وجود العنف الأًسري فلا وجود للأمن الأًسري ولا وجود للأمن الاجتماعي .

        وكذلك تؤثر طبيعة العلاقات داخل الأًسر على قيم وسلوكيات الطفل حيث يكتسب الكثير من طرق التعايش من خلال ما يشاهده من أنماط سلوكية في أسرته كحالات الشجار الدائم والنفور بين الزوجين فيعاني الطفل مجموعة من الاضطرابات النفسية ؛ نتيجة الظروف حيز المشفرة التي تعيش فيها وقد يتمثل هذا الشعور بالقلق الدائم وسيادة مشاعر الكراهية للآخرين والاستعداد للعدوان عليهم , مما يشكل تمهيداً لأنحرافه السلوكي مما قد يؤدي به الأمر إلى الوقوف أمام محاكم الأحداث موقف المتهم ؛ بسبب تكرار عدوانه على الآخرين   [37].

        كذلك من آثار العنف الأسري وقوع الطلاق وتداعياته سلبية على المجتمع , فالصراع بين الزوجين وعدم الانسجام فضلاً عن شعور الأطفال بالأضطراب والتمزق العاطفي الانحياز لأي طرف ( الأب أو الأم ) بعد أن حل التفرق بالأسرة والأطفال بعد أن وقع الطلاق قد يستخدمون أحياناً كوسيلة للأنتقام والإيذاء المتبادل بين الزوجين ؛ وقد يسوق الطلاق الأبناء للأنحراف والتشرد والضياع , والاندفاع نحو الجريمة وكذلك قد تؤدي هذه الأسباب إلى إيثار ظاهرة التسول في المجتمع نتيجة للظروف السيئة التي يمر بها الفرد المُعنف سواء كانت ( الزوجة أو الأم أو الأب أو الأطفال ) كثيراً ما تدفع ( حالات ) العنف إلى ممارسة التسول بجميع أشكاله واللجوء إلى ممارسة أساليب إحتيالية من قبل هؤلاء الأفراد أو في بعض الأحيان قد يكون بتشجيع من الأهل أو من خلال عصابات تعمل في مجال التسول والتي تشغل الأطفال أو تشغل هؤلاء الأشخاص المعنفون بصورة عامة .

        مما تقدم يمكن القول أن هذه الآثار وغيرها الكثير التي تنعكس على الفرد وبالتالي على المجتمع , وذلك نتيجة لأستخدام العنف الأسري بكافة أشكاله وانواعه ومظاهره .

 

المطلب الثالث

التنظيم الدولي لحماية المرأة من العنف الأسري: شمل القانون الدولي المرأة بحماية ملحوظة في مجموعة من القواعد القانونية الدولية , وتهدف هذه الحماية إلى تجنب المرأة من التعرض للعنف والأذى في مختلف الظروف والأحوال التي تمر بها في الحياة العامة داخل الدول .

        إن إلقاء نظرة عامة على الحماية الدولية المقررة للمرأة من العنف في القانون الدولي والقواعد الدولية المعنية بذلك يوضح لنا مسألة حماية المرأة حظي باهتمام أكثر من فرع من فروع القانون الدولي ولاسيما تلك التي تتعلق بحقوق الإنسان , وعليهِ تم تقسيم هذا المبحث إلى مطبين نتطرق في المطلب الأول إلى حماية المرأة من العنف في القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي المطلب الثاني إلى حماية المرأة من العنف في القانون الدولي الإنساني .

 

الفرع الاول 

الحماية الخاصة للمرأة من العنف في القانون الدولي لحقوق الإنسان:  لم يكتفي المجتمع الدولي بالنصوص التي وردت لحماية المرأة من التعرض للعنف من خلال العهدين الدوليين لحقوق الإنسان لعام 1966 بل في السنوات اللاحقة لصدور العهدين فنتيجة لما تعرضت له المرأة من إنتهاكات في حقوقها سعى المجتمع الدولي إلى وضع إتفاقيات خاصة بحقوق المرأة وحمايتها من التعرض للعنف [38] .

