Case Report | Volume 5 Issue 2 (July-Dec, 2024) | Pages 1 - 17
Judicial Treatment of Contractual Imbalance
1
Prof. Dr. Mohammed Abdo Islamic University, Faculty of Law
Under a Creative Commons license
Open Access
Received
July 5, 2024
Revised
July 20, 2024
Accepted
Aug. 20, 2024
Published
Sept. 20, 2024
Abstract

Contractual balance is the goal of all legislation, and research on this topic appears at the forefront in a renewed manner, due to its legal and realistic necessity. It is a goal that is directly proportional to every development in our daily lives. It is noticeable that it receives the attention of jurisprudence, legislation and the judiciary alike, and in each period of time it takes from the space what achieves this protection for this principle, but it returns again with the emergence of a group of transactions that did not exist before, so the stakeholders must intervene to protect it again. It seems to us that the principle of contractual balance has an endless nature and characteristic due to its close connection and relationship with justice. Contractual balance, as we have shown, is one of the topics that are constantly being researched from multiple aspects. It is the most frequently repeated issue and will continue to be considered. It is difficult for jurisprudence and legislation, as well as the judiciary, to find a solution that is consistent with the development taking place in the field of commercial and economic relations. Most of these solutions are temporary and apply to a specific period of time or a group of contracts. However, these solutions quickly disappear with the emergence of a new group of contractual transactions that meet the needs of society for goods and services. Research into contractual balance at the inception of the contract is futile because the imbalance in the contract appears more strongly when the contract is implemented if the economic conditions that were included in the contract change significantly, resulting in the exhaustion of one of the contracting parties and the other contracting party benefiting from this exhaustion, which necessitates restoring the imbalance so that we can ensure the preservation of equality between the contracting parties by creating a kind of stability in commercial transactions without the contract being exposed to invalidity or correction. Therefore, the legislations under comparison have put in place treatments that are appropriate for cases of imbalance in the contractual balance through the role of the judge in restoring the contractual balance. This is done in two stages: the stage of concluding the contract and the stage of implementing it. The role of the judge appears in the stage of concluding the contract through exempting the submissive party from the arbitrary clause or amending it or through interpreting the arbitrary clause if it is ambiguous in favor of the submissive party, which is weak in the contractual bond. Also, the authority of interpretation or the court is not limited to the stage of concluding the contract, but rather extends to the stage of implementing it. Legislations, including Iraqi and Egyptian legislation and French civil legislation, have granted the authority to intervene to confront exceptional circumstances and economic fluctuations that result in an imbalance in the contract. 

Keywords
المستخلص

إن التوازن العقدي هو هدف كل التشريعات، وأن البحث في هذا الموضوع يظهر للواجهة بصورة متجددة، لضرورته القانونية والواقعية، فهو هدف يتناسب طردياً مع كل تطور في حياتنا اليومية، ومن الملاحظ أنه يحظى باهتمام الفقه والتشريع والقضاء على حد سواء، وفي كل فترة زمنية يأخذ من الحيز ما يحقق هذه الحماية لهذا المبدأ، ولكنه يعود من جديد مع ظهور طائفة من المعاملات لم تكن موجودة فيما سبق، لذلك يجب أن يتدخل اصحاب الشأن لحمايته من جديد. ويبدو لنا أن مبدأ التوازن العقدي ذو طبيعة وخاصية لا منتهية لارتباطه وعلاقته اللصيقة بالعدالة فالتوازن العقدي كما بينا من الموضوعات الدائم البحث فيها من جوانب متعددة، فهو أكثر المسائل التي سوف تتكرر ويستمر النظر فيها، ومن الصعب على الفقه والتشريع فضلاً عن القضاء ، أن يجد حلاً يتناسب مع التطور الحاصل في ميدان العلاقات التجارية والاقتصادية فأغلب هذه الحلول تكون مؤقته تنطبق على حقبة زمنية معينة، أو طائفة من العقود، ولكن سرعان ما تتلاشى هذه الحلول مع ظهور طائفة جديدة من المعاملات العقدية تلبي حاجات المجتمع من سلع وخدمات. وأن البحث في التوازن العقدي عند نشأة العقد غير مجدي وذلك لأن اختلال التوازن العقدي في العقد يظهر بشكل أقوى عند تنفيذ العقد إذا تغيرت الظروف الاقتصادية التي تم نطاقها في العقد تغيراً كبيراً ترتب عليه ارهاق أحد المتعاقدين واستفادة المتعاقد الآخر من هذا الارهاق مما يوجب إعادة التوازن المختل بحيث نضمن بقاء المساواة بين المتعاقدين بإيجاد نوع من الاستقرار في المعاملات التجارية دون تعرض العقد للبطلان أو التصحيح. لذا وضعت التشريعات محل المقارنة معالجات تتناسب مع حالات الاختلال في التوازن العقدي من خلال دور القاضي في إعادة توازن العقدي وهذا يتم في مرحلتين هما، مرحلة إبرام العقد ومرحلة تنفيذه. فدور القاضي يظهر في مرحلة إبرام العقد تكون من خلال إعفاء الطرف المذعن من البند التعسفي أو تعديله او من خلال تفسير البند التعسفي إذا كان غامضاً لمصلحة الطرف المذعن وهو الضعيف في الرابطة العقدية. كذلك أن سلطة الاجتهاد أو المحكمة لا تقتصر فقط على مرحلة إبرام العقد وانما تمتد إلى مرحلة تنفيذه، فمنحت التشريعات ومنها التشريع العراقي والمصري والتشريع المدني الفرنسي سلطة التدخل لمواجهة الظروف الاستثنائية والتقلبات الاقتصادية التي ينشأ عنها اختلال في توازن العقد.

 

الكلمات المفتاحية: التوازن العقدي، ابرام العقد، تنفيذ العقد، البند التعسفي.

المقدمة

([1]) عبد المحسن كريم الكورجي، مشكلة اختلال التوازن العقدي،( أطروحة مقدمة لنيل شهادة  الدكتوراه في الحقوق كلية الحقوق جامعة المنصورة) القاهرة، 2020، ص92. 

 

 

ومن جهة أخرى قد يحصل أن يختل توازن العقد اثناء تنفيذه، ومثال ذلك حصول حدث طارئ لم يكن بوسع طرفي العقد توقعه، بحيث يهدد احدهما بخسارة فادحة عند تنفيذ التزامه، مما يفوت فرصة الكسب الذي يسعى إليه الأطراف، ومن ثم يختل التوازن العقدي بعد إبرام العقد واثناء تنفيذه، وقد يختل توازن العقد في مرحلة تنفيذه نتيجة تضمين العقد بنداً جزائياً مبالغاً فيه ولا يتناسب مع الضرر الذي لحق بالدائن عند عدم التنفيذ أو التأخير فيه، وربما يكون من وضع البند الجزائي الطرف الاقوى صاحب النفوذ الاقتصادي ولا يمنح العاقد الضعيف في العلاقة العقدية أي مقابل يحصل عليه حينما يتخلف عن تنفيذ التزامه. وهذا الاختلال الحاصل عند تكوين العقد أو إثناء تنفيذه تتنوع وسائل معالجته، ومن صورها المعالجة القضائية عن طريق منح المشرع القاضي سلطة التدخل لمواجهة البنود التعسفية، عن طريق إعفاء الطرف المذعن من البند أو تعديله وكذلك تفسير العبارات المصلحة الطرف المذعن وهو الضعيف في الرابطة العقدية، وكذلك منح المشرع القاضي سلطة التدخل لمواجهة الظروف الطارئة والتقلبات الاقتصادية التي ينشأ عنها اختلال في التوازن العقدي.([1])

 

إذ قد يحدث تغير في الظروف غير ممكن التوقع بعد إبرام العقد، إذ يصبح تنفيذ الالتزام مرهقاً أو باهض لأحد الأطراف، أي تلحق به خسارة فادحة إذا ما تم تنفيذ التزامه دون أن يصل الأمر في كل الأحوال إلى حد استحالة التنفيذ. لذا يقوم القاضي بالتدخل من خلال إعادة النظر في التزامات الفريقين على نحو يخفف الخسارة اللاحقة بالمدين، فيلجأ القاضي إما بإنقاص الالتزام أو زيادته أو وقف تنفيذ العقد، وكذلك ايضاً يظهر دور القاضي في معالجة اختلال التوازن العقدي في مرحلة التنفيذ من خلال سلطة تعديل أو تخفيض البند الجزئي أو كما يسمى بالتعويض الاتفاقي، إذا ما تبين أنه مبالغ في تقديره إلى درجة كبيرة بحيث يكون مقدراه اكثر بكثير من مقدار الضرر الذي يمكن أن يرتب على إخلال المدين بالتزامه التعاقدي.([2])


 


([1]) اسراء خضير مظلوم، حماية المستهلك في نطاق عقود الاذعان دراسة مقارنة، ( رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في كلية القانون، جامعة بابل)، بغداد، 2012، ص 115_ 116. 

