Contents
Download PDF
pdf Download XML
176 Views
19 Downloads
Share this article
Research Article | Volume 6 Issue 1 (January-June, 2025) | Pages 1 - 11
The Role of the Prophetic Sunnah in Enhancing Digital Security A Ḥadīth-Based Study in Light of Cyber Challenges
 ,
1
Master's Student, College of Education for Human Sciences, University of Anbar, Iraq
2
Asstant Professor, College of Education for Humanities, University of Anbar, Iraq
Under a Creative Commons license
Open Access
Received
May 2, 2025
Revised
June 23, 2025
Accepted
July 19, 2025
Published
Aug. 30, 2025
Abstract

يهدف البحث: إلى بيان كيفية توظيف الأحاديث النبوية في توجيه السلوك الرقمي، وتعزيز المبادئ الأخلاقية لحماية الأفراد والمجتمع من الانزلاق في ممارسات رقمية خاطئة، وكذلك الإسهام في بناء وعي رقمي يقوم على الهدي النبوي.  مشكلة البحث: تتجلى في التساؤل التالي:ما مدى إسهام السنة النبوية في وضع أطر أخلاقية وتشريعية تُعزّز من الأمن الرقمي وتحدّ من مهددات الفضاء الإلكتروني؟ اعتمدت الدراسة على المنهج الحديثي الموضوعي، من خلال تتبع الأحاديث المتعلقة بالحفاظ على الخصوصية، وتحريم التجسس، والنهي عن نشر الأسرار، والتثبت من الأخبار، وتحقيق المسؤولية الفردية في استخدام التقنية.  ومن أهم نتائج البحث: أن السنة النبوية وضعت أسسًا متينة للأمن بمفهومه الشامل، والذي يمكن تنزيله على الواقع الرقمي المعاصر، وأنها تُحرّم كثيرًا من الممارسات الشائعة في الفضاء الإلكتروني، مثل اختراق الحسابات، والتنصت، ونشر البيانات دون إذن،إن تعزيز الأمن الرقمي لا يقتصر على الجانب التقني، بل يحتاج إلى ترسيخ القيم النبوية في سلوك المستخدمين، وفي السنة النبوية مساحة واسعة تُعين على بناء سياسات وقائية وتربوية لمواجهة التحديات السيبرانية.

Keywords
INTRODUCTION

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن واله وبعد:

 

شهد العالم في العقود الأخيرة ثورة تكنولوجية هائلة، كان من أبرز مظاهرها انتشار الفضاء الإلكتروني وتوسع استخدام وسائل الاتصال الحديثة، الأمر الذي أدى إلى ظهور تحديات أمنية جديدة تهدد الأفراد والمجتمعات. فقد أصبح الأمن الرقمي أحد المحاور الرئيسة في استقرار المجتمع وحماية أفراده من الجرائم الإلكترونية، مثل الاختراقات، والتجسس، والابتزاز الإلكتروني، والاحتيال، ونشر الشائعات المغرضة.

 

وفي ظل هذه التحديات، تأتي السنة النبوية باعتبارها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، حاملةً في طياتها قواعد وأصولًا تعزز الأمن الرقمي، وتحمي الحقوق، وتصون الحرمات، وتؤسس لثقافة المسؤولية في استخدام التقنيات الحديثة. فالأحاديث النبوية اشتملت على جملة من المبادئ والتوجيهات التي ترسّخ قيم الأمانة، وحفظ الخصوصية، وتحريم التعدي على الآخرين، مما يجعلها مرجعًا مهمًا لمعالجة القضايا الرقمية المعاصرة.

 

أولًا: خلفية البحث وأهميته

 

  • حداثة الموضوع: يعد الأمن الرقمي من القضايا المستجدة التي تتطلب مقاربة شرعية حديثية لتوضيح أبعادها من منظور السنة النبوية

  • الاستجابة  للتحديات  المعاصرة: انتشار الجرائم الإلكترونية  يؤثر على الأمن النفسي والاجتماعي، مما يستدعي تقديم حلول شرعية مستمدة من الهدي النبوي

  • توجيه الأفراد والمجتمعات: إبراز القيم النبوية التي تساهم في بناء وعي رقمي مسؤول يحدّ من الانتهاكات الإلكترونية

  • دمج السنة النبوية في المجال الرقمي: تقديم رؤية حديثية تأصيلية تسهم في إثراء الدراسات الإسلامية المتخصصة في الأمن المعلوماتي

 

ثانيًا: إشكالية البحث وأسئلته

مع تسارع التطور التكنولوجي وتزايد الجرائم الرقمية كالتجسس، والاختراق، والابتزاز، ونشر المعلومات المضللة، برزت الحاجة إلى مقاربة شرعية تأصيلية من منظور السنة النبوية لمعالجة هذه التحديات. فالسنة بما تحمله من أحكام ومبادئ في حفظ الخصوصية، وتحريم الغش، والنهي عن التجسس، تمثل أساسًا يمكن توظيفه لتعزيز الأمن الرقمي.

 

وينبثق عن ذلك التساؤل الرئيس: كيف يمكن توظيف السنة النبوية في تعزيز الأمن الرقمي في ضوء تحديات الفضاء الإلكتروني؟

وتتفرع عنه الأسئلة الآتية:

 

  • ما أبرز التحديات الرقمية المعاصرة؟

  • ما الأحاديث النبوية ذات الصلة بالأمن الرقمي ودلالاتها؟

  • كيف تُستنبط قواعد شرعية من السنة لمواجهة هذه التحديات؟

  • ما دور السنة في رفع الوعي المجتمعي بالأمن الرقمي؟

 

ثالثًا: أهداف البحث

 

  • استقراء الأحاديث النبوية المتعلقة بحفظ الحقوق والخصوصية والأمانة الرقمية

  • تحليل دلالات النصوص الحديثية وربطها بالتحديات الرقمية المعاصرة

  • تقديم حلول وقائية وعلاجية مستمدة من السنة النبوية لمواجهة الجرائم الإلكترونية

  • تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الالتزام بالقيم الأخلاقية الإسلامية في الفضاء الرقمي

 

يأتي هذا البحث ليسلط الضوء على دور السنة النبوية في تعزيز الأمن الرقمي، وبيان سُبل الاستفادة منها في معالجة الظواهر الإلكترونية السلبية، بما يسهم في ترسيخ بيئة إلكترونية أكثر أمنًا وأخلاقية.

 

رابعًا: المنهجية.

أعتمد البحث على المنهج الاستقرائي التحليلي، وذلك من خلال الخطوات التالية:

 

  • المنهج الاستقرائي: جمع الأحاديث النبوية المتعلقة بمفاهيم الأمن الرقمي، مثل الأمانة، وحفظ الخصوصية، والنهي عن التجسس، وتحريم الغش، ونشر المعلومات الكاذب، واستقراء المواقف النبوية التي يمكن إسقاطها على التحديات الرقمية الحديثة

  • المنهج الموضوعي: الوقوف على الأحاديث النبوية الواردة في الموضوع وبيان دلالاتها التشريعية والأخلاقية من كتب شروح الحديث وربط الأحاديث بالتحديات الرقمية المعاصرة، واستنباط القواعد الشرعية التي تعزز الأمن الرقمي

 

خامسًا: الدراسات السابقة

 

  • الأمن الفكري في الفضاء الإلكتروني في ضوء السنة النبوية: دراسة تحليلية: د. فهد بن عبدالعزيز السنيدي، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية (دبي)، مجلد 56، العدد 2. 2020م.

 

الفارق بين هذه الدراسة ودراستي

التخصص: ركزت هذه الدراسة على الأمن الفكري بشكل رئيسي كأحد جوانب الأمن الرقمي. بينما دراستك ستكون أشمل، حيث تشمل الأمن الرقمي بمفهومه الواسع (الأمن المعلوماتي، الأمن الاجتماعي، الأمن النفسي، الأمن الاقتصادي) وليس الفكري فقط.

 

  • الحماية من الجرائم الإلكترونية في ضوء السنة النبوية: دراسة تأصيلية: د. محمد بن عبدالله القضاة، مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الشرعية والقانونية (فلسطين)، مجلد 29، العدد 1.سنة النشر: 2021م.

 

الفارق بين هذه الدراسة ودراستي

المحور: هذه الدراسة تركز على الجانب القانوني/الفقهي للجريمة الإلكترونية وردعها. بينما دراستك ستأخذ منحى وقائي وتحصيني أكثر من خلال تعزيز "ثقافة الأمن الرقمي" لدى الفرد والمجتمع بناء على التوجيهات النبوية، مما يمنع وقوع الجريمة من الأساس.

 

  • مسؤولية المستخدم الرقمي في ضوء السنة النبوية: دراسة حديثية موضوعية: د. أمل بنت عبدالله الخضير، بحوث مؤتمر الفقه الإسلامي في عصر الرقمنة، جامعة الملك سعود. سنة: 2022م.

 

الفارق بين هذه الدراسة ودراستي

التركيز: هذه الدراسة ممتازة ولكنها تركز على المستخدم الفرد ومسؤوليته الأخلاقية. دراستك ستكون أشمل من ناحية معالجة التحديات التي قد تكون نظامية أو تقنية بحتة (مثل كيفية تأصيل حماية كلمات المرور من خلال حديث "استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان")، أي أن دراستك ستربط بين الأخلاقي والتقني بشكل أوثق.

 

  • الأخلاق الرقمية في ضوء السنة النبوية وتطبيقاتها التربوية: د. هاني بن عبدالله الجبير،مجلة القراءة والمعرفة (مصر)، العدد 215،سنة: 2019م

 

الفارق بين هذه الدراسة ودراستي

الهدف: هذه دراسة تربوية في المقام الأول، تهدف إلى بناء المناهج. بينما دراستك هي دراسة حديثية تطبيقية تهدف إلى تقديم إطار شرعي أصيل مباشر لمواجهة التحديات الأمنية في الفضاء الإلكتروني، مع التركيز على الجانب "الأمني" أكثر من الجانب "الأخلاقي" العام.

 

  • Cyberspace as a New Sphere of Ethics: An Islamic Perspective Based on the Prophetic Traditions، Dr. Mohammed Mostafa Ahmed، Journal of Religion and Communication (Boston University)2021.

 

الفارق بين هذه الدراسة ودراستي: الجمهور والمنهج

هذه الدراسة موجهة لجمهور غربي/أكاديمي دولي، وتستخدم منهجية مقارنة بين الأديان والحضارات. بينما دراستك موجهة بشكل أساسي للقارئ العربي والإسلامي، وستعتمد على منهجية حديثية تطبيقية بحتة، أي التركيز على استنباط الحلول من السنة مباشرة وتطبيقها على التحديات دون الدخول في مقارنات مع philosophies أخرى. هذا يجعل دراستك أكثر تركيزًا وعمقًا من الناحية الشرعية التخصصية.

 

سادسًا: التحليل والمناقشة

تكشف الدراسات السابقة أنها ركّزت على الأمن الرقمي من جوانب، فقهية، أو تربوية عامة، دون تناول مباشر لدور السنة النبوية في تأسيس الأمن الرقمي وضبط السلوكيات الإلكترونية، وهو ما يجعل هذا البحث رائدًا في هذا المجال. في بناء مناعة رقمية لدى الفرد والمجتمع، أكثر من كونها دراسة لفقه الجرائم والعقوبات فقط، وتركز على ربط التحديات التقنية المحددة (الاختراق، التنمر، الأخبار الكاذبة) بالنصوص الحديثية.

 

سابعًا: خطة البحث: قسمت البحث الى ثلاثة مباحث

المبحث الأول: الأمن الرقمي المفهوم، الأهمية، والتحديات: وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الأمن الرقمي وأبعاده.

 

المطلب الثاني: أهمية الأمن الرقمي في العصر الرقمي.