        ومن أهم هذهِ الإتفاقيات نذكر إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة [39] . إذ ورد في هذه الإتفاقية العديد من النصوص المعنية بكافة العنف ضد المرأة منها ما ورد في نص المادة ( 2 ) ________ الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة , وتتفق على أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلي :

 

  • إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى , إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن , وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة [40] .

  •  إتخاذ المناسبة من التدابير , تشريعية وير تشريعية بما في ذلك ما يناسب من جزاءات لحظر كل تميز ضد المرأة [41] .

  •  فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة , عن طريق المحاكم ذات الأختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد , من أي عمل تمييزي .

  • الإمتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي , أو ممارسة تمييزية ضد المرأة , وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الإلتزام [42] .

  • إتخاذ التدابير اللازمة بما في ذلك التشريعي منها , لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة [43] .

  • ي – إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة .

 

        وتنص المادة ( 16 ) من نفس الإتفاقية على أنه ( تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية , وبوجه خاص تضمن على أساس المساواة بين الرجل والمرأة [44] :

 

  • نفس الحق في عقد الزواج

  • نفس الحق في حرية اختيار الزواج وفي عدم عقد الزواج  إلا برضاها الكامل الحر

  • نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج أو عند فسخه 

  • نفس الحقوق والواجبات والمسؤوليات بوصفها أبوين , بغض النظر من حالتها الزوجية , في الأمور المتعلقة بأطفالها وعن جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الإعتبار الأول 

        وكذلك ما ورد في بقية الفقرات من حيث الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والوصاية والقوامة على الأطفال  وحقوق الملكية  وحيازة الممتلكات [45] .

        ولعل ما يدل بوضوح أكثر على سعي المجتمع الدولي نحو نبذ العنف ضد المرأة ومكافحة الإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة على العنف ضد المرأة في الجلسة العامة (85 ) في ( 20/كانون الأول / 1993 ) التي أشارت في المادة ( الأولى) أنه ( لأغراض هذا الإعلان , يعني تعبير العنف ضد المرأة أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه , أو يرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة , سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل , أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية , سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة).

        وكذلك يفهم من هذا الإعلان أنه جاء بمدلول العنف حيث يفهم منه على سبيل المثال أنه يحظر العنف البدني والنفسي الذي يحدث في إطار الأسرة بما في ذلك الضرب والتعدي الجنسي على أطفال الأسرة الإناث [46] .

        وينبغي للدول أن تدين العنف ضد المرأة وإلا تنذرع بأي عرف , أو تقليد , أو إعتبارات دينية بالتنصل من إلتزامها بالقضاء به , وينبغي لها أن تتبع بكل الوسائل الممكنة ودون تأخير سياسية تستهدف القضاء على العنف ذد المرأة ولهذه الغاية ينبغي لها, أن تنظر حينما لا تكون قد فعلت بعد في التصديق على إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو الإنضمام إليها أو سحب تحفظاتها وأن تُمنع من ممارسة العنف ضد المرأة وإن تجتهد في دور أفعال العنف عن المرأة والتحقيق فيها والمعاقبة عليها وفقاً للقوانين الوطنية , سواء إرتكتب الدولة هذه الأفعال أو إرتكبها إفراد [47] .

        وكذلك أن تدرس إمكانية وضع خطط عمل وطنية لتعزيز حماية المرأة من جميع أشكال العنف أو أن تدرج أحكاماً لذلك الغرض في الخطط الموجود بالفعل أخذه بعين الإعتباره حسن الاقتضاء أي عون تقدمه المنظمات غير الحكومية , وأن تعمل إلى التكفل على أقصى حد ممكن ضمن حدود الموارد المتاحة لها [48] , لذلك بأن تقدم إلى النساء اللواتي تعرضن للعنف وعند الأقتصاء لأطفالهن مساعدة متخصصة كإعادة تأهيل والمساعدة والعلاج والمشورة والخدمات الصحية والإجتماعية والمرافق والبرامج وأن تدرج في الميزانيات الحكومية موارد كافية لأنشطتها المتصلة بالقضاء على العنف ضد المرأة [49].