 

([2]) حسن عبد الباسط جميعي، اثر عدم التكافؤ بين المتعاقدين على شروط العقد، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991، ص222.

أولاً_ أهمية البحث :

 

تكمن اهمية البحث أنه في ظل التطور الاقتصادي والاجتماعي الحديث وظهور المؤسسات الإنتاجية والخدمات الكبرى وتنامي الانتاج المكثف وغيرها من العوامل الأخرى التي ساعدت بدورها على ظهور اختلال التوازن العقدي في العلاقات التعاقدية بحيث اصبحت العقود تبرم دون سابقة

([1]) اسراء خضير مظلوم، حماية المستهلك في نطاق عقود الاذعان دراسة مقارنة، ( رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في كلية القانون، جامعة بابل)، بغداد، 2012، ص 115_ 116. 

 

([1]) حسن عبد الباسط جميعي، اثر عدم التكافؤ بين المتعاقدين على شروط العقد، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991، ص222.

 

مساومة أو تفاوض مما أدى إلى فروض البنود التعسفية على الطرف الضعيف في العلاقة العقدية. كذلك الظروف الطارئة اضحت بتأثير مختلف العوامل الاقتصادية والطبيعية المؤثر الاساس في التوازن العقدي مما يستدعي على وجه الضرورة تدخلاً خارجياً في التعاقد تبعاً الأهمية ما تخلفه من اختلال غير مألوف يترك اثاراً على الاوضاع الخاصة بالمتعاقدين.

 

ثانياً_ أهداف البحث: 

 

تكمن أهداف البحث من خلال بيان دور القضاء في معالجة الاختلال في التوازن العقدي، انسجاماً مع التطور الاقتصادي والاجتماعي، وعليه فتحديد التوازن العقدي والوقاية من اختلاله اصعب من البحث عنه أثناء تنفيذه، وذلك لأن معالم اختلال هذا التوازن لا تظهر بشكل واضح إلا في مراحل تنفيذ العقد.

 

ثالثاً_ إشكالية البحث: 

لما كانت البنود المخلة للتوازن التعاقدي تظهر في صور عديدة؛ مما يستدعي ضرورة وجود آليات مختلفة في المقابل لمعالجة صور الاختلال، وعلية تتجسد لدينا الإشكالية التالية: هل ان سلطة القاضي التي منحها المشرع بهذا القدر كافية لتحقيق العدالة التعاقدية بين الفرقاء، وما هور دور القاضي في معالجة اختلال التوازن العقدي ومدى إمكانيته في تحقيق الحماية المنشودة للعاقد الضعيف؟

 

رابعاً_ منهج الدراسة: 

نظر لأهمية موضوع البحث من الناحيتين العملية والنظرية، سوف أعتمد بشكل اساسي على المنهج الوصفي من خلال استعراض جميع الآراء والنصوص القانونية المتعلقة بموضوع البحث، والتطبيقي من خلال عرض كل فكرة إلى تدعيمها بالاجتهادات القضائية التي تؤيدها، وايضاً مع الإشارة إلى موقف الاجتهاد في العراق ولبنان ودوره في معالجة الاختلال.

 

خامساً_ خطة الدراسة : 

المطلب الأول : دور الاجتهاد في معالجة الاختلال في مرحلة ابرام العقد. 

الفرع الأول: سلطة المحكمة في التعديل أو الاعفاء من البنود التعسفية. 

الفرع الثاني: دور القاضي في تفسير العقد للحد من البنود التعسفية. 

المطلب الثاني: دور الاجتهاد في معالجة الاختلال الحاصل في مرحلة تنفيذ العقد. 

الفرع الأول : سلطة المحكمة بإعادة التوازن بوقف تنفيذ العقد أو فسخه. 

الفرع الثاني: سلطة المحكمة في تعديل البند الجزائي. 

 

المطلب الأول 

دور الاجتهاد في معالجة الاختلال في مرحلة ابرام العقد

ولما كانت طبيعة عقود الاذعان تقوم على ان احد الطرفين ينفرد بوضع بنود العقد، فإن احتمال وجود التعسف قائم بحق الطرف الضعيف الذي رضخ واذعن لإرادة الطرف القوي، مما جعل المشترع يخرج عن القوة الملزمة للعقد، ويعطي الحق للقاضي بأن يتدخل ويعدل من البنود التعسفية لغرض حماية الطرف الضعيف، إذ نص قانون حماية المستهلك العراقي([1])، على جملة من الحقوق منها حصول المستهلك على المعلومات المتعلقة بحماية حقوقه والمعلومات والمواصفات الكاملة عن السلعة والضمانات والسلع التي تستوجب طبيعتها ذلك، إلا أنه لم يبين موقفه من البنود التعسفية أو انواعها ولم يبين حكمها في حال ورودها، وانما بقيت خاضعة للقواعد العامة في القانون المدني وبالأخص ما نصت عليه المادة (167) في الفقرة الثانية منه:

 

اذا تم العقد بطريق الاذعان وكان قد تضمن شروطاً تعسفية جاز للمحكمة ان تعدل هذه الشروط أو تعفي الطرف المذعن منها وذلك وفقا لما تقتضي به العدالة ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك. 

أما بالنسبة للمشرع اللبناني، فقد أورد قائمة بالشروط التعسفية على سبيل المثال لا الحصر في الفقرة الثالثة من المادة (26) من قانون حماية المستهلك اللبناني، جاء في الفقرة الاخيرة من المادة بان تعتبر البنود التعسفية باطلة بطلاناً مطلقاً، على ان تنتج احكام العقد الأخرى كافة مفاعيلها.([2])

ولبيان أهمية ما تقدم سنعالج هذا المطلب على فرعين، إذ سنخصص الفرع الأول لبحث سلطة المحكمة في التعديل أو الاعفاء من البنود التعسفية، بينما سنبين في الفرع الثاني دور القاضي في تفسير العقد للحد من البنود التعسفية. 

 

([1]) انظر: الفقرة الأولى من  المادة (6) من قانون حماية المستهلك العراقي رقم (1) لعام 2010. 

([1]) انظر: المادة  (26) من قانون حماية المستهلك اللبناني رقم (659) لعام 2005. 