 

المطلب الثالث: التحديات الرقمية وتأثيرها على المجتمع الإسلامي.

 

المبحث الثاني: نظرة السنة النبوية للأمن وحفظ المعلومات: وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: مفهوم الحفظ في السنة النبوية وأهميته.

 

المطلب الثاني: الأحاديث النبوية الدالة على حفظ الأسرار والمعلومات.

 

المطلب الثالث: القيم النبوية في حماية الحقوق والخصوصية الرقمية.

 

المبحث الثالث: القيم النبوية في حماية الأمن الرقمي وفيه أربعة مطالب

المطلب الأول: الأمانة والصدق في التعامل مع المعلومات الرقمية.

 

المطلب الثاني: توجيهات السنة في مواجهة الجريمة الإلكترونية.

 

المطلب الثالث: التشهير والتنمر الإلكتروني في الحديث النبوي.

 

 المطلب الرابع: مكافحة القرصنة وانتهاك حقوق الملكية الفكرية في ضوء السنة.

 

أهم النتائج والتوصيات. 

المبحث الأول: مفهوم الأمن الرقمي في ضوء السنة النبوية

المطلب الأول: تعريف الأمن الرقمي وأبعاده:

أوّلًا: تعريف الأَمنِ الرَّقميّ.       

 

جدول تلخيصي للدراسات السابقة.

المرجع

نوع الدراسة

الفكرة المحورية

المنهج

أبرز النتائج

الملاحظات التحليلية

د. فهد بن عبدالعزيز السنيدي.

2020م.

وصفية تحليلية

ركزتعلى الأمنالفكري كأحدجوانب الأمنالرقمي

منهج وصفي تحليلي

إبراز أهمية التوجيهات النبوية في حماية الفكر من الانحراف في الفضاء الإلكتروني

 هذه الدراسة أشمل، إذ تشمل الأمن الرقمي بجوانبه: المعلوماتي، الإجتماعي، النفسي، الاقتصادي، وليس الفكري فقط

  د. محمد بن عبد الله القضاة.

2021م

نظرية تأصيلية

بيانالأحكام الشرعيةللجرائم الإلكترونيةوردعها

منهج تأصيلي فقهي

معالجة الجانب القانوني والفقهي لردع الجريمة الإلكترونية

هذه الدراسة ذات منحى وقائي تحصيني عبر تعزيز ثقافة الأمن الرقمي لمنع الجريمة من الأساس

 د. أمل بنت عبد الله الخضير. 

 2022.م

حديثية موضوعية

مسؤولية الفرد الرقمية في ضوء السنة

منهج  موضوعي

ترسيخ أخلاقيات الاستخدام الرقمي والمسؤولية الفردية

     تربط   دراستنا بين الأخلاقي والتقني، وتعالج تحديات نظامية وتقنية (مثل حماية كلمات المرور) الأمن الرقمي وقيم الخصوصية والأمانة.

د. هاني بن عبدالله الجبير، 2019م

تربوية

تركز على أخلاقيات رقمية وفق السنة

منهج تربوي تحليلي

ركزت على القيم الاجتماعية والأخلاق الرقمية

   بحثنا  يتوسع إلى مواجهة الجرائم الإلكترونية ويركز على الجانب الأمني أكثر من الجانب الأخلاقي العام

  Dr. Mohammed Mostafa.2021

مقارنة/فكرية

العلاقة بين الأمن السيبراني والدين وأبعاده الأخلاقية

 مقارنة بين الأديان والحضارات

عرض القيم الإسلامية الوقائية في البيئة الرقمية لجمهور غربي

 هذه الدراسة موجهة للقارئ العربي،

الإسلامي، وتأصيل الجانب الوقائي وفق الهدي النبوي 

 

  • الأَمْنُ في اللُّغةِ والاصطِلاحِ:

  • أ/ الأَمْنُ في اللُّغة: الأمْنُ نقيض الخوف، وهو الطمأنينة وزوال الفزع. يقال: أَمِنَ يَأمَنُ أَمْنًا وأمانًا وأمانةً: سَكَن قلبه واطمأنَّ، فهو آمِن، وأمَّنَه غيرُه ضد أخافه. والمأمَن: موضع الأمن، والأمْنة: السكون الذي يطرأ على النفس. ومنه قوله تعالى: {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}([1]) ، وقوله: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}([2]). والأمانة: ضد الخيانة، ومن لوازم الأمن الثقة وحفظ العهد([3])

 

فالأَمْنُ في اللُّغة: هو ضدّ الخوف، ويعني الطمأنينة وزوال الفزع.

ب/ الأَمْنُ في الاصطِلاح: هو حالة شمولية من الطمأنينة والاستقرار النفسي والاجتماعي، تقوم على حفظ الدين والنفس والعقل والعِرض والمال وسائر الحقوق، وضمان سلامة الفرد والمجتمع والدولة من كل تهديد داخلي أو خارجي، مادي أو معنوي، وفق هدي الشريعة ومقاصدها، وبما يكفل تيسير شؤون الحياة واطمئنان الناس على حاضرهم ومستقبلهم. ([4]).

 

تعريف الرقمي في اللغة والاصطلاح:

أ/ الرَّقمي في اللغة: الرَّقْمُ في أصلِه: الكتابةُ والتَّعجيمُ والإبانةُ بالعلامات، ويقال: رَقَمَ الكتابَ إذا أعجمه وبيَّن حروفه. ويُطلق أيضًا على النقش والزخرفة والوشي، ومنه الحديث: «ما لنا والدنيا والرَّقْم»([5]) أي النقش والزينة. فالأصلُ فيه دلالةٌ على الضبط والإبانة والتصوير بالكتابة أو العلامات، ومن هذا المعنى تولّد الاستعمالُ المعاصر لكلمة "رَقْمي" في الإشارة إلى ما يُعالج ويُضبط بالأعداد والرموز الحسابية في النُّظم الحديثة([6]).              

 

ب/الرقمي في الاصطلاح: هو كل ما يتصل بالبيانات والمعلومات والتقنيات المعتمدة على النظام العددي الثنائي (0 و1)، وما ينشأ عنها من عمليات معالجة وتخزين ونقل عبر الأجهزة والوسائط الإلكترونية، ويشمل التطبيقات والبرمجيات والشبكات وما يرتبط بها من أنشطة تؤثر في مختلف مجالات الحياة المعاصرة( [7]).

 

أما تعريف الامن الرقمي كمصطلح مركب: هو منظومة متكاملة من السياسات والإجراءات التقنية والتربوية والشرعية، تقوم على حماية البيانات والأنظمة والهوية الرقمية للأفراد والمجتمعات من الاختراق والتلاعب والتهديدات الإلكترونية، مع ضمان الخصوصية وسلامة المعلومات وتوافرها، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة، في إطار ينسجم مع مقاصد الشريعة وتوجيهات السنة النبوية في صيانة الضرورات الخمس وتحقيق استقرار الفرد والمجتمع ماديًا ومعنويًا([8]).

 

ثانياً: الأبعاد التقنية والاجتماعية للأمن الرقمي: من أهم الأبعاد التقنية والاجتماعية للأمن الرقمي:

 

  • السرية: (Confidentiality)تعني حماية المعلومات والبيانات بحيث لا يمكن الوصول إليها إلا من قبل الأشخاص أو الأنظمة المصرح لهم.([9])

  • السلامة: (Integrity)ضمان أن البيانات والمعلومات لا تتعرض للتلاعب أو التعديل من قبل أطراف غير مصرح لهم.([10])

  • التوافر :(Availability) ضمان أن الأنظمة والبيانات تبقى متاحة للوصول إليها من قبل المستخدمين المصرح لهم في الوقت الذي يحتاجون فيه إليها.([11])

  • المسؤولية: (Accountability):التأكد من أن جميع الأنشطة الرقمية يتم تتبعها بحيث يمكن محاسبة الأفراد في حالة حدوث أي انتهاك أو خطأ.([12])

  • الخصوصية (Privacy): حماية البيانات الشخصية والمعلومات الحساسة للأفراد وضمان استخدامها فقط للأغراض التي تم جمعها من أجلها.([13])

  • الأمان ضد الهجمات: (Cybersecurity/Protection from Attacks) حماية الأنظمة الرقمية من الهجمات مثل الفيروسات، البرمجيات الخبيثة، أو هجمات الحرمان من الخدمة (DDoS).([14])

  • الامتثال :(Compliance) التزام الأفراد أو الشركات بالقوانين والمعايير المتعلقة بحماية البيانات والخصوصية في الفضاء الرقمي([15]).

  • التدريب والتوعية :(Education and Awareness) تعزيز فهم الأفراد حول المخاطر الرقمية وكيفية التصرف بأمان في الفضاء الإلكتروني([16]).

 

الخلاصة: هذه الأبعاد تمثل الأساس في فهم الأمن الرقمي، وهي تتعلق بالسرية، السلامة، التوافر، المسؤولية، الخصوصية، الحماية من الهجمات، الامتثال، والتوعية، وتعتبر ضرورية لحماية المعلومات وضمان الأمان في الفضاء الرقمي.

 

المطلب الثاني: أهمية الأمن الرقمي في العصر الرقمي

الأمن الرقمي أصبح عنصرًا أساسيًا في العصر الرقمي، حيث تعتمد جميع مناحي الحياة على التكنولوجيا من خلال الإنترنت. تشير الدراسات إلى أن الحفاظ على الأمن الرقمي ضروري لتجنب المخاطر مثل سرقة الهوية، الاختراقات المالية، الهجمات السيبرانية، والتأثيرات السلبية على الخصوصية الفردية.

 

في ضوء السنة النبوية، أُكدت أهمية الحفاظ على أمان الإنسان وحقوقه، التي تتماشى مع الأمن الرقمي في العصر الحديث، حيث قال عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا خَطَبَنَا النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام إِلَّا قَالَ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ»([17])

 

الأمن الرقمي يُعَدّ ركيزة أساسية في العصر الحديث، إذ تعتمد عليه الأفراد والمؤسسات والحكومات في حفظ البيانات والمعاملات والاتصالات، ومع تزايد التهديدات الإلكترونية كالاختراق وسرقة المعلومات والبرمجيات الخبيثة، تتضح أهميته في تعزيز الثقة والاستقرار في البيئة الرقمية. ومن أبرز الأمور التي تُبرز أهمية الأمن الرقمي ما يلي:

     

  • حماية البيانات الشخصية: يضمن الأمن الرقمي حماية المعلومات الشخصية من الوصول غير المصرح به، مما يمنع سرقة الهوية والاحتيال

  • حماية المؤسسات: يساعد الأمن الرقمي في حماية بيانات الشركات من الاختراقات التي قد تؤدي إلى خسائر مالية أو ضرر بالسمعة

  • ضمان الخصوصية: مع تزايد استخدام الإنترنت، أصبحت الخصوصية أمرًا بالغ الأهمية، والأمن الرقمي يضمن حماية خصوصية المستخدمين

  • الحفاظ على الأمن القومي: تعتمد الحكومات على الأمن الرقمي لحماية البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات من الهجمات الإلكترونية([18])

 

المطلب الثالث: التحديات الرقمية وتأثيرها على المجتمع الإسلامي

الجرائم الإلكترونية مثل الاحتيال، القرصنة، والابتزاز. هذه التحديات تؤثر على المجتمع الإسلامي من خلال تهديدات قد تضر بالسلامة النفسية والمادية للأفراد والمجتمعات، كما تضر بالقيم الأخلاقية التي تحث عليها الشريعة الإسلامية، مثل الأمانة والصدق ومن اهم هذه التحديات.