        وكذلك توالت المواثيق الدولية التي توجب على الدول حظر كل أشكال العنف ضد المرأة , وأن تتخذ جميع الإجراءات المناسبة للقضاء عليه وعده جريمة يعاقب عليها القانون , كما أوجبت منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة الترويج لهذا الإعلان ومكافحة العنف ضد المرأة , وإدراج هذه القضية ضمن برامجها , وإتخاذ التدابير اللازمة لذلك [50] .

        ونتيجة لذلك حظي موضوع العنف ضد المرأة بإهتمام عالي بارز في السنوات الأخيرة تعدى الخلافات الثقافية والتعليمة والإجتماعية والعرفية وقد إنعقدت العديد من المؤتمرات على المستوى الدولي وأن المواثيق الدولية تشير إلى ضرورة حماية الأسرة ككل من قبل المجتمع الدولي , ولابد أن تتوخى القوانين العدالة وإزالة أي تضارب يمكن أن تنبأ بين حقوق المرأة , والآثار الضارة لبعض الممارسات التقليدية , أو المتصلة بالعادات والتعصب الثقافي والتطرف الديني , كما أنه تتعرض النساء إلى الإنتهاكات نتيجة لا مبالاة المجتمع [51] .

        فبات من اللازم إدانة العنف ضد المرأة لإمتناع عن التذرع بأي عرف أو تقليد تجنباً للوفاء بإلتزاماتها والقضاء عليهِ كما هي مبنية في إعلان القضاء على العنف ضد المرأة [52].

        مما تقدم يمكن القول أنه لابد من تمكين النساء اللواتي يمارس العنف ضدهم من الوصول إلى آليات العدالة وعلى النحو المنصوص عليهِ في القوانين الوطنية وإعتماد وسائل إنصاف عاجلة وفعالة ترفع عنهن الأذى الذي يلحق بهن وإعلامهن بحقوقهن الخاصة بالتماس التعويض من خلال هذهِ الآليات , هذا فضلاً عن ضرورة إلغاء القوانين التي تشكل تمييزاً ضد المرأة وأن تقر الحماية الجنائية لها وتوعية الرأي العام لإلغاء فكرة نقص المرأة .

        كما إن هناك العديد من المواثيق الدولية الأخرى التي تكافح العنف ضد المرأة مثل إتفاقية منح الإنجاز بالأشخاص وهناك إستراتيجات نموذجية وتدابير عملية للقضاء على العنف ضد المرأة في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية , وإطار تشريع نموذجي بشأن العنف المنزلي , ونموذج للإعلانات المقدمة للنظر بموجب برتوكول أختياري المحلق باتفاقية القضاء على كافة إشكال التمييز ضد المرأة [53] .

 

الفرع الثاني 

 الحماية الخاصة للمرأة في القانون الدولي الإنساني :إلى جانب النصوص العامة التي تحمي المرأة بإعتبارها تندرج ضمن فئة المدنيين المحميين بموجب إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977 هناك نصوص أخرى في وثائق دولية وأيضاً في الإتفاقية الرابعة نفسها والبروتوكولين تضمن حماية خاصة للمرأة من التعرض للعنف في فترة النزاعات المسلحة ومن هذه الوثائق الإعلان المتعلق بحماية النساء والإطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة [54].

        التي أشارت فيها الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أنها تصدر رسمياً هذا الإعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة وتدعو جميع الدول الأعضاء إلى التزام الإعلان إلتزاماً دقيقاً .