 

الفرع الأول 

سلطة المحكمة في التعديل أو الاعفاء من البنود التعسفية

 حصر المشرع تدخل القاضي لتحديد مضمون الرابطة العقدية في حالات محددة إلا أن الأصل في تحديد الرابطة العقدية هو المبدأ العام العقد شريعة المتعاقدين، إلا أن المشرع منح القاضي سلطة التدخل في العقد لصالح المستهلك، فهو استثناء الغاية منه ضمان ادنى حد من التوازن الضروري في العقود التي تنشأ ابتداء مختلة التوازن كعقود الإذعان.([3])

 

ويتم ذلك بتعديل البند التعسفي أو الاعفاء منه، وفقا لما تقتضي به مبادئ العدالة بغية قطع السبيل على الطرف المتفوق اقتصادياً وعلمياً ومنعه من ان يشترط مقدماً منع القاضي من التدخل في العقد، بغية تعطيل الحماية التشريعية التي اعطاها المشرع للطرف المذعن (المستهلك). وعليه سنعالج هذا الفرع على التفصيل الآتي : 

 

أولاً_ سلطة القاضي في تعديل البند التعسفي:

عمل المشرع العراقي واللبناني على ضرورة توفير الحماية للعاقد الضعيف في العقد، والغاية التي يستهدفها المشرع من وراء ذلك هو إعادة قدراً من التوازن الاقتصادي أو المعرفي أو الفني للعاقد الضعيف. خصوصاً في عقود الإذعان التي تفرض فيها إرادة العاقد القوي بنوداً يسلم بها الطرف الآخر دون نقاش حيث تتركز الحماية على تجنب الطرف الضعيف اثر البنود التصفية التي أخلت بإرادة المتعاقد الآخر.([4]

 

 ووضع المشرع الإطار العام لسلطة التعديل مع عدم الإخلال بالرابطة العقدية من خلال الإبقاء على الشرط مع رفع أوجه التعسف الذي شابه إلى الحد الذي يعيد التوازن إلى العلاقة العقدية، وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (167) من القانون المدني العراقي،( اذا تم عقد بطريقة الاذعان وكان قد تضمن شروطاً تعسفية جاز للمحكمة ان تعدل هذه الشروط أو تعفي الطرف المذعن منها وذلك وفقا لما تقضى به العدالة ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك).([5])

 

([1]) عبد المحسن كريم الكورجي، المرجع السابق، ص94. 

([1]) راقية عبد الجبار علي، سلطة القاضي في تعديل العقد، دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2017، ص113.

([1]) المادة (167) من القانون المدني العراقي النافذ، الرقم (40)، لعام 1951. 

 

من خلال نص المادة المذكورة نلاحظ ان المشرع قد منح القاضي سلطة تعديل العقد إذا تضمن شروطاً تعسفية. كما أن المشرع قد اصاب جوهر التعسف في عقد الاذعان من خلال هذه السلطة الممنوحة للقاضي. وبما أن الطرف المذعن لا يستطيع رفض البند الذي يتضمنه العقد حتى لو علم به وكان ملماً بمدى الاجحاف الذي يسببه له، فالمذعن يخضع الجميع بنود العقد دون تمييز بين البنود التي يعلم بها أو التي لا يعلم بها.([6])

وفي هذا الصدد قررت محكمة التمييز العراقية بأن: (الشرط في العقد مع مصلحة السكك الذي يجوز لها مضاعفة أجور الخزن يعتبر شرطاً تعسفياً تشمله أحكام المادة 167 من القانون المدني الخاصة بعقود الإذعان وللمحكمة استناداً للفقرة الثانية من المادة المقدمة تعديل هذا الشرط).([7])

أما التشريع اللبناني فلا يوجد نص خاص في قانون الموجبات والعقود اللبناني لمعالجة البند التعسفي الذي يرد في عقد الإذعان، كما فعل المشرع العراقي، إلا أنه وفق القواعد العامة الواردة في قانون الموجبات والعقود رفض المشترع اللبناني البند التعسفي الذي يرد في جميع العقود ولم يقتصر على عقد الإذعان فقط. فالبنود التي تشكل بنوداً تعسفية، هي التي يضعها من هو في مركز قوة اقتصادية فارضاً إرادته على الطرف الآخر، هذه البنود باطلة اصلاً للنص عنها في القانون،([8]) استناداً الى نص المادة (221) من قانون الموجبات والعقود.([9])

ففي عقد العمل مثلاً لدى شركة الطيران، يعتبر البند الذي تفرضه الشركة على المضيفة بأن لا تتزوج طيلة مدة خدمتها لدى الشركة بنداً تعسفياً تذعن له المضيفة لأنها مضطرة للعمل، ولكنه بند باطل بحكم المادة (83) من قانون الموجبات والعقود اللبناني، لأنه يمنعها من مزاولة حق شخصي لها لا يجوز التنازل عنه.([10])

([1]) حسن عبد الباسط جميعي، المرجع السابق، ص234. 

([1]) قرار محكمة التمييز العراقية، الرقم (1518)، الصادر بتاريخ 17، 11، 1970. منشور في مجلة القضاء، العدد الأول، نقابة المحامين، مطبعة العاني، بغداد، 1971، ص 89_ 95. 

 

([1]) مصطفى العوجي، العقد مع مقدمة في الموجبات المدنية ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2016، ص765.

([1]) نصت المادة (221) من قانون الموجبات والعقود اللبناني على الآتي: (إن العقود المنشأة على الوجه القانوني تلزم المتعاقدين ويجب ان تفهم وتفسر وتنفذ وفاقا لحسن النية والانصاف والعرف).

 

([1]) نصت المادة (83) من قانون الموجبات والعقود اللبناني على أنه ( يعد باطلاً كل شرط من شأنه أن يقيد أو يمنع استعمال الحقوق المختصة بكل انسان كاستعمال حقوقه في الزواج أو حقوقه المدنية).

 

ومن خلال نص المادة (221) من قانون الموجبات والعقود،([11]) نلاحظ ان المشترع اللبناني منح القاضي حق الرقابة القضائية على العقد من خلال آلية إبرام العقد وتنفيذه وجعله متوافقاً مع مبادئ حسن النية والانصاف والعرف، وإحاطة العاقد الضعيف في العلاقة العقدية بقدر من الحماية من البنود التعسفية التي يتضمنها عقد الإذعان من خلال إعادة التوازن له طالما أنها أدرجت من قبل العاقد الذي يتمتع بالمركز الاقتصادي الاقوى اثناء مرحلة تكوين العقد.([12])

 

وهذا ما ذهبت إليه محكمة الدرجة الأولى في بيروت في قرار صادر عنها الذي اعتبرت فيه أن البند التعسفي هو الذي يأتي مخالفاً لمبدأ عام يتعلق بالنظام العام، فقد أبطل البند الوارد في عقد التأمين الذي لم يحدد أي ثمن أو حد اقصى للدين المضمون بالتأمين.([13])

 

وبناء على تقدم يرى الباحث متواضعاً: إن منح القضاء سلطة التدخل في عقد الإذعان، إنما يهدف إلى حماية العاقد الضعيف وإعادة التوازن العقدي إليه، ولا يمكن القول بأي حال من الأحوال بأن تدخل المحكمة في عقد الإذعان يؤدي إلى اختلال توازنه ذلك إن هذا التوازن اختل ابتداء بما فرضه العاقد القوي في العقد على المذعن من بنود تعسفية، ومن هنا تبدو أهمية الرقابة القضائية على البنود التعسفية في كل الفروض التي يبرز فيها اختلال التوازن الاقتصادي والمعرفي بين الطرفين.

 

ثانياً_ سلطة القاضي في الاعفاء من البند التعسفي

يمارس القاضي سلطته في التدخل عندما تعرض أمامه منازعات تتعلق بالشروط التعسفية واستغلال ضعف الطرف الآخر من قبل الطرف المهني وإعادة التوازن الاقتصادي والقانوني والفني في العلاقة التعاقدية، حيث أتجه القضاء إلى إعفاء الطرف الضعيف في العقد من الشروط التعسفية.

 وبذلك وفقاً لما نصت عليه المادة (167) من القانون المدني العراقي على أنه: ( إذا تم العقد بطريق الإذعان وكان قد تضمن شروطاً تعسفية، جاز للمحكمة أن تعفي الطرف المذعن منها وذلك وفقاً لما تقضي به العدالة ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك). ويتحقق ذلك عندما يكون البند متمثلاً في شرط من شروط الإعفاء من المسؤولية جاز للقاضي إعفاء الطرف المذعن

 

([1]) نصت على أن العقود المنشأة على الوجه القانوني تلزم المتعاقدين، ويجب أن تفهم وتفسر وتنفذ وفاقاً لحسن النية والإنصاف والعرف.

([1]) هاني محمد علي فقيه، الرقابة القضائية على عقود الإذعان، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت،2014، ص195.

 

([1]) قرار محكمة الدرجة الأولى في بيروت، الغرفة الخامسة، الرقم (440)، الصادر في 14، 12، 2003، منشور في مجلة العدل، بيروت، 2003، ص 327. 