 

التحديات الفكرية والثقافية:

 

  • انتشار الإلحاد والتشكيك في الدين: تُسهِّل المنصات الرقمية انتشار الأفكار الإلحادية والتشكيكية، مما يؤثر على العقيدة الإسلامية لدى الشباب([19])

  • الغزو الفكري والثقافي: توفر الإنترنت بيئة لترويج الأفكار والمعتقدات غير الإسلامية، مما قد يؤدي إلى التأثير على الهوية الإسلامية.([20]

  • الاستغلال الإعلامي والتضليل: تنتشر الأخبار المزيفة والمعلومات المغلوطة، مما قد يسبب فتنة فكرية وتأثيرًا على الوعي الديني.([21])

 

التحديات الأخلاقية والاجتماعية

 

  • الإباحية والانحراف الأخلاقي: أدى توفر المحتوى غير الأخلاقي إلى تراجع القيم الدينية وزيادة الانحراف السلوكي([22])

  • الابتزاز الإلكتروني والتحرش الرقمي: يواجه المستخدمون في المجتمعات الإسلامية ظواهر مثل الابتزاز الرقمي، والتي تتطلب وعيًا شرعيًا وقانونيًا لحماية الأفراد([23])

  • تفكك العلاقات الاجتماعية والأسرية: قضاء وقت طويل على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أدى إلى تراجع التواصل الأسري وضعف الروابط الاجتماعية([24])

 

المبحث الثاني: نظرة السنة النبوية للأمن وحفظ المعلومات:

المطلب الأول: تعريف الحفظ ومفهومها في السنة النبوية واهميته:

الحفظ لغة: حفظ: الحفظ: نقيض النسيان، وهو التعاهد وقلة الغفلة([25]).

 

الحفظ اصطلاحاً: حفظ الشيء يحفظه حفظا: صانه ورعاه واسم الفاعل: «حافظ» ، وصيغته المبالغة: «حفيظ» من أسماء الله الحسنى، قال الله تعالى: (إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ)([26]): أي رقيب مهيمن شديد([27]).

 

اما المقصود من الحفظ في السنة النبوية: التزام المسلم بحماية وصيانة المعلومات والأسرار والبيانات الخاصة والعامة، ومنع تسريبها أو التلاعب بها، وذلك امتثالًا لمبادئ الأمانة والصدق التي أكّدت عليها السنة النبوية، بما يحقق الأمن المجتمعي ويصون الحقوق.

 

وقد جاءت السنة النبوية بتوجيهات واضحة في هذا السياق، من خلال الأمر بحفظ الأمانات، وصيانة الأسرار، ومنع التجسس والتلصص على خصوصيات الآخرين، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ»([28]).

 

بمعنى الحكاية؛ يعني: إذا حدث أحدٌ عندك حديثًا ثم غاب، صار حديثه أمانةً عندك لا يجوز إضاعتها؛ أي: لا يجوز إفشاءُ تلك الحكاية([29]).

 

الحديث يدل على أن التفات الرجل عند الحديث إشارة إلى رغبته في كتمانه، فيُعد ذلك الحديث أمانة يجب حفظها وعدم إفشائها. قال ابن رسلان: التفاته تنبيه على أنه يخشى سماع غيره، فكأنما يقول لمخاطَبه: اكتمه فهو سرّ وأمانة عندك ([30]).

 

ويتجلّى مفهوم الحفظ في الامن الرقمي:

 

  • حفظ الأمانة المعلوماتية: بعدم إفشاء الأسرار والبيانات الخاصة

 

قال المناوي: التفات الرجل أو تغيبه عن المجلس يدل بالقرائن على إرادته كتمان حديثه، فتكون كلمته أمانة عند من سمعها، ولا يجوز له نقلها لغيره؛ لأن التفاته بمنزلة قوله صراحة: "اكتم هذا"، وهذا من جوامع الكلم[31].

 

ومن أبرز تطبيقات الأمانة: حفظ الأسرار والبيانات الخاصة... وإفشاؤها أو تسريبها خيانة لتلك الأمانة، وهي محرمة شرعًا... وتزداد الحرمة إذا كان صاحب المعلومة قد أظهر حرصه على سريتها[32]".

  • حفظ حقوق الآخرين: بعدم الاعتداء على بياناتهم أو انتهاك خصوصياتهم.

 

قال ابن رسلان :" (ثم التفت) في التفاته إعلام من يحدثه أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد، وأنه قد خصه بسره؛ فكان الالتفات قائمًا مقام قوله: اكتم هذا عني، وهو أمانة عندك"[33]

 

قالت الدكتورة  نادية عمارة : يترتب على الحق في الخصوصية حرمة انتهاك حرمة المعلومات الشخصية... وهذا يشمل حظر التجسس، والاقتحام المعلوماتي، وجمع البيانات الشخصية دون إذن... وهي تستند إلى أدلة شرعية كثيرة كقوله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} وقوله صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا...»[34].

 

  • تحقيق الأمن الرقمي: من خلال الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، والابتعاد عن الاختراق أو نشر المعلومات الزائفة.

 

قال الدكتور عدنان إبراهيم: يجب أن يُوجه استخدام التقنية نحو تحقيق المصالح ودرء المفاسد... ومن هنا فإن أي فعل رقمي يؤدي إلى ضرر، كالاختراق أو نقل الفيروسات أو انتحال الشخصية أو نشر المعلومات الكاذبة، هو فعل محرم لأنه داخل في عموم النهي عن الضرر[35].

 

  • المعلومات الحساسة: خاصة في المجالات الأمنية والاقتصادية، بما يضمن استقرار المجتمع. 

 

قال المناوي: (الأمانة) هي كل حق لزمك أداؤه وحفظه وقصر جمع لها على حق الحق وآخرين على حق الخلق قصور قال القرطبي: والأمانة تشمل أعدادا كثيرة لكن أمهاتها الوديعة واللقطة والرهن والعارية. قال القاضي: وحفظ الأمانة أثر كمال الإيمان فإذا نقص الإيمان نقصت الأمانة في الناس وإذا زاد زادت[36]

 

  قال: د. عبدالله المصلح و د. عبدالستار أبو غدة في : المعلومات السرية للدولة أو الشركات هي أمانة في عنق الموظف والعامل... وحفظ أسرار العمل من أخطر أنواع الأمانات لما يترتب على إفشائها من إضرار بالمصلحة العامة وأمن المجتمع... وهذا الحكم يشمل المعلومات المخزنة رقميًا بأي شكل من الأشكال([37]).وهذا المفهوم يتماشى مع مبادئ السنة النبوية التي تحثّ على حفظ الحقوق والالتزام بالأمانة في جميع صورها، سواء كانت معلوماتية أو مادية أو معنوية.

 

المطلب الثاني: الأحاديث النبوية الدالة على حفظ الأسرار والمعلومات:

 

  • حديث أهمية صفاء القلب ونقاء السريرة وأثره في حفظ الأمانات والمعلومات

 

من الأحاديث النبوية التي تُظهر أهمية حفظ المعلومات والسرية:قالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا بُنَيَّ، إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ» ..الحديث " ([38]).

 موطن الشاهد: الحث على صفاء القلب وعدم إضمار الغش، وهو من لوازم حفظ الأسرار وخصوصا الرقمية في الفضاء الالكتروني.

 

قال المباركفوري: قوله "ليس في قلبك" حال من الفاعل، أي ليس في قلبك غش ضد النصح، وهو إرادة الخير للمنصوح، ويدخل فيه المؤمن والكافر، فنصيحة الكافر بدعوته للإيمان وإنقاذه من الهلاك بما أمكن. وقوله "فافعل" أي أخلص النصيحة، وذلك أي خلو القلب من الغش، وهو مرتبة رفيعة من سنتي، ومن أحيا سنتي بالقول أو العمل فقد أحيا هديي، ومن أحيا هديي كان معي في الجنة، أي معية قرب لا معية درجة ([39]). 

 

وإنّ جوهر الأمن الرقمي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على الأمانة والنزاهة، فالمستخدم الذي يتحلى بالصدق والرقابة الذاتية لن يستغل البيانات للإضرار بالآخرين، وسيكون عنصرًا فاعلًا في تعزيز البيئة الرقمية الآمنة.( [40])

 

  • حديث دلالة الالتفات على حفظ السر وأمانة الحديث في الفضاء الرقمي: عن جابرِ بنِ عبدْ الله، قال: قال رسولُ الله عليه الصلاة والسلام: " إذا، حدَّث الرجلُ بالحديثِ ثمَّ التفتَ فهيَ أمانةٌ"([41])

 

موطن الشاهد: الإلتفات علامة على طلب الكتمان، مما يدل على أن الحديث سر لا ينبغي إفشاؤه.  وخصوصا فيما يتعلق اليوم الفضاء الإلكتروني المشتهر.

 

قال المظهري: أي: إذا حدث أحد عندك حديثا ثم غاب، صار حديثه أمانة عندك ولا يجوز إضاعتها. أي: لا يجوز إفشاءُ تلك الحكاية([42]).

 

قال الطيبي: والظاهر أن "التفت" هنا، عبارة عن التفات خاطره إلى ما تكلم، فالتفت يمينا وشمالا احتياطا([43]).

 

قال العباد: مراد أبي داود بباب "في نقل الحديث" هو نقل كلام الناس لا رواية السنة. فإن كان الكلام سرًّا فإفشاؤه محرَّم، وإن لم يكن سرًّا أو أُريد إظهاره فلا يدخل في النهي. والتفات المتحدث قرينة على إرادة الكتمان، فيكون ما قاله أمانة يجب حفظها، وإفشاؤه خيانة. أما نقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد فهو من النميمة المحرمة. ([44]).

 

وإنّ أخلاقيات السرية في البيئة الرقمية تتطلب من المستخدم أن يتعامل مع كل ما يرد إليه من بيانات أو محادثات خاصة على أنه أمانة، حتى لو لم يُصرّح صاحبها بضرورة الكتمان؛ لأنّ الإشارة أو السياق في ذاتهما كافيان للدلالة على طلب الخصوصية.[45]

 

  • حديث حفظ المجالس وأمانة الحديث في الفضاء الإلكتروني وغيره.

 

عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وَسلم: "المجالسُ بالأمانَةِ.." ([46])

 

موطن الشاهد: في هذا الحديث: يوجب الحديث حفظ ما يدور في المجالس الخاصة وعدم إفشائه وخصوصا المجالس في الفضاء الالكتروني وعموما غير الالكتروني.

 

قال المظهري: يعني: يجب على أهل المجلس أن يحفظوا سر أهل المجلس، لا يفشون ما جرى في المجلس من الأحاديث، وهذا إذا كان ذلك الحديث حديثًا يكره صاحبُه إفشاءَه([47]).

 

قال المناوي: أي أن المجالس الحسنة إنما هي المصحوبة بالأمانة أي كتمان ما يقع فيها من التفاوض في الأسرار فلا يحل لأحد من أهل المجلس أن يفشي على صاحبه ما يكره إفشاؤه كما أفصح به في الخبر الآتي([48]).

 

قال المباركفوري: والباء في قوله المجالس بالأمانة تتعلق بمحذوف والتقدير تحسن المجالس أو حسن المجالس وشرفها بأمانة حاضريها على ما يقع فيها من قول وفعل فكأن المعنى ليكن صاحب المجلس أمينا لما يسمعه أو يراه([49])

 

وإنّ حفظ سر المجالس الإلكترونية لا يقل شأنًا عن المجالس التقليدية، بل أشد خطورة؛ لأنّ إفشاء ما يدور في الغرف الرقمية يفتح الباب لانتهاكات جسيمة كالتشهير والابتزاز واختراق الخصوصيات، ولذلك فالأمانة هنا تعدّ أصلًا من أصول الأمن السيبراني القائم على الثقة([50]).

 

  • حديث ستر المسلم وحفظ أسراره في الدنيا والآخرة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "... وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"([51]) 

 

موطن الشاهد: حفظ أسرار المسلمين جزء من الستر الذي أمر به الإسلام وعدم فضح اسرار الناس.