        وقد ذكر هذا الإعلان بالعديد من الفقرات بأنه يحظر الاعتداء على المدنيين وقصفهم بالقنابل وخاصة ورد ذكر النساء والأطفال الذين هم أقل افراد المجتمع مناعة [55] ,وكذلك حظر استخدام الأسلحة الكيماوية والبكترولوجية إثناء العمليات العسكرية في بروتوكول لعام 1997 , وكذلك لا يجوز حرمان النساء والأطفال من بين السكان المدنيين الذين يجدون أنفسهم في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة أثناء الكفاح في سبيل السلم وتقرير المصير والتحرر القومي والاستقلال الذي يعيشون في إقاليم ممثلة من المأوى والغذاء والدواء أو المعونة الطبية أو غير ذلك من الحقوق الثابتة [56]  .

        أما في إتفاقية جنيف الرابعة لحماية السكان لمدنيين لعام 1949 , فقد نصت بعض المواد فيها على حماية خاصة للمرأة في فترة النزاع المسلح وهذهِ المواد ممن ضمنها المادة (16) التي تنص ( يكون للجرحى والمرضى والعجزة والحوامل موضع حماية وأحترام خاصين وبقدر ما تسمح به المقتضيات العسكرية , تسهيل كل طرف من أطراف النزاع الإجراءات التي تتخذ للبحث عن القتلى أو الجرحى , ولمعاونة الغرقى وغيرهم من الأشخاص المعرضين لخطر كبير ولحمايته من السلب والنهب وسوء المعاملة ) .

        وكذلك أيضاً ذكر في هذه المادة الإتفاقية على يجل إقرار ترتيبات لنقل الجرحى والمرضى والنساء النفاس من المناطق المحاصرة وكذلك بأنه لا يجوز الهجوم على المستشفيات والتعرض للنساء النفاس [57].

        وكذلك للمرأة حماية خاصة في مدة النزاع المسلحة بموجب البروتوكول الأول بموجب الفصل الثاني بعنوان إجراءات لصالح النساء والأطفال ,إذ تنص المادة ( 76 ) بأنه (يجب أن تكون النساء موضع إحترام خاص وأن يتمتعن بالحماية ولاسيما ضد الإغتصاب والإكراه على الدعارة , وضد أية صورة أخرى من صور خدش الحياء ) .

        وكذلك تعطى الأولوية القصوى لنظر قضايا أولات الأحمال وأمهات صغار الأطفال اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن المقبوض عليهن والمحتجزات , أو المعتقلات لأسباب تتعلق بالنزاع المسلح [58] .

                وكذلك ما ذكر في الفقرة الثالثة من المادة نفسها السالفة الذكر بأنه تتجنب أطراف النزاع قدر المستطاع إصدار الحكم بالإعدام على أولات الأحمال أو أمهات الصغار اللاتي يعتمد عليهن أطفالهن بسبب جريمة تتعلق بالنزاع المسلح ولا يجوز أن ينفذ حكم الإعدام على مثل هؤلاء النسوة .

 

الخاتمة

وفي نهاية هذا البحث توصلنا إلى جملة من النتائج والمقترحات

أولاً : النتائج

 

  • أن العنف هو سلوك مكتسب يتعلمه الفرد خلال أطوار التنشئة الإجتماعية فالأفراد الذين يكونون ضحية له في صغرهم في الغالب يمارسونه على أفراد اسرهم في المستقبل .

  • يتسبب العنف في نشوء العقد النفسية التي قد تتطور وتتراكم إلى حالات مرضية أو سلوكيات عدوانية أو إجرامية .

  • إن للعنف بصورة عامة اسباب متعددة منها اقتصادية أو اجتماعية أو اخلاقية أو دينية .

  • أن العنف لا ينحصر بالعنف الجسدي فقط فهو قد يكون جسدي أو نفسي أو اقتصادي أو اجتماعي .

  •  لقد بذل المجتمع الدولي جهوداً عديدة وذلك لمناهضة العنف ضد المرأة حيث ابرمن العديد من الاتفاقيات الدولية لمكافحة العنف ضد المرأة والقضاء عليهِ .