 

من هذا الشرط، ويكون سبب الإعفاء للمتعاقد الضعيف من البند التعسفي، إما لعدم علمه بالبند، أو لعدم تمكنه من العلم به، أو لعدم تمكنه من مراعاته بسبب القوة القاهرة،([14]) وسنوضح الاسباب فيما يلي: 

 

1_ العلم بالبند التعسفي: 

يجب أن يكون الشريك المتعاقد على علم بشروط العقد أو يجب أن يكون هناك مكان يمكنه أن يعرفها وقت إبرام العقد. وأما الشروط التي لم يكن يعلمها أو لم يكن في مقدوره أن يعلمها فلا تنطبق عليه وهي تطبيق للعقد وفق قانون المتعاقدين، ووفقاً لهذه القاعدة، لا يحق لأحد طرفي العقد الانسحاب من شروط العقد أو توسيع نطاقه، ولا يسري التغيير والتوسيع في مضمون العقد على الطرف المتعاقد آخر، إلا من خلال اتفاق جديد بين المتعاقدين. بالنسبة للمتعاقدين ينبغي أن تكون بنوداً واضحة، أما إذا كانت غامضة وغير واضحة، فإنها تفسر لصالحه، ورغم أن المشرع قد منح القضاء صلاحية إعفاء الطرف الملتزم بالشرط التعسفي.([15])، إلا أن هناك أتجاه،([16]) مفاده أن تدخل القضاء في الرقابة على الشرط التعسفي وعدم فاعليته برفضه يؤدي إلى زيادة الميول إلى عدم اتخاذ القرارات بعناية مما يسفر إلى عدم استقرار الاجتهاد.

 

ونختتم القول أنه اذا كتب الشرط التعسفي في العقد بشكل واضح وجلي،  فلا يكون أمام القضاء سوى مراعاة جميع شروط الإذعان دون أغفال أي منها، ويبدوا أن جهل الطرف المذعن بعدم القراءة والكتابة لا يقوم كعذر أمام القاضي ليبين عدم كفاية علمه بالشرط، وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (980) من القانون المدني العراقي بأنه يقع باطلاً كل شرط مطبوع لم يظهر بشكل ظاهر وكان متعلقاً بحاله من الأحوال التي تؤدي إلى البطلان أو السقوط .

 

“ كما ذهبت محكمة النقض العراقية بأنه يحتج على المذعن بشرط عدم مسؤولية وكيل الشحن لأنه لم يكن واضحاً، ولم يكتب بطريقة تجذب الانتباه، وبذلك اعتبرت محكمة التمييز العراقية من عدم

 

([1]) اسماعيل غائم، النظرية العامة للالتزام مصادر الالتزام، مكتبة عبد الله وهبه، القاهرة، بدون سنة نشر، ص234.

([1]) عصمت عبد المجيد بكر، اختلال التوازن الاقتصادي ودور القاضي في معالجته، ( أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في كلية القانون، جامعة بغداد)، العراق، 1978، ص 211. 

([1]) مصطفى العوجي، المرجع السابق، ص753.

إظهار الشرط وتمييزه عن بقية شروط العقد الأخرى ذريعة الإعفاء المرسل منه لكونه لا يعلم به.([17]

 

2_ عدم مراعاة المذعن للبند التعسفي لسبب أجنبي: 

أثناء تنفيذ العقد، قد تنشأ حالة طارئة تجعل تنفيذ العقد مستحيلاً إذا لم يتوقعه المدين وكان غير قادر على السداد، مما يعفيه من تنفيذ الالتزام لأنه لم يقصر بأي شكل من الأشكال، وإن كان في صورة قوة قاهرة أو فعل عندما يكون مديناً لنفسه بشيء أو يفعل شيئاً لغيره، ولم يتوقع الحدث غير المتوقع، كان المدين غير قادر على الوفاء به أو التخفيف من آثاره، لسبب خارجي مما يعفي المدين من التزاماته.([18])

 

 إذ نصت الفقرة الثانية من المادة (985) من القانون المدني العراقي على بطلان البند المنصوص عليه في سقوط مطالبة المؤمن له بسبب تأخره في إبلاغ السلطات بالحادث المؤمن عليه أو تقديم المستندات إذا قامت ظروف تبين أن ذلك هو الحال وكان التأخير لعذر مقبول. كما نصت الفقرة (5) من المادة (980) على بطلان كل شرط تعسفي أخر يتبين انه لم يكن لمخالفته اثر في وقوع الحادث المؤمن منه.

 

ولذلك فقد فوض القانون العراقي سلطة مراقبة الشروط في العقود لعرضها على السلطة القضائية ومنحها صلاحيات واسعة في تغيير أو إلغاء أو تفسير اللغة الغامضة الواردة في العقد لصالح الطرف المذعن بما يحقق حماية حقوق الطرف الضعيف من الشروط التعسفية.   ويرى المشرع العرقي أن الحماية القضائية لا ينبغي أن تمتد إلى العقود المتبقية، إذ أن هذه الحماية حماية استثنائية، خلافا للأصل، لا تسمح بتمديدها أو مقارنتها بأي شيء آخر.   ولذلك لا يجوز للقاضي ممارسة صلاحياته على الشروط التعسفية في العقود، باستثناء عقود الإذعان أو العقود التي تتسم بعلاقة تعاقدية غير متوازنة بين المتعاقدين، حيث يتصف أحد الطرفين بضعف اتجاهه نحو الطرف الآخر، مما يستدعي التدخل الذي تطلبه السلطة التشريعية لحمايتها من تأثير الطرف القوي ومنع حدوث خلل في العلاقة التعاقدية.([19])

 

([1]) قرار محكمة التمييز العراقية، رقم 977 / مدنية اولى / 1978، الصادر في 13، 5، 1978 مجموعة الأحكام العدلية، العدد 2 السنة 6، بغداد، 1987، ص 32. 

 

([1]) عصمت عبد المجيد بكر، المرجع السابق، ص225. 

([1]) عمر محمد عبد الباقي، الحماية العقدية للمستهلك، دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2004، ص324.

الفرع الثاني

 

دور القاضي في تفسير العقد للحد من البنود التعسفية

  إن الغموض الذي يكتنف بعض العقود ليس وليد الصدفة دائماً، وإنما في احيان كثيرة يكون متعمداً، لأنه يسمح للمتعاقد الموجب بفرض بنود معنية تحت ستار الغموض، إذ لو كانت واضحة لأمتنع الطرف الآخر عن التعاقد.([20]) وعليه سنعالج هذا الفرع على التفصيل الآتي : 

 

أولاً_ دور القاضي العراقي في تفسير العقد:

ومن الوسائل التي أتاح القانون العراقي  للقضاة من خلالها حماية المتعاقد الضعيف في عقد الإذعان ما ورد في نص الفقرة الثالثة من المادة (167) من القانون المدني العراقي التي تنص على أنه: (يجب ألا يكون تفسير الغموض في عقود الإذعان ضرراً بمصلحة الطرف المنضم، مما أعطى القاضي صلاحية تفسير العبارات الغامضة في عقود الإذعان، التي تكون حقيقتها محاطة بالشكوك، بما يحافظ على صحة العقد، ويحقق مصالح الطرف المنضم سواء كان دائناً أو مديناً، وهذا هو النص الوارد في المادة أعلاه.

وقد استثني من الأصل ما يتعلق بكون الشك يفسر مصلحة المدين، ولهذا الاستثناء مبررات كثيرة أهمها اعتبارات العدل بين المتعاقدين، إذ أن إرادة المشرع هي حماية المتعاقد الضعيف من تأثير الطرف الأقوى عن طريق قواعد التفسير.([21]

 

ولما كان التفسير يركز في المقام الأول على الألفاظ المبهمة في العقد لإزالة الغموض فيها، فإن المراد بالغموض هنا هو أن تكون عبارات العقد لها أكثر من معنى، مما يجعل القاضي في شك من حقيقة الأمر.

 

وفي السياق نفسه رأت محكمة استئناف بغداد أن الشروط الواردة في ملحق وملحق وثيقة التأمين تتعارض مع بعضها البعض، إذ يشير البند الأول إلى أن الضرر لم يكن إلا بسبب عيب خفي أثبته القاضي. والحقيقة أن الجملة الثانية تشير إلى الأسباب الخارجية للضرر، مما يتطلب التفسير.  وكانت شروط الملحق في مصلحة الشاكي والمؤمن له، ولا ينبغي القيام بأي شيء يتعارض مع([1]) اسماعيل يوسف حمدون، حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني، المصرية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2018، ص 564. 