 

 قال الطيبي:"(ومن ستر) يجوز أن يراد به الظاهر، وأن يراد ستر من ارتكب ذنباً فلا يفضحه"([52])

 

وإنّ ستر عيوب الناس في البيئة الرقمية يشكل امتدادًا لمبدأ الستر في الإسلام، فكما أن المسلم مأمور بستر أخيه في الدنيا، فإنه مأمور كذلك بعدم إفشاء أسراره الإلكترونية، وحفظ بياناته ومعلوماته الخاصة، لأن كشفها إخلال بالأمانة الرقمية[53].

 

المطلب الثالث: القيم النبوية في حماية الحقوق والخصوصية الرقمية

 

النبي عليه الصلاة والسلام قرر توجيهات تحفظ الحقوق والخصوصيات، فردية وجماعية، وفق مبادئ الإسلام القائمة على الاحترام والعدل وصيانة الحرمات، ومن أبرزها 

 

  • تحريم  التجسس  والتصنت  على  الآخرين : قال الله  تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾([54]).

 

قال الجزائري: قوله {وَلا تَجَسَّسُوا} أي لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالحث عنها والاطلاع عليها أمل في ذلك من الضرر الكبير([55])
 

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَأْثُرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا"([56])

 

قال القاضي عياض قال القاضي عياض: التجسس هو التتبع لبواطن الأمور غالبًا في الشر، والجاسوس صاحب سرّه. وذكر ثعلب أن التحسس بالحاء طلب الشيء لنفسك، والتجسس بالجيم طلبه لغيرك، وقيل: التجسس هو البحث عن العورات، والتحسس هو الاستماع ([57])

 

قال ابن بطال: وفيه: النهى عن التجسس وهو البحث عن باطن أمور الناس وأكثر ما يقال ذلك في السر([58])

 

والتجسس الرقمي المعاصر ،سواء بالتصنت على المكالمات، أو اختراق البريد الإلكتروني، أو سرقة المعلومات الشخصية ـ يدخل في دائرة النهي القرآني {وَلَا تَجَسَّسُوا}، وهو محرم شرعًا، كما أنه انتهاك للأعراف والقوانين الدولية في حماية الخصوصية([59]).

 

  • عدم انتهاك حرمة البيوت والتعدي على الخصوصيات: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ»([60])وهذا يدل على تأكيد النبي عليه الصلاة والسلام على حفظ خصوصية البيوت ومنع التطفل والتعدي على خصوصيات الآخرين.

 

قال ابن حجر: "أنه خرج على التغليظ والزجر عن الاطلاع على عورات الناس([61])"

 

قال الصنعاني: "دل الحديث على تحريم الاطلاع على الغير بغير إذنه وعلى أن من اطلع قاصدا للنظر إلى محل غيره مما لا يجوز الدخول إليه إلا بإذن مالكه، فإنه يجوز للمطلع عليه دفعه بما ذكر، وإن فقأ عينه، فإنه لا ضمان عليه"([62]).

 

وإنّ حماية الخصوصية في البيئة الرقمية هي امتداد لحماية حرمة البيوت التي قررها الإسلام؛ فالاعتداء على البريد الإلكتروني أو الحسابات الخاصة أو الأجهزة الشخصية يُعدّ انتهاكًا صارخًا لخصوصية الفرد، وهو في حكم التطفل المذموم الذي نهى عنه الشرع[63].

 

  • النهي عن تتبع العورات:عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ»([64])وهذا تأكيد واضح على حرمة التدخل في شؤون الآخرين والبحث عن عيوبهم .

 

قال القاري:" وزبدة الحديث أنه يجب على كل مسلم أن لا يقع في عرض أخيه بالغيبة والطعن والقذف والشتم والغمز واللمز والتجسس عن عوراته وإفشاء أسراره، فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته فيفضحه، ولو في جوف بيته، ولا يماريه"([65]).

 

وأن تتبع العورات في البيئة الرقمية يمثل جريمة أخلاقية وقانونية، لأنه اعتداء على خصوصيات الأفراد، ويمثل في المنظور الشرعي صورة من صور التجسس المذموم، الذي رتب عليه النبي صلى الله عليه وَسلم الوعيد بالفضيحة في الدنيا والآخرة.( [66])

 

  • احترام حقوق الملكية والحقوق المالية: عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَلَا وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ، إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ "([67])،وهذا أصل شرعي في حماية الحقوق المالية والخصوصية الاقتصادية التي نهى عنها الشرع.

 

قال المظهري: قوله: "ألا لا تظلموا" (الظلم): وضع شيء في غير موضعه، ويدخل في هذا النهي أخذ أموال الناس بالباطل، وإيذاؤهم، وشتمهم، وغيبتهم، وضربهم بغير حق، وغير ذلك من الإضرارات بالمسلمين([68])"

 

وإنّ الحقوق الرقمية جزء لا يتجزأ من أموال الأفراد والمؤسسات، والاعتداء عليها بأي صورة من صور القرصنة أو النسخ غير المشروع يُعدّ تعديًا على أموال الناس، داخل في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (ألا ولا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه)([69]).

 

  • حفظ خصوصية المراسلات والمحادثات

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وَسلم: "المُستشَارُ مؤتَمَنٌ"([70])وهذا يدل  على  أهمية  حفظ  الأسرار  والخصوصية في العلاقات  الاجتماعية  وخصوصا  فيما  يتعلق  بالمراسلات  الاجتماعية اليوم.

 

قال الطيبي:" معناه أن المستشار أمين فيما يسأل من الأمور، فلا ينبغي أن يخون المستشير بكتمان مصلحته"([71])

 

قال المناوي: المستشار مؤتمن: أي أمين على ما يُستشار فيه، فعليه أن ينصح بما يراه صوابًا، ويحفظ السر، إذ إفشاؤه قد يضر بالنفس أو المال. وفي الحديث حثّ على النصح وحفظ الحقوق، فهو سبب للمحبة والائتلاف، وضده سبب للبغض والاختلاف ([72])

 

وقد أكد الباحثون في مجال الأمن الرقمي على خطورة إفشاء المعلومات الشخصية أو الرسائل الخاصة، لما يترتب عليه من انتهاك للخصوصية وأضرار نفسية واجتماعية، حيث يُعدّ حفظ سرية المراسلات أحد أهم ركائز أخلاقيات الأمن الرقمي([73])

 

  • الحذر من نشر الإشاعات والمعلومات دون تثبت: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ([74]).
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»([75]).وهذا يؤكد ضرورة التحقق من صحة الأخبار قبل نشرها، خاصة فيما يتعلق بالحياة الخاصة للناس.  من أهمها اليوم نقل الكلام من المواقع الالكترونية دون التثبت والتحري منها

 

قال القاضي عياض:" معناه: أن من حدَّث بكل ما سمع وفيه الحقُّ والباطل والصدق والكذب، نُقل عنه هو أيضاً ما حدَّث به من ذلك، فكان من جملة من يروى الكذب، وصار كاذباً"([76])

 

 قال المظهري: المقصود أن من أكثر من التحديث بكل ما يسمع من غير تبيُّن، وقع في الكذب؛ إذ لا يخلو ما يسمعه من باطل. وفيه زجر عن نقل الأخبار قبل التحقق منها، ولا سيما أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز التحديث إلا بما تبيّن صدقه ([77]).

 

يجب التزام الأفراد والمؤسسات الصحفية بالنشر الدقيق، والتحقق من مصادر الأخبار، والتوازن المهني، ومقاومة نشر الإشاعات والمعلومات المضلّلة ( [78]).

 

  • حماية البيانات والمعلومات الشخصية: في ضوء تعاليم الإسلام، أي شكل من أشكال التعدي على بيانات الأشخاص دون إذن يعتبر مخالفة شرعية، وهو مرتبط بقاعدة عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»([79])

 

أن الاعتداء على البيانات الشخصية يمثل تهديدًا مباشرًا لحقوق الأفراد وحرياتهم، وأن من أساسيات الأمن الرقمي الالتزام بمبدأ عدم الإضرار من خلال سرية المعلومات وحمايتها من الاستغلال

 

يبين المناوي أن معنى الحديث": لا ضرر ولا ضرار" النهي عن إلحاق الأذى ابتداءً أو مجازاةً، فالضرر ابتداء الفعل، والضرار مقابلته بمثله. ودلالته تحريم جميع صور الإضرار بالغير إلا بدليل شرعي خاص؛ لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم. وقد استدل الشافعية به على منع الجار من التصرف بما يضر جاره، كمنع وضع الجذع على جدار غيره، بينما خالف أحمد محتجًا بحديث يدل على الجواز([80]). 

 

والإسلام حرم الضرر والضرار التي يقع على الانسان في كل شؤون الحياة ومنها اليوم الفضاء الالكتروني والرقمي.

 

تقول د. رانية فتحي حسين:تعد حماية البيانات والمعلومات الشخصية من أهم ركائز الأمن السيبراني، إذ إن أي تسريب أو اختراق غير مشروع لها يعد انتهاكًا صريحًا لحق الخصوصية، ويؤدي إلى أضرار مباشرة وغير مباشرة على الأفراد والمجتمع([81]).

 

المبحث الثالث: القيم النبوية في حماية الأمن الرقمي:

المطلب الأول: الأمانة والصدق في التعامل مع المعلومات الرقمية:

الأمانة والصدق من القيم الإسلامية التي تشمل التعامل مع المعلومات الرقمية، ومع انتشار الفضاء الرقمي صار نشر الأخبار مسؤولية عظيمة، وقد حذرت السنة النبوية من الكذب والتضليل ومنها :عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ "([82]).وهذا يشمل الأمانة في نقل المعلومات وعدم التلاعب بها أو نشر الشائعات وهي علامة واضحة من علامات المسلمين ومن يفعلها يتصف بصفة النفاق المحرم.

 

فقوله "وإذا اؤتمن خان: أي وإذا استودعه أحد أمانة من مال أو عهد أو غير ذلك لحفظها له ضيعها ولم ينصح فيها"([83]).

 

فالثقة والامانة بالمعلومات الرقمية تساعد في اتخاذ قرارات سليمة، سواء في مجالات الإعلام أو التعليم أو الاقتصاد.

 

المطلب الثاني: الحذر من التزوير والتزييف في المعلومات الرقمية:

 

  • حديث الصدق يهدي الى البر: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا»([84]).ويدل على أهمية تحري الصدق في كل ما يُنشر أو يُتداول من معلومات على الإنترنت والتحري من تقلها بكل دقة وامانة.

 

قال النووي: "أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم والبر اسم جامع للخير كله وقيل البر الجنة ،ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة، وأما الكذب فيوصل إلى الفجور وهو الميل عن الاستقامة وقيل الانبعاث في المعاصي" ([85])

 

وقد أكد الباحثون المعاصرون أن الالتزام بالصدق في البيئة الرقمية يعد خط الدفاع الأول ضد الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، حيث إن نشر الشائعة قد يترتب عليه آثار خطيرة على الأمن المجتمعي والاقتصادي ([86]).

 

  • حديث النهي عن تزييف الحقائق وانتحال الهويات:عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» ([87])

 

قال النووي: فقيل فيه تأويلان أحدهما أنه في حق المستحل ،والثاني أنه كفر النعمة والإحسان وحق الله تعالى وحق أبيه وليس المراد الكفر الذي يخرجه من ملة الإسلام([88]).

 

في هذا الحديث: وعيد شديد لمن انتسب إلى غير أبيه([89]).

 

موطن الشاهد: يدل الحديث على تحريم انتحال الهويات وتزييف الحقائق، وهو ما ينطبق اليوم على الحسابات المزيفة وسرقة البيانات ونشر المعلومات المضللة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

 

وقد أكد المختصون في الأمن المعلوماتي أن انتحال الهوية الرقمية من أخطر الجرائم الإلكترونية في العصر الحديث، إذ يرتبط غالبًا بجرائم الاحتيال المالي والاختراقات الأمنية[90])).