  • لقد كان للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان دوراً  بارزاً في حماية المرأة من العنف وذلك عن طريق أنه كرس نصوص عدة  لحماية المرأة .

  • أن القوانين الداخلية قد وفرت حماية للمرأة من العنف وكذلك هناك إجراءات وتدابير لمعالجة العنف على صعيد الدولة والفرد .

 

ثانياً : المقترحات 

 

  • ضمان احترام حقوق الإنسان وحرياته الإساسية كافة وحمايتها وهذا يقودنا إلى التصديق على المواثيق الخاصة بحقوق الإنسان ولاسيما المتعلقة بحقوق المرأة وبما يتلائم مع مجتمعنا .

  • العمل الجاد والهادف على ضمان معرفة النساء لحقوقهن وتمكينهن من المطالبة بها وتعزيزها ولتحقيق هذا لابد من تثقيف ودعم المرأة في المجتمع .

  • جعل القوانين والسياسات الوطنية تتفق مع الالتزامات الدولية وهذا يتطلب الغاء كافة التشريعات التي تتضمن تمييزاً ضد المرأة .

  • وضع إستراتيجية للنهوض بالمرأة تأخذ في اعتبارها المتغيرات الجديدة وتستفيد من الخبرات الدولية وتؤكد دعم وتعزيز ثقافة التكافؤ ونبذ التمييز .

إيجاد آليات مناسبة لحماية المرأة من العنف بصورة المتعددة على سبيل المثال تسهيل اتصال الضحايا من النساء بمراكز للحماية الرسمية

 

REFERENCE
  1.  

  2. أبن منظور , لسان العرب , المجلد السادس , الجزء السادس , القاهرة , دار الحديث , 2003 , مادة (عنف) .

  3. الخليل أبن أحمد الفراهيدي , كتاب العين , الطبعة الأولى , مكتبة ناشرون , لبنان , 2004 .

  4. محمد بن أبي بكر الرازي , مختار الصحاح , دار الفكر العربي , لبنان , 1981 .

  5. مسلم بن الحجاج , صحيح مسلم , الطبعة الثانية , الجزء 16 , دار المعرفة , بيروت , 1995 .

  6. إبراهيم سليمان الرتب , العنف الأسري وتأثيره على المرأة , الطبعة الأولى , دار يافا العلية للنشر والتوزيع , الأردن , 2009 .

  7. جعفر عبد الامير الياسين , العنف ضد الاطفال ( دراسة قانونية إجتماعية ) , الطبعة الأولى , منشورات زين الحقوقية , لبنان , 2018 .

  8. جمال ابراهيم الحيدري , العنف المرتكب ضد المرأة , كلية القانون , جامعة بغداد , 2010.

  9. جميلة عبد القادر الرفاعي , العنف المجتمعي ( ماهيته وأشكاله وأسبابه ودوافعه في الأردن ) , كتاب منشور في شبكة الآلوكة .

  10. حسام علي عبد الخالق شمخة , المسؤولية والعقاب على جرائم الحرب , دار الجامعة الجديدة , الإسكندرية , 2004 

  11. خيري أحمد الكباش , الحماية الجنائية لحقوق الإنسان دراسة مقارنة في ظل أحكام  الشريعة الإسلامية والمبادئ الدستورية والمواثيق الدولية , دار الجامعيين , القاهرة , 2002 .

  12. رجاء مكي , سامي عجم , إشكالية العنف ( العنف المشرع والعنف المدان ) , الطبعة الأولى , المؤسسة الجامعية للدراسات , بيروت , 2008 .

  13. رشدي شحاته ابو زيد , العنف ضد المرأة وكيفية مواجهته , الطبعة الأولى , دار الوفاء , 2011 .

  14. زينب وحيد دحام , العنف العائلي في القانون الجنائي , الطبعة الأولى , المركز القومي للإصدارات القانونية , القاهرة , 2012 .

  15. ضاري خليل محمود , تفاوت الحماية الجنائية بين المرأة والرجل في قانون العقوبات والشريعة الإسلامية , مطبعة الجاحظ , 1990  .