 

([1]) آمانج رحيم احمد، حماية المستهلك في نطاق العقد، دراسة تحليلية مقارنة في القانون المدني، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، 2009، ص 227. 

 

مصلحتهم، لأن هذه شروط تصفية يترتب عليها حرمانها من الحقوق التي أرادت التعاقد عليها بالصيغة المقدمة من المؤمن ولأن عقد التأمين من عقود الإذعان.([22]).


 


([1]) انظر: الفقرة الأولى من  المادة (6) من قانون حماية المستهلك العراقي رقم (1) لعام 2010. 

([2]) انظر: المادة  (26) من قانون حماية المستهلك اللبناني رقم (659) لعام 2005. 

([3]) عبد المحسن كريم الكورجي، المرجع السابق، ص94. 

([4]) راقية عبد الجبار علي، سلطة القاضي في تعديل العقد، دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2017، ص113.

([5]) المادة (167) من القانون المدني العراقي النافذ، الرقم (40)، لعام 1951. 

([6]) حسن عبد الباسط جميعي، المرجع السابق، ص234. 

([7]) قرار محكمة التمييز العراقية، الرقم (1518)، الصادر بتاريخ 17، 11، 1970. منشور في مجلة القضاء، العدد الأول، نقابة المحامين، مطبعة العاني، بغداد، 1971، ص 89_ 95. 

([8]) مصطفى العوجي، العقد مع مقدمة في الموجبات المدنية ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2016، ص765.

([9]) نصت المادة (221) من قانون الموجبات والعقود اللبناني على الآتي: (إن العقود المنشأة على الوجه القانوني تلزم المتعاقدين ويجب ان تفهم وتفسر وتنفذ وفاقا لحسن النية والانصاف والعرف).

([10]) نصت المادة (83) من قانون الموجبات والعقود اللبناني على أنه ( يعد باطلاً كل شرط من شأنه أن يقيد أو يمنع استعمال الحقوق المختصة بكل انسان كاستعمال حقوقه في الزواج أو حقوقه المدنية).

([11]) نصت على أن العقود المنشأة على الوجه القانوني تلزم المتعاقدين، ويجب أن تفهم وتفسر وتنفذ وفاقاً لحسن النية والإنصاف والعرف.

([12]) هاني محمد علي فقيه، الرقابة القضائية على عقود الإذعان، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت،2014، ص195.

([13]) قرار محكمة الدرجة الأولى في بيروت، الغرفة الخامسة، الرقم (440)، الصادر في 14، 12، 2003، منشور في مجلة العدل، بيروت، 2003، ص 327. 

([14]) اسماعيل غائم، النظرية العامة للالتزام مصادر الالتزام، مكتبة عبد الله وهبه، القاهرة، بدون سنة نشر، ص234.

([15]) عصمت عبد المجيد بكر، اختلال التوازن الاقتصادي ودور القاضي في معالجته، ( أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في كلية القانون، جامعة بغداد)، العراق، 1978، ص 211. 

([16]) مصطفى العوجي، المرجع السابق، ص753. 

([17]) قرار محكمة التمييز العراقية، رقم 977 / مدنية اولى / 1978، الصادر في 13، 5، 1978 مجموعة الأحكام العدلية، العدد 2 السنة 6، بغداد، 1987، ص 32. 

([18]) عصمت عبد المجيد بكر، المرجع السابق، ص225. 

([19]) عمر محمد عبد الباقي، الحماية العقدية للمستهلك، دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2004، ص324.

([20]) اسماعيل يوسف حمدون، حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني، المصرية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2018، ص 564. 

([21]) آمانج رحيم احمد، حماية المستهلك في نطاق العقد، دراسة تحليلية مقارنة في القانون المدني، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، 2009، ص 227. 

 

([22]) قرار محكمة استئناف بغداد، الصادر في 14،6، 1976؛ منشور في النشرة القضائية، العدد 3، السنة الأولى، بغداد، 1975، ص 112. 

ثانياً_ دور القاضي اللبناني في تفسير العقد:

 

إن قانون الموجبات والعقود اللبناني لم يتضمن نص يقرر فيه تفسير الشك المصلحة المذعن إلا أن المادة (369) من قانون أصول المحاكمات المدنية، نصت على أنه: (عند قيام الشك يفسر النص لمصلحة المديون على الدائن ومن خلال نص المادة تلاحظ تطبيق الحرفي له في حال قيام الشك فإن التفسير يكون دائماً من مصلحة المدين).

إلا أن هناك من يقول في حال اعتمد هذا التفسير في عقود الإذعان فقد يكون في بعض الأحيان ضد الطرف الضعيف المذعن لأن الطرف المذعن ليس دائماً مديناً، بل هو في حالات كثيرة، كما هو بالنسبة للحقوق والالتزامات المترتبة للمضمون على عاتق الشركة الضامنة في عقد التأمين، إذ تكون شركة التأمين مدينة تجاه المضمون بالقيام بالالتزامات الواردة في عقد التأمين والأمر ذاته في عقود العمل فإن الأجير يعد دائناً في ما يتعلق بحق الأجرة المترتب في ذمة صاحب العمل، الأمر الذي يفرض تطبيقاً خاصاً لنص هذه المادة على عقد الإذعان، وبمقتضى ذلك جرى العمل على توسيع مفهوم الدائن الذي يفسر الشك ضده ليشمل أيضاً واضع العقد أي الطرف القوي اقتصادياً ومن توجه بالعرض إلى الجمهور.([1])

 

وإن هذا التوسع في التفسير يجد مبرراته في أن الطرف المذعن دائناً أم مديناً، لم يشارك في وضع وصياغة عبارات العقد، ولم تكن بنود العقد قد عرضت عليه لمناقشتها أو المفاوضة بشأنها، بل أن العاقد القوي انفرد بوضعها. فإذا شاب هذه العبارات غموض أو كانت مبهمة، فإنها تقع على واضع العقد، لأن تقصيره في توضيح البنود كان سبب هذا الغموض.([2])

 

 ومن التطبيقات القضائية في هذا الشأن تبطل المعاملة التنفيذية تبعاً لتسديد رصيد الحساب الجاري الناشئ عن استخدام بطاقة ائتمان بحيث يعتبر موضوع التعاقد على بطاقات الائتمان عقد اذعان

 

([1]) قرار محكمة استئناف بغداد، الصادر في 14،6، 1976؛ منشور في النشرة القضائية، العدد 3، السنة الأولى، بغداد، 1975، ص 112. 

([1]) هانية محمد على فقيه، الرقابة القضائية على عقود الإذعان، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2014، ص222. 

 

([1]) عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الأول، مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2020 ص686.

 

ويجب أن يفسر لمصلحة الفريق الاضعف أي المذعن ويجب اعتبار المعترض بريء الذمة من المبالغ موضوع المعاملة التنفيذية المعترض عليها.([3])

 

وفي ذات السياق اصدرت محكمة الاستئناف المدنية في الشمال .... وأنه يقضي تفسير الشك المصلحة المديون على الدائن.....([4]) وفي التوجه ذاته قضت محكمة الدرجة الأولى في جبل لبنان .... وفي ما خص عقود الإذعان ومنها عقود الضمان انها تفسر المصلحة الفريق الأضعف وفقاً للمبادئ المرعية الإجراء في هذا الشأن.([5])

 

وبناء على ما تقدم تجدر الإشارة إلى أن هناك شبه اجماع في موقف الاجتهاد في لبنان على ضرورة تفسير النص الغامض، في عقود الإذعان عند الشك لمصلحة الطرف المذعن توسعاً في النص الوارد في المادة (369) من قانون الموجبات والعقود اللبناني وذلك حتى لو كان الطرف المذعن في العقد دائناً.