 

المبحث الرابع: دور السنة النبوية في مكافحة الجرائم الإلكترونية: 

وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: حرمة الغش والاحتيال الرقمي في ضوء السنة النبوية:

الغش في الإسلام محرم بشدة، في الفضاء الرقمي، يشمل الغش مثلًا الاحتيال على الإنترنت، مثل السرقة الرقمية أو الخداع في التجارة الإلكترونية واليك بعض الاحاديث التي تدخل في هذا الجانب.

 

قال النبي عليه الصلاة والسلام : « مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»([91]).هذا الحديث يبين حرمة الغش بجميع صوره، وهو يشمل الغش الإلكتروني مثل الاحتيال في المعاملات الرقمية التي اصبح التعامل بها كثير جدا وحاجة ماسة.

 

قال الصنعاني: والحديث دليل على تحريم الغش وهو مجمع على تحريمه شرعا مذموم فاعله عقلا([92]).

 

قال ابن عثيمينأوضح ابن عثيمين أن كثيرًا من الناس اليوم يتساهلون في الغش، بل يعدّه بعضهم شطارة ودهاء، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام تبرأ ممن يغش الناس ([93]).

 

وقد أكدت الدراسات المعاصرة في الأمن الرقمي أن الاحتيال الرقمي وغش المعاملات عبر الإنترنت من أكبر التحديات التي تواجه الأفراد والمؤسسات، حيث يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة وفقدان الثقة بين المستخدمين.([94]) 

 

المطلب الثاني: توجيهات السنة في مواجهة الجريمة الإلكترونية:

مع تطور الفضاء الرقمي ظهرت جرائم كالتجسس والاحتيال والمكر، وقد عالجتها السنة النبوية بترسيخ الأمانة والصدق وحفظ الخصوصية وغيرها.

 

  • التحذير من الكذب والتزوير في المعلومات الرقمية:عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ " لَكُنْتُ أَمْكَرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ([95])

 

قال المناوي :"يعني صاحب المكر والخداع لا يكون تقيا ولا خائفا لله لأنه إذا مكر غدر وإذا غدر خدع وذا لا يكون في تقى وكل خلة جانبت التقى فهي في النار"([96]

 

فالحديث ينطبق على الخداع في المعاملات الإلكترونية والتلاعب بالمعلومات والتزوير لتحقيق مكاسب غير مشروعة محرمة ولا ينغي للمسلم ان يفعل مثل هذا.

 

وعززت الدراسات الحديثة في الأمن الرقمي هذه القاعدة، حيث تشير إلى أن التلاعب بالمعلومات الرقمية والتزوير الإلكتروني يؤدي إلى أضرار كبيرة على الأفراد والمؤسسات، ويشكل تهديدًا للأمن السيبراني والمجتمع الرقمي([97]).

 

  • تحريم أكل المال بالباطل:عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟»، قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟»، قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟»، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ "، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا»([98])

 

الحديث الذي تقدم يشمل التحذير من أكل الأموال بغير حق، ومنه الاحتيال الرقمي وسرقة الأموال عبر الإنترنت بالوسائل المعاصرة .

 

قال النووي:" المراد بهذا كله بيان توكيد غلظ تحريم الأموال والدماء والأعراض والتحذير من ذلك"([99])

 

وقد أشارت الدراسات المعاصرة في الأمن الرقمي إلى أن حماية الأموال الرقمية والخصوصية المالية للمستخدمين من أهم القيم التي تضمن ثقة المجتمع الرقمي وتمنع الانتهاكات والجرائم الإلكترونية[100] .

 

  • الحث على الصدق والأمانة في المعاملات الرقمية :عَنْ أَبِي سَعِيدٍ, عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم, قَالَ: التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ, وَالصِّدِّيقِينَ, وَالشُّهَدَاءِ([101]).

 

الطيبي يوضح أن وصف التاجر بـ'الصدوق' يُستحق لمن كثرت فيه الصدق والأمانة، فمثل هذا التاجر يقترب من أصحاب الله وأنبيائه كما ورد في القرآن: (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيهمْ مِنَ النَّبِيِّينَ) ([102]).([103])

 

قال الاحوذي:" أي من تحرى الصدق والأمانة كان في زمرة الأبراء من النبيين والصديقين ومن توخى خلافهما كان في قرن الفجار من الفسقة والعاصين"([104])

 

فالنصوص تؤكد على أهمية الصدق في المعاملات التجارية، ومنها التجارة الإلكترونية وعدم استخدام أساليب الاحتيال وخيانة الأمانة ويدخل في العصاة.

 

وأن الحفاظ على النزاهة والشفافية في المعاملات الرقمية يحمي المستخدمين والمؤسسات من الاحتيال الإلكتروني، ويعزز ثقة المجتمع الرقمي[105] .

 

  • تحريم السرقة وأكل مال الناس بغير حق: قال الله تعالى:{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ([106])عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ»([107])

 

قال الصنعاني: الصنعاني يوضح أن حديث البيضة لا يجيز قطع يد السارق، بل يبيّن تحقير السرقة الصغيرة وخطر تكرارها، إذ قد يجرأ السارق على سرقات أكبر إذا اعتاد على الصغير ([108]).وينطبق على الاختراقات الرقمية وسرقة الحسابات والبيانات للأشخاص.

 

وأن سرقة البيانات الرقمية أو الحسابات تشكل خطرًا مباشرًا على الأفراد والمؤسسات، ويعتبرها الشرع والأنظمة القانونية اعتداء على الحقوق وحرامًا، ويستلزم اتخاذ إجراءات وقائية لحماية البيانات ([109]) . 

 

المطلب الثالث: التشهير والتنمر الإلكتروني في الحديث النبوي: يحرم الإسلام التشهير والتنمر، ويجب حماية خصوصيات الآخرين في الفضاء الرقمي وتجنب الأذى والسخرية، وقد تناولت السنة ذلك بالنهي عن الإيذاء اللفظي ومنها:

 

  • حديث تحريم السخرية والإيذاء اللفظي: عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، وأَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»([110]).

 

يدل الحديث على وجوب حفظ اللسان وترك الأذى، وهو يشمل صور التنمر والسخرية الإلكترونية، وعلى المسلم التخلق بأخلاق الإسلام في كل حال.

 

قال ابن بطال:" والمراد بهذا الحديث الحض على ترك أذى المسلمين باللسان واليد والأذى كله، ولهذا قال الحسن البصرى: الأبرار هم الذين لا يؤذون الذّر والنمل"([111]).

 

قال الطيبي: "فإن قلت: إذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلما وإن لم يأت بسائر الأركان؟ قلت: هذا وارد على سبيل المبالغة تعظيما لترك الإيذاء، كأن ترك الإيذاء هو نفس الإسلام الكامل"([112])

 

وأن التنمر الإلكتروني يمكن أن يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية جسيمة، ويعتبر خرقًا لحقوق الآخرين الرقمية، ومن واجب المستخدمين الامتناع عنه ومراعاة أخلاقيات التعامل الرقمي([113])

 

  • حديث النهي عن التنابز بالألقاب والتشهير بالناس: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»([114])

 

هذا الحديث ينهى عن ازدراء الآخرين أو التقليل من شأنهم، وهو ما يشمل التنمر الإلكتروني والاستهزاء بالناس على الإنترنت وتحقيرهم.

 

قال ابن حجر:" وفيه إشارة إلى ترك الغيبة لأن من أظهر مساوئ أخيه لم يستره.. وفي الحديث حض على التعاون وحسن التعاشر والألفة وفيه أن المجازاة تقع من جنس الطاعات"([115])

 

قال المظهري:" بحسْبِ امرئٍ"، الباء زائدة؛ يعني: حَسْبُ امرئ؛ أي: كفى للمؤمن من الشرِّ تحقيرُ المسلمين؛ يعني: إن لم يكن له مِن الشرَّ سوى تحقيرِ المسلمين يكفيه في دخوله النارَ"([116]).

 

وأن التشهير والتنمر عبر الشبكات الرقمية يؤثر على الصحة النفسية للأفراد ويعد خرقًا للحقوق الرقمية للآخرين، ويجب على المستخدمين والمنصات الرقمية اتخاذ التدابير الوقائية لمكافحة هذا السلوك([117]).

 

المطلب الرابع: مكافحة القرصنة وانتهاك حقوق الملكية الفكرية في ضوء السنة:

تُعدّ القرصنة الإلكترونية والاعتداء على الملكية الفكرية من الجرائم الرقمية المعاصرة، وقد جاءت السنة النبوية بتأكيد مبدأ صيانة الحقوق وتحريم الاعتداء على أموال الناس ومنافعهم بغير وجه حق. ومن الأحاديث الدالة على ذلك:

 

  • حديث تحريم أخذ المال بغير حق:سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»، قَالَ عَبْدُ اللهِ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا}([118]) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ([119])

 

وعليه يمكن الاستدلال بهذا الحديث على أن الاستيلاء على حقوق الآخرين بالكذب، سواء كانت مادية أو معنوية، يُعد ظلمًا يستوجب العقوبة.

 

في هذا الحديث : وعيد شديد لمن أخذ حق غيره، ولو قليلًا بيمين كاذبة ([120])

 

أن الاحتيال المالي الرقمي وسرقة البيانات يؤدي إلى أضرار كبيرة على الأفراد والمؤسسات، ويشكل خرقًا للمعايير الأخلاقية والقانونية، ومن الواجب الامتناع عنه[121] .

 

  • حديث أداء الحقوق إلى أهلها:عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ»([122]).

 

يدل الحديث على وجوب صون الحقوق الرقمية وحماية البيانات والمحتوى الموثوق، كما يشمل حفظ الملكية الفكرية والابتكارات، وتحريم الانتقام أو الإضرار بالآخرين عبر الوسائل الإلكترونية.

 

الامام الطيبي يوضح أن الحديث ينهى عن معاملة الخائن بخيانته، فمقابلته بالمثل تجعلك شبيهاً به، ويستثنى استيفاء الحقوق المالية. ويؤيد ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}([123])، أي يجب الرد بالحسنى وعدم الانتقام بالمثل([124]).

 

وأن الوفاء بالأمانات الرقمية وحماية حقوق الآخرين في الفضاء الإلكتروني من أهم معايير السلوك الأخلاقي، وتشمل حماية المعلومات الشخصية، وحقوق الملكية الفكرية، وعدم استغلال البيانات لتحقيق مصالح شخصية([125])   .

 

  • تحريم الظلم وظلم الحقوق:عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ»([126])

 

فالقرصنة الرقمية تعتبر نوعًا من الظلم وهي حرام، لأنها تتسبب في إهدار حقوق المبدعين والمطورين وتعدي عليها.

 

قال القاضى عياض: "هو علي ظاهره، فيكون ظلمات علي صاحبه لا يهتدى يوم القيامة بسبب ظلمه في الدنيا، كما أن المؤمن يسعى بنور هو مسبب عن إيمانه في الدنيا. قال الله تعالي: {نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم}([127]). ويحتمل أن الظلمات هنا الشدائد، وبه فسر قوله تعالي {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر}([128]) أي شدائدهما"([129]).

 

تؤكد الدراسات المعاصرة على أن القرصنة الرقمية وانتهاك الحقوق الرقمية يشكلان جرائم أخلاقية وقانونية، وتربطها بالقيم الإسلامية([130]).