  16. عادل موسى عوض , العنف الأسري وأثره على الفرد والمجتمع , كلية الشريعة الإسلامية , جامعة أم القرى , السعودية , 2015 .

  17. عباس أبو شامة عبد المحمود , د. محمد الأمين الشمري , العنف الأسري في ظل العولمة , الطبعة الأولى , جامعة نيف العربية للعلوم الأمنية , الرياض , 2005 .

  18. عباس محمود العقاد , المرأة في القرآن , الطبعة الأولى , ناشرون ( وكالة الصحافة العربية ) , مصر , 2018 .

  19. عبد الرحمن محمد العيومي , الصحة النفسية من المنظور القانوني , الطبعة الأولى , منشورات الحلبي الحقوقية , 2004  .

  20. عبد الله عبد الغني , جرائم العنف وسبل مواجهته , إكاديمية نايف الأمنية , الرياض , الطبعة الأولى , 2004.

  21. فاروق الزغبي , حقوق المرأة في القانون الدولي والتشريعات الوطنية الأردنية الطبعة الأولى , عمان , 2003 .

  22. فاطمة السيف , وسائل الإعلام وأثرها في الطفل والأسرة , مجلة الصديقة , مؤسسة شهيد المحراب , للتبليغ الإسلامي , النجف الأشرف , العدد 36 , 2005 .

  23. فائزة باباخان , الوضع القانوني لحقوق المرأة في التشريعات العراقية دراسة مقارنة , دار الرواد المزدهرة لطباعة والنشر , الطبعة الأولى , العراق , 2009 .

  24. فتوح عبد الله الشاذلي , الحقوق الإنسانية للمرأة بين التشريعات الوطنية , والمواثيق الدولية , الطبعة الأولى , دار الجامعة الجديدة , 2010 .

  25. فخري عبد الرزاق صلبي الحديثي , قانون العقوبات والقسم الخاص , مطبعة الزمان , بغداد , 1996.

  26. فيصل شهنطاوي , حقوق الإنسان في القانون الدولي الإنساني , دار الحامد , الطبعة الثانية , عمان , 2001 .

  27. ماجد الغرباوي , تحديات العنف , الطبعة الأولى , العارف للمطبوعات , العراق , 2009 .

  28. محمد رشدي رضا , حقوق النساء في الإسلام , الطبعة الأولى , دار الأضواء , 1989 

  29. مصطفى حجازي , التخلف الإجتماعي , معهد الانماء العربي , بيروت , 1976 .

  30. ممدوح خليل البحر, العنف ضد النساء والأطفال , الطبعة الأولى , دار النهضة العربية , القاهرة , 2011 .

  31. منتصر سعيد حمودة , الحماية الدولية للمرأة , الطبعة الأولى , دار الفكر الجامعي , الإسكندرية , 2010.

  32. ميدحة أحمد عبادة , خالد كاظم ابو دوح , العنف ضد المرأة (دراسة ميدانية حول العنف الجسدي والعنف الجنسي ) , دار الفجر للنشر والتوزيع , القاهرة , 2008 .

  33. علي هاشم عبد الحسين , الحماية الجنائية للأمن الأسري في مواجهة التطور التكنولوجي ( دراسة مقارنة ) رسالة ماجستير , معهد العلمين , 2020 .

  34. عامر فيرع , حماية النساء زمن النزاعات المسلحة , رسالة ماجستير , كلية الحقوق , جامعة الحاج لخضر باتنه , الجزائر , 2010 

  35. حيدر كاظم عبد علي , حماية النساء والأطفال أثناء النزاعات المسلحة , رسالة ماجستير , كلية القانون , جامعة بابل , 2004 .

  36. ناريمان فضيل النمري , الآليات الدولية والشرعية الخاصة بحماية حقوق المرأة في ظل العولمة , رسالة ماجستير , جامعة الشرق الأوسط , كلية الحقوق , 2014 .