 

المطلب الثاني

دور الاجتهاد في معالجة الاختلال الحاصل في مرحلة تنفيذ العقد

ان ضرورة الابقاء على العقد لتحقيق الأهداف التي أبرم من اجلها وضرورة إقامة التوازن بين موجبات الفرقاء، ذلك التوازن الذي يؤمن للعقد الاستمرارية، تقضي إعطاء المحكمة سلطة تقديرية واسعة تمكنها من معالجة التوازن الاقتصادي المختل وإعادة النظر في بعض بنود العقد لتحقيق الهدف الذي أبرم من اجله، ولا شك أن منح المحكمة هذه السلطة، هو أمر خطير في حد ذاته لا يبيحه المشرع إلا في حالات يبدو فيها أن العقد اصبح مخالفاً للعدل مخالفة واضحة تقتضي التدخل وتبرره في الوقت ذاته.

 

([1]) قرار القاضي المنفرد المدني في بيروت، رقم (237)، الصادر في 28، 8، 2012؛ منشور في مجلة العدل العدد ، بيروت، 2014 ، ص 984. 

([1]) قرار محكمة الاستئناف المدنية في الشمال الغرفة الرابعة، رقم (110)، الصادر في 5،6، 2008 منشور في مجلة العدل العدد ، بيروت، 2009، ص 1170. 

 

([1]) قرار محكمة الدرجة الأولى في جبل لبنان الغرفة الثالثة، رقم (3)، الصادر في 22،1، 2009؛ مجلة العدل العدد ، بيروت، 2009، ص 707. 

كما ان هناك حالات يحدث فيها أن يختل توازن العقد في مرحلة تنفيذ العقد، وذلك في حال تضمن العقد بنداً سواء في العقد ذاته، أو بموجب وثيقة مستقلة على تحديد قيمة التعويض المتوجب للدائن في حال اخل المدين بتنفيذ التزامه مستقبلاً، إلا أن هذا البند قد يرد في العقد بصورة فيها مغالاة وغبن لاحد الفرقاء، أو في حال ورود البند الجزائي في العقد بصورة مطلقة دون ان يعبر الفرقاء عن كونه يمثل تعويضاً اتفاقياً عن عدم التنفيذ، أم غرامة إكراهية، مما يستوجب منح القاضي سلطة تخفيض البند الجزائي إذا اثبت المدين أن التقدير فاحش إلى درجة كبيرة، أو ان الالتزام قد نفذ في جزء منه.([6]) لذا سنقسم هذا المطلب على فرعين، نتناول في الأول سلطة المحكمة بإعادة التوازن بوقف تنفيذ العقد أو فسخه، بينما نخصص الثاني لبحث سلطة المحكمة في تعديل البند الجزائي. 

 

الفرع الأول 

سلطة المحكمة بإعادة التوازن بوقف تنفيذ العقد أو فسخه

إذا قرر القاضي تطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة على العقد بعد التأكد من توافر شروطها، فإنه يتولى إعادة التوازن الاقتصادي للعقد المختل في العقد عن طريق توزيع العبء الطارئ على عاتق الفرقاء، ويتم ذلك برد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. وعليه سنتناول دور القاضي لإعادة التوازن الاقتصادي المختل بسبب الظروف الطارئة على التفصيل الآتي: 

 

أولاً_ سلطة القاضي بتعديل العقد

يقوم القاضي برد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول عن طريق تخفيف عبء الإرهاق الطارئ اثناء تنفيذ العقد، ويتم ذلك من خلال طرح الخسارة المألوفة التي كان يمكن توقعها عادة وقت التعاقد، ويقسم ما يزيد على ذلك من خسارة غير مألوفة بين المتعاقدين.([7])

 

إذ يعيد القاضي التوازن الاقتصادي من خلال هيكلة الالتزام المرهق بطريقة تخفف العبء عن المدين، مما يخلق التزامات جديدة تنشأ عن حكم القاضي وتلك التي أوجدها من صنعه، ومن هنا جاءت نظرية الظروف الطارئة تجسيدا لها.([8])

 

([1]) حسن عبد الباسط جميعي، المرجع السابق، ص222_223. 

([1]) أحمد شلبيك، نظرية الظروف الطارئة، بحث منشور في المجلة الأردنية للدراسات الاسلامية، مجلد(3) ، عمان، 2007، ص 185. 

([1]) سمير عبد السيد تناغو، مصادر الالتزام، منشأة المعارف الاسكندرية،2005، ص 165.

 

 

وان سلطة القاضي التقديرية إزاء توافر شروط نظرية الظروف الطارئة من حيث سلطته في تحديد اللحظة التي تبدأ فيها الحوادث الاستثنائية وتحديد لحظة ابرام العقد وما إذا كان قد تم تنفيذه وبالفعل من عدمه وتقدير مدى نطاق التقابل في الالتزامات المتراخية التنفيذ ومتى يكون الحادث استثنائياً وعاماً وعدم توقعه وامكانية دفعه من عدمه وتحديد نطاق الارهاق الذي اصاب المدين بمرونة تختلف من مدين لأخر حسب الظروف والصفة المعقودة، كما تظهر سلطة القاضي التقديرية عند إعمال الجزاء المترتب على نظرية الظروف الطارئة على نحو يحقق التوازن بين مصلحة الطرفين.([9])

 

وفي ضوء ذلك قضت محكمة التمييز في العراق: إذا كانت الظروف التي يدعيها المدعي لم تكن خافية فلا يجوز التمسك بها باستحالة التنفيذ. حيث اجرت المحكمة تحقيقاتها القضائية في مرحلتين البدائية والاستئنافية وتبين لها أن المدعي هو من أخل بتنفيذ التزاماته المترتبة عليه بموجب العقد موضوع الدعوى مما دفع المدعي عليه الى ان يقوم بسحب العمل من المدعي وتنفيذه على حسابه الخاص وفقاً لشروط العقد التجاري بين الطرفين، وأن الظروف الامنية التي استند إليها المدعي في اقامته الدعوى لا تصلح ان تكون سندا قانونياً لأنها لم تكن ظروف خافية على المدعي عند اجراء العقد وهي من الأمور المتوقعة وليست من الحوادث الاستثنائية  العامة.([10])

وفي قرار اخر قضت محكمة التمييز: بأنه إذا كان من الثابت من وقائع الدعوى والمستندات المبرزة فيها أن التوازن الاقتصادي بين التزامات الطرفين قد انهار بسبب حوادث لم تكن في الحسبان فيتعين على المحكمة الاستعانة بالخبراء لتقدير الزيادة في الأجر.([11])

 

لذا أن نص المادة (146) من القانون المدني العراقي، منح للقاضي سلطة تعديل العقد المختل توازنه بسبب الظروف الطارئة، ويتم ذلك إما بإنقاص الالتزام المرهق، أو بزيادة الالتزام المقابل للالتزام المرهق.

 

([1]) فؤاد محمد عوض دور القاضي في تعديل العقد، دار الجامعة الجديدة، القاهرة، 2008، ص234.

 

([1]) قرار محكمة التمييز الاتحادية، تجاري، الرقم (732)، الصادر بتاريخ 13، 8، 2008 ؛ منشور على موقع مجلس القضاء الاعلى العراقي على الرابط https://www.hjc.iq/index-ar.php تاريخ الزيارة 9، 6، 2024. 

 

([1]) قرار الصادر عن محكمة التمييز الاتحادية العراقية بتاريخ 4،4،  1989 نقلاً عن:  عن حوراء العيساوي، نظرية الظروف الطارئة في العقود الادارية والدولية، (أطروحة  مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في الجامعة الاسلامية في لبنان، كلية الحقوق)، بیروت، 2020 ص186.

 

وعندما يقوم القاضي بإنقاص الالتزام المترتب على عاتق المدين، يجب عليه ابتداء تحديد الفرق بين قيمة الالتزام وقت انعقاد العقد وقيمته وقت حدوث الظرف الغير متوقع، وأن الفرق بين القيمتين يمثل العبء الناجم عن الظرف الطارئ. وفي الوقت ذاته أن هذا الفرق يمثل التقلب العادي للأسعار، أو الخسارة المألوفة أو الخسارة غير المألوفة.([12])

إذن يتمتع القاضي بسلطة تقديرية واسعة من أجل معالجة اختلال التوازن الاقتصادي وإعادة النظر ببعض بنود العقد وتحقيق الهدف الذي أبرم من أجله، ولا شك بأن هذه السلطة التقديرية الواسعة بحد ذاتها أمر خطير، لا يبيح المشرع إلا في حالات يبدو فيها أن العقد أصبح مخالفاً للعدالة مخالفة صارخة تقتضي التدخل، ويستهدف المشرع في هذا معالجة التوازن المختل للعقد.