 

  • تحريم السرقة:عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» .([131]).الحديث"

 

أن القرصنة الرقمية هي شكل من أشكال السرقة وفيها إيذاء له ، حيث يتم الاستيلاء  على أعمال الآخرين دون إذن أو مقابل قال الداودي: الحديث 'لعن الله السارق' يُفهم على أنه زجر عن السرقة أو دعاء للتنفير، والمراد به الإهانة والخذلان لمن استعمل أعز شيء فيما لا يليق، وأشار بعض العلماء إلى أن اللعن للتحذير قبل الفعل وقد يتحول إلى رحمة إذا استوفيت شروطه ([132]).

 

وتعد أي ممارسة رقمية تنتهك حقوق الآخرين أو تستولي على بياناتهم بدون إذن نوعًا من الظلم، ويجب على المستخدمين الالتزام بحماية الملكية الرقمية والخصوصية[133].

 

الخاتمة:

بعد استعراض دور السنة النبوية في تعزيز الأمن الرقمي ومواجهة التحديات التي يفرضها الفضاء الإلكتروني، يتبين:

 

  • أن التعاليم النبوية قدمت حلولًا وقائية وعلاجية لحماية الأفراد والمجتمعات من المخاطر الرقمية. فقد أكدت السنة النبوية على ضرورة الالتزام بالصدق والأمانة في التعامل مع المعلومات، وحذرت من تزييف الحقائق، وانتحال الهويات، والتجسس، وانتهاك خصوصيات الآخرين، مما يعكس شمولية الإسلام في معالجة القضايا المستجدة عبر الزمن.

  • إن تطبيق القيم النبوية في الفضاء الرقمي يعزز بيئة إلكترونية أكثر أمانًا وثقة، ويساهم في الحد من انتشار الشائعات والجرائم الإلكترونية، مثل الغش والاحتيال الرقمي. كما أن استلهام مبادئ السنة النبوية في التشريعات الحديثة الخاصة بالأمن السيبراني يمكن أن يكون خطوة فعالة نحو مواجهة التحديات التقنية المعاصرة.

  • أن السنة النبوية وضعت أسسًا متينة للأمن بمفهومه الشامل، والذي يمكن تنزيله على الواقع الرقمي المعاصر.

  • أن نصوص السنة تُحرّم كثيرًا من الممارسات الشائعة في الفضاء الإلكتروني، مثل اختراق الحسابات، والتنصت، ونشر البيانات دون إذن.

  • أن تعزيز الأمن الرقمي لا يقتصر على الجانب التقني، بل يحتاج إلى ترسيخ القيم النبوية في سلوك المستخدمين.

  • وجود مساحة واسعة في السنة النبوية تُعين على بناء سياسات وقائية وتربوية لمواجهة التحديات السيبرانية.

 

التوصيات:

 

  • تعزيز التوعية الشرعية: نشر الثقافة الإسلامية المتعلقة بأخلاقيات استخدام الفضاء الرقمي وفق التوجيهات النبوية، خاصة بين فئات الشباب.

  • دور المؤسسات التعليمية والدينية: تكثيف الجهود في بيان مخاطر الجرائم الإلكترونية، وربطها بالتوجيهات النبوية الداعية إلى الصدق والأمانة.

  • تطوير السياسات الرقمية وفق القيم الإسلامية: التعاون بين الجهات التشريعية والتقنية لاستلهام المبادئ النبوية في وضع قوانين وتشريعات تضمن حماية الأمن الرقمي في المجتمعات الإسلامية.


([1]) سورة قريش، الآيتان 3-4.

([2]) سورة آل عمران:( 97).

([3]) ينظر: الفراهيدي، العين، ج8، ص388 ، ابن سيده ،المحكم والمحيط الأعظم ،ج10،ص492، ابن منظور، لسان العرب، مادة، أمن ،ج13،ص21ابْنِ الأثِيرْ، الشَّافِي فيْ شَرْح مُسْنَد الشَّافِعي، ج2، ص89،: . ، ابن المبرد، الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي، ج2،ص181. د أحمد مختار عبد الحميد عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة، ج1، ص 122.

([4]) ينظر: إبراهيم الهويمل ،مقومات الأمن في القرآن الكريم، سهام البويهي، الأمن الفكري في ضوء السنة النبوية الشريفة ، ص 40، نور الدين الخادمي، القواعد الفقهية المتعلقة بالأمن الشامل ، ص16، محمد عمارة، الإسلام والأمن الاجتماعي، ص11، المعتصم بالله الجوارنة، الأمن الفكري وتطبيقاته التربوية  ،  ص 20، د.عثمان خالد محمد، تعزيز الامن الفكري عند الشباب ،ص 2399.

([5]) أخرجه  الامام  ابو  داود  في  سننه:  كتاب  اللباس، باب  في  اتخاذ  الستور ، ج4، ص72،  رقم(4149)  والامام  أحمد  في   مسنده :  مسند  عبد  الله  بن  عمر  رضي الله عنهما،ج8،ص352، رقم(4727)وقال الشيخ شعيب الارنوؤط : إسناده صحيح على شرط الشيخين.

([6]) ينظر:  ابن  منظور،   لسان  العرب،  ج 12،  ص 434.  د.  محمود  عبد  الرحمن عبد  المنعم،  معجم  المصطلحات  والألفاظ  الفقهية،  ج2،  ص170.

([7])  ينظر: المعجم الوسيط ،مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ج 1،ص366، الأحمدي، الأمن السيبراني والأخلاقيات الرقمية ، ص 15،العسيري ،الأمن المعلوماتي والتربية الرقمية ، ص 22.

([8])  ينظر: محمد بن يحيى ، الأمن السيبراني: الأسس النظرية والتطبيقية، ص55، علي الأحمدي، الأمن السيبراني والأخلاقيات الرقمية  ، ص41، إبراهيم العسيري، الأمن المعلوماتي والتربية الرقمية  ، (ص67). مصطفى شعبان، التربية الرقمية وبناء أخلاقيات الجيل الجديد، (ص112).

 ([9])William Stallings, Cryptography and Network Security: Principles and Practice, p. 120

 ([10])  ينظر: روس أندرسون، هندسة الأمان: دليل لبناء أنظمة موزعة موثوقة، ص 3-275.

 ([11])  ينظر: مات بيشوب، أمن الحاسوب: الفن والعلم، ص 4-190.

 ([12])  ينظر:   شون  هاريس  و  هارولد  لايل،  دليل  إدارة  أمن  المعلومات،  ص 5-342.

 ([13])  ينظر: دانييل ج. سولوف، فهم الخصوصية، ص1، ج58. 

 ([14])  ينظر:شون هاريس، دليل CISSP الشامل، ص 3-107.

 ([15])  ينظر:     دانييل    راينر،     قانون     وسياسة     الأمن     السيبراني،     ص 2-45.

([16]) مايكل إ. ويتمن و هربرت ج. ماتوورد، مبادئ أمن المعلومات، ص 6-289.

([17]) أحمد بن حنبل، المسند، ج 20، ص423رقم (13199)، وقال عنه الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث حسن.

([18]) ينظر: أحمد محمد علي، الأمن الرقمي: المفاهيم والتطبيقات، ص45-1.

([19]) ينظر: أحمد هاشم عبد، الإلحاد المُعاصر، وانتشاره في المجتمع الإسلامي، ص228.

([20]) ينظر: د. علي المرزوقي الهادي، الغزو الثقافي الغربي أسبابه، ومخاطره، ونتائجه، ص12.

([21]) ينظر: د. رشا عادل لطفي، نشر الشائعات وتأثيرها على الأمن الفكري ، ص1020-1021.

([22]) ينظر: د. محمد عبد الصمد، ظواهر الانحراف الاجتماعي في المجتمع الإسلامي ومعالجتها، ص150-151.

([23]) ينظر:   محمد إبراهيم عبدالله، دور النصوص القانونية في معالجة ظاهرة الابتزاز الإلكتروني والسبل الكفيلة في الحد منها(مقال منشور في جامعة الأنبار، بتاريخ : 2022-03-19.

([24]) ينظر: د.لمياء محسن، مواقع التواصل الاجتماعي في التفكك الأسري: دراسة ميدانية:ص، 2995-2994.

([25]) الفراهيدي، العين ، ج7،ص441.

([26]) سورة هود، الآية 57.

([27]) د.محمود عبد الرحمن عبد المنعم،معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، ج1، ص577.

([28]) أبو داود، السنن، كتاب الأدب، باب في نقل الحديث، ج4، ص267، رقم (4868)، الترمذي، الجامع، أبواب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وَسلم، باب ما جاء أن المجالس أمانة، ج4، ص341 ، رقم (1959). قال الترمذي: "هذا حديث حسن وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب".

([29]) ينظر: المظهري ،المفاتيح في شرح المصابيح، ج 5،ص247 .

([30]) ينظر: المباركفوري، تحفة الأحوذي ، ج6، ص93.

 ([31]) ينظر: المناوي ،فيض القدير،ج1،ص329.

 ([32]) د.  الشريف   محمد   عبد  الغفار،   الفقه   الإسلامي   والأمن   المعلوماتي، ص: 143.

 ([33])  ابن رسلان، شرح سنن أبي داود، ج18،ص590.

34)) ينظر: د. نادية عمارة، أخلاقيات المعلومات في الإسلام ، ،ص: 148-149.

([35]) ينظر :د. عدنان إبراهيم: الحوسبة الأخلاقية، رؤية إسلامية ، ص: 87.

 ([36]) المناوي، فيض القدير: ج1،ص223.

([37]) ينظر: د. عبدالله المصلح و د. عبدالستار أبو غدة، فقه النوازل في التقنية والمعلومات ،ص: 215.

([38]) الترمذي، الجامع، أبواب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، ج5، ص46، رقم (2678). وقال "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".

([39])ينظر: المباركفوري،  تحفة الأحوذي ، ج7،ص445، المباركفوري، مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح،  ج1، ص281.

 ([40]) ينظر: شريف عبد العظيم، الحوسبة الأخلاقية ، ص87.

([41]) أبو داود السجستاني، السنن ، كتاب الأدب ،باب في القتات، ج7،ص231 رقم(4868) قال الشيخ شعيب الارنؤوط : حديث حسن لغيره.

([42])المظهري، المفاتيح في شرح المصابيح ، ج5،ص247، ينظر: السيوطي، مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود ،ج3، ص1244.

([43])  السيوطي، مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود، ج3 ، ص1244.

([44]) ينظر: العباد، شرح سنن أبي داود، ج3، ص554. 

 ([45]) ينظر: عبد الرزاق بلعابد، أخلاقيات الفضاء الرقمي في ضوء القيم الإسلامية، ص115.

([46])أبو داود ، السنن: كتاب الأدب، باب في نَقلِ الحديث،ج7،ص 232  رقم(4869) قال الشيخ شعيب الارنؤوط: إسناده ضعيف. أحمد بن حنبل، المسند، ج23، ص45، رقم (14693.( 

([47]) المظهري، المفاتيح في شرح المصابيح ،ج 5،ص248.

([48])المناوي ، فيض القدير ،ج2، ص569.

([49])ينظر: المباركفوري ، تحفة الاحوذي، ج 6، ص92.

 ([50]) ينظر: حيدر عبد الرضا، الأمن السيبراني بين التقنية والقيم الأخلاقية، ص144.

([51]) مسلم ، الصحيح ، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر،ج4، ص2074 ، رقم (2699).

([52]) الطيبي، شرح الطيبي على مشكاة المصابيح،ج2،ص665.

([53]) ينظر: محمد بشير، الأمن المعلوماتي والأبعاد الأخلاقية في الفضاء الرقمي، (ص201. (

([54]) سورة الحجرات، الآية 12. 

([55]) جابر أبو بكر الجزائري ،أيسر التفاسير ، ج5، ص1976. 

([56]) البخاري ، الصحيح : كتاب النكاح، باب لا يخطب من خطب أخيه حتى ينكح أويدع ، (ج7، ص19)، حديث رقم (4849)، مسلم ، الصحيح:كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، ج4، ص2074، رقم (2699).