  37. نوزاد أحمد ياسين , حماية الشهود في القانون الجنائي الوطني والدولي , رسالة ماجستير , كلية القانون والسياسة , جامعة السليمانية , 2011. 

  38. ابتسام سالم خليفة , مظاهر العنف الأسري ضد الأطفال وأثره على المجتمع واستراتيجيات الحد من هذهِ الظاهرة , بحث منشور , كلية التربية , جامعة الزاوية , العدد الثاني عشر , ليبيا , 2018  .

  39. بسماء آدم , السلوك العدواني عند الأطفال , مجلة النبأ , العدد 71 , السنة العاشرة , 2004 .

  40. حنان قرقوتي , عنف المرأة في المجال الأسري , الطبعة الأولى , كتاب الأمة , العدد 171 , السنة 36 , قطر , 2015.

  41. عبد النبي محمد محمود أبو العينين , أثر العنف الأسري على الإجرام , بحث منشور , كلية الشريعة والأنظمة , جامعة الطائف , السعودية , 2010 .

  42. العنف ضد المرأة , الأسباب والعلاج , مجلة بشرى , العدد 77 تاريخ الزيارة 3/11/2020 .

  43. كاظم عبد جاسم الزيدي , الحماية القانونية من العنف الأسري في القانون العراقي الأسري , بحث منشور , موقع مجلس القضاء الأعلى , تاريخ الزيارة 3/11/2020 م .

  44. محمد البيومي الراوي بهسني , العنف الأسري ( أسبابهِ , آثارهِ , وعلاجه ) في الفقه الإسلامي , بحث منشور في مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية , قنا , مصر , المجلد التاسع , العدد الثاني , 2009.

  45. محمد يوسف نايف , أحمد محمد حسني , مشكلة العنف الأسري وحلها في ضوء مقاصد الشريعة , بحث منشور في مجلة تبليغات الإسلام , العدد التاسع , 2016 .

  46. ياسر سمير عباس , الحماية القانونية للنساء في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني , بحث منشور , الموقع الألكتروني https://m.ahewar.org تمت الزيارة في 27/12/2020 م .

  47. قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل .

  48. إتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 .

  49. إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 .

  50. إتفاقية الجمعية العامة للأمم المتحدة (34/ 180 ) كانون الأول / ديسمبر 1979 

  51. إتفاقية القضاء على إشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979.

  52. إعلان الأمم المتحدة لمكافحة العنف ضد المرأة لعام 1993 .

  53. الإعلان الصادر من الأمم المتحدة لعام 1993.

  54. العهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية لعام 1966 .

  55. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ( 3318 ( د – 28 ) المؤرخ في 14/كانون الأول – ديسمبر / 1974 .

  56. البروتوكول الأول لإتفاقية جنيف لعام 1977 .

Recommended Articles
Research Article
Climate change and its impact on Akoko rural farmers' productivity, in Ondo State, Nigeria
Download PDF
Research Article
Laparoscopic Cholecystectomy and find out Risk operator for Conversion in Al-Ramadi Teaching Hospital Retrospective Analysis
Download PDF
Research Article
A Rare Esophageal Atresia in a Trisomy 21 Newborn
...
Published: 20/01/2021
Download PDF
Research Article
Investigating Students’ Culture Shock during International Credit Transfer in Philippines
Download PDF
Chat on WhatsApp
Flowbite Logo
PO Box 101, Nakuru
Kenya.
Email: office@iarconsortium.org

Editorial Office:
J.L Bhavan, Near Radison Blu Hotel,
Jalukbari, Guwahati-India
Useful Links
Order Hard Copy
Privacy policy
Terms and Conditions
Refund Policy
Shipping Policy
Others
About Us
Team Members
Contact Us
Online Payments
Join as Editor
Join as Reviewer
Subscribe to our Newsletter
+91 60029-93949
Follow us
MOST SEARCHED KEYWORDS
Copyright © iARCON International LLP . All Rights Reserved.