اما المشرع الفرنسي فقد كرس نظرية الظروف الطارئة من خلال المادة (1195)، إذ تنص على أنه: إذا حدث تغير في الظروف غير ممكن التوقع عند ابرام العقد ترتب عليه ان صار التنفيذ، بالنسبة لأحد الأطراف، مكلفاً إلى حد مبالغ فيه، ولم يكن هذا الطرف قد قبل تحمل نتيجة هذا التغير، فيمكن لهذا الأخير أن يطلب من المتعاقد معه إعادة التفاوض بشأن العقد على ان يستمر في تنفيذ التزاماته خلال إعادة التفاوض.

 

وبذلك يكون المشرع الفرنسي فضل الحل التفاوضي بين أطراف العقد، من اجل معالجة الاختلال، على الحل القضائي، وجعل الأولوية للحل التفاوضي بحيث لا يتم اللجوء إلى القضاء، لمواجهة هذه الآثار إلا في حال رفض المتعاقدين إعادة التفاوض أو فشل تفاوضهما.([13])

 

ثانياً_ سلطة القاضي في وقف تنفيذ العقد

قد يرى القاضي وقف تنفيذ العقد إلى حين زوال الظرف الطارئ إذ ما تبين له أن هذا الظرف الطارئ مؤقت وأن الدائن لن يصيبه ضرر كبير من جراء وقف العقد بصورة مؤقته، ومثال على ذلك أن يتعهد مقاول بإقامة مبنى، ثم ترتفع اسعار بعض مواد البناء ارتفاعاً فاحشاً بسبب ظرف طارئ أدى إلى وقف استيراد هذه المواد، في هذه الحالة يستطيع القاضي وقف تنفيذ العقد إذا تبين له أن منع الاستيراد مؤقت وسيزول قريباً.([14])

([1]) لفتة هامل العجيلي، دراسات في القانون المدني معززة بالتطبيقات القضائية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2019 ، ص 148 

([1]) محمد حسن قاسم، القانون المدني الالتزامات العقد، المجلد الأول، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2018، ص91. 

([1]) توفيق فرج، النظرية العامة للالتزام، نظرية العقد، القسم الثاني، الدار الجامعية، القاهرة، 1993، ص 222. 

 

أعطت بعض القوانين القاضي صلاحية تقدير القيمة الاقتصادية للعقد وتنفيذ نظرية الطوارئ إذا توافرت شروط تطبيقها. ومع ذلك، لم ينصوا صراحة على سلطة القاضي في وقف تنفيذ العقد.  بل تم وضع مبدأ عام وهو تخفيض الالتزام المرهق إلى مستوى مناسب.  ولذلك يجوز للقاضي أن يقرر أن الطريقة المناسبة لخفض الالتزام المرهق إلى مستوى معقول هو وقف تنفيذه عندما يتبين أن أسبابه مؤقتة وسرعان ما تختفي عند العودة إلى العقد وتظهر جميع آثارها على الأطراف المتعاقدة، وبذات الشروط التي تم الاتفاق عليها عند ابرام العقد.([15])

 

وفي هذا الصدد قضت محكمة بداءة الرصافة بأنه بعد تدقيق المستندات ولوائح وكيلا الطرفين، فقد وجدت المحكمة أن الفقرة (17) من العقد المبرم بين الطرفين قد اشارت إلى آلية التصرف عند حصول ظرف طارئ، واوجبت على من يتمسك بذلك الظرف في حال وجوده بأشعار الطرف الآخر بكافة تفاصيل ذلك الظرف خلال 24 ساعة من تاريخ حصوله للعمل على تقليص اضراره، لكن المدعي لم يبادر إلى اشعار المدعي عليه، بذلك الظرف ضمن مدة السقف الزمني المشار له اعلاه، هذه من جهة ومن جهة اخرى على فرض تحقق ذلك الظرف فإن الجزاء المترتب عليه بموجب نص الفقرة (17) يكون بتمديد فترة الشحن والاعتماد لمدة معقولة ومناسبة وان المدعي عليه قد قام بذلك الإجراء وأعطى المدعي ذلك التمديد لكن الأخير لم ينفذ التزامه العقدي مما يكون المدعى عليه قد مارس حقه في مصادرة كفالة حسن الاداء وتنفيذا لبنود العقد بسبب  اخلال المدعي وبذلك تكون مطالبة الأخير فاقدة لسندها القانوني عليه قرر الحكم برد دعوى المدعي.([16])

 

ويشترط لإيقاف تنفيذ العقد ان لا تكون الظروف الطارئة التي اختل العقد بسببها صفة الاستمرار والطبيعة، بل ان تكون محدودة الاثر كما يحدث في حال التغيرات الجوية أو ارتفاع الاسعار أو الطوارئ الطبيعية من برودة الجو إلى درجة الجليد، ومن الصعوبة وضع معيار ثابت في ذلك، فالمسألة تعد من مسائل الوقائع تخضع للسلطة التقديرية للقاضي.([17])

ويبقى المدين ملزماً بالتنفيذ حال عودة الأمور الى حالتها الطبيعية، ولا يعفى إلا من التعويض المستحق عليه بسبب تأخر التنفيذ، فإذا كان الاضراب يعيق عملية تسليم البضاعة، فلا عذر للمدين في عدم تسلمها في حالة انهاء الاضراب، إما إذا استمرت الظروف الطارئة التي استدعت

([1]) من هذه التشريعات القانون المدني المصري في المادة (2/147)، والتشريع العراقي في المادة (2/146) والتشريع الفرنسي الجديد في المادة (2/1195). 

 

([1]) قرار محكمة بداءة الرصافة، رقم (414)، بتاريخ 31، 3 ، 2013 (غیر منشور).

([1]) حسین عامر، القوة الملزمة للعقد، مطبعة مصر ، القاهرة، 1970 ، ص444.

وقف تنفيذ العقد طوال المدة المحددة للعقد، بحيث لم يبقى ثمة جدوى لتنفيذه، عندئذ لا مناص من الحكم بفسخ العقد، ولاشك أن الظرف الطارئ في مثل هذا الافتراض تعد قوة قاهرة الاستحالة التنفيذ.([18]) وفي ضوء ما تقدم نرى القاضي يتمتع بسلطة مرنة لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول وهذه المرونة يسرت على القاضي أن يعالج كل حالة حسب ظروفها الخاصة. 

 

الفرع الثاني 

سلطة المحكمة في تعديل البند الجزائي

إن البند الجزائي في الأصل هو اتفاق بين الطرفين موضوعه التعويض الذي يستحقه الدائن في حال اخل المدين بتنفيذ بالتزامه، لذا يجب ان تكون له ذات القوة الملزمة لأي اتفاق آخر، وبالتالي إعماله في مواجهة المدين الذي يخل بتنفيذ التزامه، ووفقاً للمضمون الذي تم الاتفاق عليه برضا المتعاقدين،([19]) إلا ان المغالاة في تقديره، في معظم الاحيان والتي بلغت حد التعسف والاستغلال في طريقة فرضه، على نحو يلحق ظلماً بالمدين أو العكس، من خلال جعل مقدار البند الجزائي تافهاً على نحو يسبب ضرر للدائن، مما حدا بالتشريعات الحديثة إلى الخروج عن مبدأ الزامية العقد، واحترام إرادة الفرقاء، تغليباً لاعتبارات العدالة من خلال منح القاضي سلطة في الرقابة على إعمال البند الجزائي. ولبيان سلطة القاضي في معالجة الاختلال العقدي الناشئ عن البند الجزائي، سنعالج هذا الفرع على التفصيل الآتي : 

أولاً_ سلطة القاضي في تعديل البند الجزائي:

هناك من يرى أن المبدأ الذي يسود البند الجزائي، هو ثباته وعدم تعديله إلا باتفاق الارادات التي وضعته، وان تعديله من قبل القضاء ليس سوى خروجاً على ذلك المبدأ العام، فلا ينبغي الاخذ به إلا في الحالات التي ذكرها المشرع صراحة، ولا بد من جهة ان يترتب حتى في تلك الحالات المذكورة والتي تسمح بالتعديل نظرية جديدة لا بد من استخلاصها.([20])

 

([1]) محمد عبد الجواد محمد، شرط الإرهاق في تطبيق نظرية الظروف الطارئة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989، ص67. 