([57]) ينظر: القاضي عياض، المعلم بفوائد مسلم،ج3، ص287.

([58]) أبن بطال، شرح صحيح البخاري، ج9، ص259.

([59]) ينظر:  عادل   الفتلاوي،   الأمن   السيبراني   في   ضوء   المقاصد   الشرعية، ص89.

([60])مسلم ،الصحيح :كتاب الآداب، باب تحريم النظر في بيت غيره، ج3، ص1699 رقم (2158).

([61]) ابن حجر، فتح الباري ، ج12، ص216.

([62]) الصنعاني، سبل السلام، ج2،ص380.

([63] )ينظر:ناصر العساف، الأمن المعلوماتي في ضوء القيم الإسلامية، ص233.

([64])الترمذي، الجامع : أبواب البر والصلة ، باب ما جاء في تعظيم المؤمن، ج4، ص378، رقم (2032)، قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".

([65]) علي القاري، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج7، ص3106.

([66])ينظر: أحمد الشمري، الأخلاقيات الإسلامية والأمن السيبراني، ص167.

([67]) أحمد بن حنبل، المسند ، حديث عمرو بن يثربي، ج34، ص50 ، رقم (21082)، قال الشيخ شعيب: شطره الأول صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف .

([68]) المظهري، المفاتيح في شرح المصابيح: ج 3،ص483.

 ([69]) ينظر: سمير القاسمي، حماية الملكية الفكرية في البيئة الرقمية ، ص54.

([70]) أبو داود ،السنن ، كتاب الأدب، باب في الدال على الخير كفاعله، ج7، ص447، رقم (5182). قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: "إسناده صحيح".

([71])الطيبي. شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، ج10، ص3225.

([72]) المناوي، فيض القدير ، ج6، ص286.

 ([73]) ينظر: شريف عبد العظيم ،الحوسبة الأخلاقية،ص115.

([74]) سورة الحجرات الآية ،6.

([75]) مسلم ، الصحيح ، مقدمة مسلم، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، ج 1،ص10 ، رقم (4)

([76]) القاضي عياض ، إكمال المعلّم بفوائد مسلم، ج 1،ص114 .

([77]) ينظر: المظهري، المفاتيح في شرح المصابيح،  ج1، ص 259-260 .

 ([78]) ينظر: أنجي عبّو العز، أخلاق الإعلام الرقمي بين الممارسة والتطبيق، صـ 20.

([79]) ابن ماجه، السنن ، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، ج2، ص784، رقم (2340). تعليق: محمد فؤاد عبد الباقي، في الزوائد: "إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، لأن إسحاق بن الوليد لم يدرك عبادة بن الصامت".

([80]) المناوي، فيض القدير،ج6، ص 345.

([81])ينظر: رانية فتحي حسين، الأمن السيبراني وحماية الخصوصية، ص67.

([82])البخاري، الصحيح ، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، ج 1، ص 21، رقم 33( مسلم ، الصحيح ، كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، ج 1،ص78، رقم (59 (

([83]) شيبة الحمد، عبد القادر، فقه الإسلام شرح بلوغ المرام ، ج 10،ص235.

([84]) البخاري ،الصحيح، كتاب الأدب، باب قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (التوبة: 119)، وما ينهى عن الكذب، ج5،ص2261، رقم (5743). مسلم، الصحيح، كتاب البر والصلة والآداب، باب بيان خصال المنافق، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، 4 ج، ص2012، رقم (2607).

([85]) النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم ،ج 16، ص160.

 ([86]) ينظر: عبد الله محمد العساف، الأمن المعلوماتي في الفضاء الرقمي، ص45.

([87]) البخاري ، الصحيح ، كتاب الفرائض، باب من ادعى إلى غير أبيه، ج 8،ص156 ، رقم (6766) ،مسلم،  الصحيح ، كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، ج1،ص80، رقم( 63(.

([88]) النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم ، (ج2 ، ص50 (.

([89]) الحريملي، رياض الصالحين، ص1018.

[90] ينظر: عبد الله العساف، الأمن المعلوماتي في الفضاء الرقمي، صـ 53.

([91]) مسلم، الصحيح ، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»، ج1،ص99، رقم( 102).

([92]) الصنعاني، سبل السلام، ج2 ،ص39.

([93]) العثيمين ، شرح رياض الصالحين، ج1،ص495.

[94] ينظر: أحمد عبد الرحمن، الأمن السيبراني وأخلاقيات المعاملات الرقمية، صـ 72.

([95]) البيهقي ، شعب الإيمان، كتاب الإيمان، الأمانات وما يجب أداؤها إلى أهلها، ج 7،ص208، رقم( 4887)، قال الشيخ شعيب: "إسناده حسن".

([96]) المناوي، فيض القدير،ج6 ،ص272.

 ([97]) ينظر: عبد الله محمد العساف، الأمن المعلوماتي في الفضاء الرقمي، صـ 59.

([98]) البخاري، ،الصحيح ، كتاب العلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (رب مبلغ أوعى من سامع)، ج1،ص37، رقم( 67).مسلم، الصحيح ، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال،ج 3، ص 1306، رقم (1679).

([99]) النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم ، ج 11،ص 169. 

[100] ينظر: أحمد عبد الرحمن، الأمن السيبراني والمعاملات الرقمية، صـ 68.

([101]) الترمذي، الجامع ، أبواب البيوع عن رسول الله صل صلى الله عليه وَسلم، باب ما جاء في ترك الشبهات، ج3،ص68 ، رقم( 1209).

 ([102]) سورة النساء، الآية (69).

([103]) الطيبي، شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، ج 7،ص   2118.

([104]) المباركفوري، تحفة الأحوذي ، ج4،  ص235.

 ([105]) ينظر: محمد أحمد البدر، النزاهة الرقمية وأمن المعلومات، صـ 45.

([106]) سورة المائدة، الآية 38.

([107])البخاري ،الصحيح ، كتاب الحدود، باب لعن السارق إذا لم يسم، ج 6،ص37، رقم (2489). مسلم، الصحيح، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، ج3، ص1314، رقم (1678).

([108])ينظر: الصنعاني، سبل السلام، ج 2،  ص427 .

([109]) ينظر: محمد أحمد البدر، النزاهة الرقمية وأمن المعلومات، صـ 45.

([110]) البخاري، الصحيح،كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، ج1،ص31، رقم( 10).مسلم، الصحيح ، كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، ج1،ص65، رقم( 40)، وللفظ لمسلم.

([111]) ابن بطال، شرح صحيح البخاري، ج1   ،ص62=.

([112]) الطيبي، شرح الطيبي على مشكاة المصابيح ، ج2 ، ص441.

([113]) ينظر: شريف عبد العظيم، الحوسبة الأخلاقية: رؤية إسلامية، صـ 120-121.

([114]) مسلم، الصحيح ، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره ودمه، وعرضه، وماله، ج 4،ص1968 ، رقم (2564).

([115]) ابن حجر ، فتح الباري ،ج5، ص97.

([116]) المظهري، المفاتيح في شرح المصابيح،ج5،ص 216  .

117))  ينظر: شريف عبد العظيم، الحوسبة الأخلاقية: رؤية إسلامية، ص121.

([118]) سورة آل عمران الآية  77.

([119]) مسلم ،الصحيح ، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار،ج1،ص123 ، رقم( 138).

([120]) الحريملي، تطريز رياض الصالحين، ص 963.

([121])  ينظر:   شريف   عبد   العظيم،   الحوسبة   الأخلاقية:   رؤية   إسلامية،  صـ 130-131.

([122]) الترمذي، الجامع ، أبواب البيوع ،ج 3،ص556 ، رقم (1264)، وقال عنه: "هذا حديث حسن".

([123]) سورة فصلت من الآية 34.

([124]) ينظر: الطيبي، شرح الطيبي على مشكاة المصابيح ، ج7،ص2186.

[125])) ينظر: الحوسبة الأخلاقية: رؤية إسلامية، صـ 118.

([126]) البخاري، الصحيح ، كتاب المظالم، باب الظلم ظلمات يوم القيامة، ج1، ص31، رقم (10) ،مسلم،الصحيح ، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، ج4،ص1996، رقم (2578).

([127]) سورة الحديد من الآية: 12.

([128]) سورة الانعام من الآية: 63.

([129]) الطيبي، شرح الطيبي على مشكاة المصابيح ، ج5،ص1525 ،النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم ،ج 16،ص 134.

([130]) ينظر: البرواني، محمد، أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية: رؤية إسلامية، ص 52.

([131]) البخاري، الصحيح ، كتاب الحدود، باب لعن السارق إذا لم يسم،(ج 6،ص2489) ، رقم (6401).مسلم ، الصحيح ، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، ج3،ص1314 ، رقم (1687).

([132]) ينظر: ابن حجر ، فتح الباري،ج12، ص81-82، الإثيوبي، شرح سنن النسائي ،ج 36،ص354.

 ([133]) ينظر: البرواني، محمد، أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية: رؤية إسلامية: ص 78.

 

REFERENCE
  1. إبراهيم العسيري. الأمن المعلوماتي والتربية الرقمية. ط1. الرياض: مكتبة الرشد، (2021).

  2. إبراهيم الهويمل. مقومات الأمن في القرآن الكريم. المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، المجلد 15، العدد 29. (بدون سنة محددة).

  3. ابن المبرد، جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن حسن الحنبلي (ت 911هـ). الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي. تحقيق: رضوان مختار بن غربية. ط1. جدة: دار المجتمع للنشر والتوزيع، (1411هـ).

  4. ابن بطال، أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (ت 449هـ). شرح صحيح البخاري. ط2. الرياض: مكتبة الرشد، (2003م).

  5. ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت273هـ). سنن ابن ماجه. ط1. مصر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي، (بدون سنة محددة).

  6. أبو الحسن علي بن إسماعيل المرسي (ت536هـ). المحكم والمحيط الأعظم. تحقيق: عبد الحميد هنداوي. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية، (1421هـ).

  7. أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (ت ـ 1383هـ). تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي. المحقق: عبد الوهاب بن عبد اللطيف. ط2.المدينة المنورة: المكتبة السلفية، (1383هـ).

  8. أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني (ت 275هـ). سنن أبي داود. ط1. (2009م).

  9. أحمد الشمري. الأخلاقيات الإسلامية والأمن السيبراني. مجلة جامعة الملك سعود، العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، العدد 32. (2021م).

  10. أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني (ت 458هـ). شعب الإيمان. ط1. الرياض: مكتبة الرشد، ( 2003م).

  11. أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (ت 241هـ). مسند الإمام أحمد بن حنبل. مؤسسة الرسالة، ط1. (1421هـ - 2001م).

  12. أمد محمد علي. الأمن الرقمي: المفاهيم والتطبيقات. دار النشر للعلوم والتكنولوجيا، ط1. (2020م).

  13. أحمد مختار عبد الحميد عمر. معجم اللغة العربية المعاصرة. ط1. (2008م).

  14. أحمد هاشم عبد. الإلحاد المعاصر وانتشاره في المجتمع الإسلامي: رؤية في المفهوم المعاصر وطرق مواجهته. ط1. ذي قار: وزارة التربية والتعليم، (2022م).

  15. أنجي عبّو العز. أخلاق الإعلام الرقمي بين الممارسة والتطبيق. المجلة العربية لبحوث الإعلام والاتصال، العدد 43. (2023م).

  16. جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري (ت 1035هـ). أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير. ط5المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، (2003م).

  17. جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت911 هـ). مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود. ط1. بيروت: دار ابن حزم، (1433هـ).

  18. الحسين بن عبد الله الطيبي (ت743هـ). شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بـ الكاشف عن حقائق السنن. مكة المكرمة ط1. الرياض: مكتبة نزار مصطفى الباز، (1417هـ).

  19. حيدر عبد الرضا. الأمن السيبراني بين التقنية والقيم الأخلاقية. مجلة دراسات معاصرة، العدد 12. (2021م).

  20. الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170هـ). العين. تحقيق: د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي. بيروت: دار ومكتبة الهلال.

  21. د. عبدالله بن محمد المصلح و د. عبدالستار أبو غدة. فقه النوازل في التقنية والمعلومات. ط1. مركز بحوث السياسات الإسلامية - كلية الدراسات الإسلامية، جامعة حمد بن خليفة، الدوحة - قطر. (1439هـ).

  22. د. محمد عبد الغفار الشريف. الفقه الإسلامي والأمن المعلوماتي. ط1. عمان: دار النفائس، (1431هـ).

  23. د. نادية عمارة. أخلاقيات المعلومات في الإسلام. ط1. المعهد العالمي للفكر الإسلامي، (1434هـ).

  24. ديفيد راينر. قانون وسياسة الأمن السيبراني. الولايات المتحدة الأمريكية: سي آر سي برس. (2019م).

  25. رانية فتحي حسين. الأمن السيبراني وحماية الخصوصية. القاهرة: دار الفكر العربي. (2021م).

  26. رشا عادل لطفي. نشر الشائعات وتأثيرها على الأمن الفكري أثناء الأزمات في ضوء الاتجاهات البحثية الحديثة. مجلة البحوث الإعلامية: جامعة الأزهر/كلية الإعلام. (بدون سنة محددة).

  27. روس أندرسون. هندسة الأمان: دليل لبناء أنظمة موزعة موثوقة. المملكة المتحدة: وايلي، ط3. (2020م).

  28. زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي (ت 1082هـ). فيض القدير شرح الجامع الصغير. ط1. مصر: المكتبة التجارية الكبرى، (1356هـ).

  29. ستيف. هاريس. دليل CISSPالشامل. ط8. الولايات المتحدة الأمريكية: مكجروهيل، (2018م).

  30. سمير القاسمي. حماية الملكية الفكرية في البيئة الرقمية بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي. مجلة الحقوق الرقمية، العدد 7. (2021م).

  31. سهام النويهي. الأمن الفكري في ضوء السنة النبوية الشريفة. مجلة فكر وإبداع، مصر، العدد 17. (بدون سنة محددة).

  32. شريف عبد العظيم. الحوسبة الأخلاقية: رؤية إسلامية. المعهد العالمي للفكر الإسلامي، هيرندون، فرجينيا، الولايات المتحدة. (2015م).

  33. عبد الرزاق بلعابد. أخلاقيات الفضاء الرقمي في ضوء القيم الإسلامية. مجلة الحضارة الإسلامية، العدد 23. (2020م).

  34. عبد القادر شيبة الحمد (ت 1438هـ). فقه الإسلام: شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام. ط1. المدينة المنورة: مطابع الرشيد، (1402هـ).

  35. عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد بن محمد البسام (ت 1423هـ). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام. المحقق: محمد صبحي بن حسن حلاق. ط10. القاهرة: مكتبة الصحابة - مكتبة التابعين، (1426هـ).

  36. عبد الله محمد العساف. الأمن المعلوماتي في الفضاء الرقمي. المجلة العربية لعلوم المعلومات، العدد 12. (2020م).

  37. عبد المحسن بن حمد البدر. شرح سنن أبي داود. دروس صوتية من موقع الشبكة الإسلامية: http://www.islamweb.net.

  38. عبيد الله بن محمد عبد السلام بن خان محمد بن أمان الله بن حسام الدين الرحماني المباركفوري (ت 1414هـ). مراعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح. ط3. إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء - الجامعة السلفية: بنارس الهند، (1404هـ).

  39. عثمان خالد محمد. تعزيز الأمن الفكري عند الشباب. جامعة الأمير سطام بن عبد العزيز - كلية التربية، المملكة العربية السعودية، مجلة الدراسات العربية، كلية دار العلوم، جامعة المنيا، المجلد 41، العدد 5. (بدون سنة محددة).

  40. علي الأحمدي. الأمن السيبراني والأخلاقيات الرقمية. دمشق: دار الفكر. (2019م).

  41. علي القاري، سلطان محمد (ت 1014هـ). مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح. بيروت: دار الفكر، ط1. (2002م).

  42. علي الهادي المرزوقي. الغزو الثقافي الغربي: أسبابه ومخاطره ونتائجه. مجلة كلية التربية: الجامعة المفتوحة، ليبيا، العدد 12، نوفمبر. (2018م).

  43. عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي )ت 544هـ). شرح صحيح مسلم للقاضي عياض المسمى إكمال المعلم. ط1. مصر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، (1419هـ ).

  44. فيصل بن عبد العزيز بن فيصل بن حمد المبارك الحريملي النجدي (ت 1376هـ). تطريز رياض الصالحين. المحقق: عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد. ط1. الرياض: دار العاصمة للنشر والتوزيع، (1423هـ).

  45. لمياء محسن. دور مواقع التواصل الاجتماعي في التفكك الأسري: دراسة ميدانية. مجلة البحوث الإعلامية: جامعة الأزهر، كلية الإعلام، العدد 55 - الجزء الخامس، صفر. (1442هـ).

  46. م.م. محمد إبراهيم عبدالله. دور النصوص القانونية في معالجة ظاهرة الابتزاز الالكتروني والسبل الكفيلة في الحد منها. جامعة الأنبار، الأقسام الداخلية. (2022م).

  47. مارك بيشوب. أمن الحاسوب: الفن والعلم. ط1. الولايات المتحدة الأمريكية: أديسون-ويلي، (2003م).

  48. مايكل إيه. ويتمن وهنري ج. ماتوورد. مبادئ أمن المعلومات. ط6. الولايات المتحدة الأمريكية: سينغاج ليرنينغ، (2020م).

  49. مجد الدين بن الأثير. الشافي في شرح مسند الشافعي. تحقيق: أحمد بن سليمان، ياسر بن إبراهيم. ط1. الرياض: مكتبة الرشد، (1426هـ).

  50. مجمع اللغة العربية بالقاهرة: المعجم الوسيط. دار الدعوة. 

  51. محمد أحمد البدر. النزاهة الرقمية وأمن المعلومات. مجلة الأمن الرقمي، العدد 8. (2021م).

  52. محمد البرواني. أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية: رؤية إسلامية. المجلة الدولية للأمن الرقمي. (2022).

  53. محمد بشير. الأمن المعلوماتي والأبعاد الأخلاقية في الفضاء الرقمي. مجلة الدراسات الإسلامية المعاصرة، العدد 9. (2020م).

  54. محمد بن إسماعيل البخاري(ت256). الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وَسلم وسننه وأيامه. المحقق: د. مصطفى ديب البغا. ط3. بيروت - اليمامة: دار ابن كثير، (1407هـ).

  55. محمد بن إسماعيل الكحلاني ثم الصنعاني (ت 1182هـ). سبل السلام. ط2. دار الحديث، (1182هـ).

  56. محمد بن صالح بن محمد العثيمين(ت 1421هـ). شرح رياض الصالحين. الرياض: دار الوطن للنشر، (1426هـ) 

  57. محمد بن علي بن آدم الإثيوبي الوَلَّوِي (ت 1442هـ). شرح سنن النسائي المسمى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى. ط1. دار المعراج الدولية للنشر، (1416هـ).

  58. محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي (ت 536هـ). المعلم بفوائد مسلم. ط2. الدار التونسية للنشر، (1988م).

  59. محمد بن عيسى الترمذي (ت 279هـ). سنن الترمذي. ط2. مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، (1395هـ).

  60. محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور(ت711ه). لسان العرب. ط3. بيروت: دار صادر، (1414هـ).

  61. محمد بن يحيى. الأمن السيبراني: الأسس النظرية والتطبيقية. الرياض: مكتبة العبيكان. (2018م).

  62. محمد عبد الصمد. ظواهر الانحراف الاجتماعي في المجتمع الإسلامي ومعالجتها: رؤية إسلامية. الجامعة الإسلامية العالمية شيتاغونغ، المجلد الرابع، ديسمبر، (2007م).

  63. محمد عمارة. الإسلام والأمن الاجتماعي. القاهرة: دار الشروق للنشر والتوزيع، (1998م).

  64. محمود عبد الرحمن عبد المنعم. معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية. دار الفضيلة، (بدون سنة محددة).

  65. مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري. المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وَسلم. بيروت: دار إحياء التراث العربي. 

  66. مصطفى شعبان. التربية الرقمية وبناء أخلاقيات الجيل الجديد. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية. (2021م).

  67. مظهر الدين الزيداني الكوفي الضرير الشيرازي الحنفي (ت 727هـ). المفاتيح في شرح المصابيح. ط1. الكويت: دار النوادر، (1433هـ ).

  68. المعتصم بالله الجوارنة. الأمن الفكري وتطبيقاته التربوية في البلاد الإسلامية العربية: دراسة تحليلية. دراسات تربوية واجتماعية، العدد 17 .

  69. منى الاشقر جبور. السبيرانية هاجس العصر. القاهرة: المركز القانوني للبحوث القانونية والفضائية. (2018م).

  70. ناصر العساف. الأمن المعلوماتي في ضوء القيم الإسلامية. المؤتمر الدولي للأمن السيبراني، الرياض. (2020م).

  71. نور الدين الخادمي. القواعد الفقهية المتعلقة بالأمن الشامل. المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، المجلد 21، العدد 42. 

  72. هارولد ف. تيبتون وميكي كراوس. دليل إدارة أمن المعلومات. الولايات المتحدة الأمريكية.ط6. دار نشر ISC Press، (2013م).

  73. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت. الموسوعة الفقهية الكويتية. الأجزاء 1-23: ط2، دار السلاسل - الكويت؛ الأجزاء 24-38: ط1، مطابع دار الصفوة - مصر؛ الأجزاء 39-45: ط2، طبع الوزارة، (1427هـ).

  74. ويليام ستالينغز. التشفير والأمن الشبكي: المبادئ والممارسة. ط7. بيرسون: الولايات المتحدة الأمريكية، (2017م).

  75. يحيى بن شرف النووي (ت 676هـ). المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج. ط2. بيروت: دار إحياء التراث العربي، (1392هـ).

  76. يوسف بوغرارة. الأمن السيبراني: الاستراتيجية الجزائرية للأمن والدفاع في الفضاء السيبري. مجلة الدراسات الإفريقية وحوض النيل. ط1. برلين: المركز الديمقراطي العربي، (2018م).

Recommended Articles
Research Article
Classifying Problems of Diabetic Foot
Published: 23/11/2020
Download PDF
Research Article
Effect of Laser Bio stimulation and Bone Graft in Treatment of a Large Periapical Lesion – A CBCT Analysis
Published: 22/11/2020
Download PDF
Research Article
Rare Presentation Heterogeneous Pregnancies
...
Published: 20/03/2021
Download PDF
Research Article
Emerging Role of Nutraceuticals in Covid 19
...
Published: 22/11/2020
Download PDF
Chat on WhatsApp
Flowbite Logo
PO Box 101, Nakuru
Kenya.
Email: office@iarconsortium.org

Editorial Office:
J.L Bhavan, Near Radison Blu Hotel,
Jalukbari, Guwahati-India
Useful Links
Order Hard Copy
Privacy policy
Terms and Conditions
Refund Policy
Shipping Policy
Others
About Us
Team Members
Contact Us
Online Payments
Join as Editor
Join as Reviewer
Subscribe to our Newsletter
+91 60029-93949
Follow us
MOST SEARCHED KEYWORDS
Copyright © iARCON International LLP . All Rights Reserved.