([1]) لفته هامل العجيلي، المرجع السابق، ص107. 

 

([1]) سامي منصور، انقاص البند الجزائي وما ينطوي عليه من طبيعة قانونية، بحث منشور في النشرة القضائية اللبنانية، العدد 10_12 ، بيروت ، 1975، ص1308. 

 

ولكن كي تتمتع المحكمة بإمكانية تخفيض البند الجزائي يشترط ان لا يكون طرفا العقد استبعدا في العقد صراحة أو ضمناً مثل هذه الامكانية للتخفيض ذلك انها لا تتعلق بالانتظام العام ويمكن الاتفاق على تعطيلها واستبعادها خلافاً لما هو عليه الحال في القانون المدني الفرنسي.([21]

 

فالمشرع العراقي نص بصراحة على منح القاضي سلطة تعديل الشرط الجزائي، من خلال نص الفقرة الثانية من المادة (170) والتي تنص على أنه: (ولا يكون التعويض الاتفاقي مستحقاً إذا اثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر ويجوز تخفيضه إذا اثبت المدين أن التقدير كان فادحاً أو أن الالتزام الاصلي قد نفذ في جزء منه ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف احكام هذه الفقرة)، والفقرة الثالثة، لا تجيز للقاضي زيادة الشرط الجزائي إلا في حالة ارتكب المدين غشاً أو خطأ جسيماً. فالسلطة الممنوحة للقاضي تمثل ضرورة لمواجهة كل التعسفات التي قد يتسبب فيها التعويض الاتفاقي، فلا يمكن أن يتحول إلى اداة للاستغلال.([22])

 

وان تدخل القاضي وسلطته في تعديل قيمة البند الجزائي ليست مطلقة بل هي مقيدة في الحالات التي جاء بها المشرع اولاً، ومن جهة اخرى لا يستطيع القاضي التدخل من تلقاء نفسه بأجراء تعديل لإعادة التوازن إلى العقد وتحقيق العدالة العقدية وإنما يشترط لذلك طلب احد طرفي العقد ذلك، وفقاً  للفقرتين الثانية والثالثة من  المادة (170) من القانون المدني العراقي. 

 

أما بالنسبة للمشرع اللبناني فقد تناول البند الجزائي من خلال الفقرة الثانية من المادة (226) من قانون الموجبات والعقود التي تنص على انه( يحق للقاضي أن يخفض غرامة الاكراه إذا وجدها فاحشة) على ان البند الجزائي صحيح معمول به وان كان موازياً في الواقع لبند ناف للتبعة، وانما يستثنى حالة الخداع الذي يرتكبه المديون.

 

وفي ظل غياب النص القانوني الذي يسمح للقاضي بتعديل البند الجزائي في حالة عدم التنفيذ حتى لو كان مرتفعاً إلى درجة كبيرة أو تافهاً فالتخفيض مقصور على التنفيذ الجزئي للموجب، إلا ان الفقه([23]) يرى بإمكان المحاكم ان تعتبر البند الفاحش انما يوازي غرامة اكراهية للتأثير على ارادة المدين بحيث لا يترك مجال له تحت وطأة المبلغ الضخم، عندها امكن للقاضي تخفيضه إلى ما

 

([1]) قرار محكمة الدرجة الأولى في جبل لبنان، رقم (۰) ، بتاريخ 28،7، 2009؛ منشور على موقع المعلوماتية القانونية التابعة للجامعة اللبنانية على الرابط التالي: http://77.42.251.205/ تاريخ الزيارة 12، 6، 2024. 

 

([1]) حسن محمد جاد الرب، التعويض الاتفاقي عند عدم تنفيذ الالتزام أو التأخر فيه، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2007، ص206.

([1]) جورج سيوفي، النظرية العامة للموجبات والعقود ، الجزء الأول بدون دار نشر، بيروت،1994، ص144.

([1]) قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، رقم (2081)، تعويض اتفاقي تاريخ 14، 12، 2010، (غير منشور).

يعادل الضرر الحقيقي الذي لحق الدائن بالاستناد إلى نص المادة (266) من قانون الموجبات والعقود، فالقاضي يمكن ان يصف البند الجزائي الفاحش انه غرامة اكراهية ليستطيع التدخل في تعديله عملاً بنص المادة (266) موجبات وعقود لبناني.

 

فالموقف في القضاء في فانه يشترط لممارسة القاضي سلطته في إعمال البند الجزائي في ثلاث حالات حالة اخلال احد فريقي العقد عن تنفيذ الموجبات الملقاة على عاتقه، وتخفيض البند الجزائي إذا كان مبالغاً فيه بدرجة كبيرة، وإنقاصه في حال نفذ المدين جزء من الموجب الاصلي. وهذا ما أكدته محكمة التمييز الاتحادية العراقية: تكول البائع عن تعهده ببيع العقار الى المشتري رغم إخطاره بوجوب تنفيذ التزامه وظهر أن العقار لم يكن مسجلاً باسمه فللمشتري الحق بالتعويض المتفق عليه بموجب العقد المبرم بينهما.([24]) وفي قرار آخر صادر عن محكمة التمييز : للمحكمة تخفيض التعويض بما يتناسب مع الالتزام المنفذ من العقد.([25])

 

كما ذهبت إليه محكمة الاستئناف المدنية في بيروت في حال تضمن العقد بند جزائي يعود للقاضي ان ينقص البند المعين في البند الجزائي إذا كان قد نفذ قسم من الموجب الاصلي، ويصار إلى إجراء مقاصة بين المبالغ المحبوسة تحت يد المدعى عليه والمبلغ المتوجب عليه.([26])

 

من خلال ما تقدم يرى الباحث متواضعاً ان القاضي يقوم بتخفيض البند الجزائي على قدر التنفيذ الجزئي للعقد بالرغم من ذلك ان القاضي في بعض الاحيان يرى لا مبرر للتخفيض إذا تبين له ان الجزء الذي تم تنفيذه تافه أو لم يحقق فائدة تعود على الدائن. 

 

ثانياً_ سلطة القاضي في زيادة البند أو الاعفاء منه

المبدأ العام أن القاضي لا يستطيع زيادة مقدار البند الجزائي الذي اتفق عليه المتعاقدان حتى لو تجاوز مقدار الضرر الواقع فعلاً، إلا في حالتين هما، إذا كان عدم الوفاء المدين بالتزامه راجع

 

([1]) قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، رقم (2081)، تعويض اتفاقي تاريخ 14، 12، 2010، (غير منشور).

([1]) قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، رقم (1161) تاریخ 5، 5، 1972 منشور في النشرة القضائية، العدد الثاني السنة الرابعة، بغداد، 1972، ص74.

 

([1]) قرار محكمة الاستئناف المدنية في بيروت، رقم (1252) تاريخ 30، 9، 2014 منشور في مجلة العدل، العدد(2) ، بيروت، 2015، ص894. 

إلى غشه، وحالة الوفاء المقترن بالخطأ الجسيم الذي يصدر عن المدين، وكان الضرر الناشئ عن الحالتين يجاوز في مقداره البند الجزائي.([27]

 

ولقد منح المشرع العراقي القاضي سلطة تخفيض مقدار البند الجزائي، إذا اثبت المدين انه مبالغ فيه إلى درجة كبيرة بحيث يفوق مقدار الضرر الواقع بنسبة كبيرة، ولكنه لا يمنح القاضي سلطة زيادة مقدار هذا البند في غير حالتي الخداع أي الغش والخطأ الجسيم، مهما كان مقدار هذا البند تافهاً قياس بالضرر الذي لحق الدائن نتيجة إخلال المدين بالتزامه.([28])

والسبب يعود وراء ذلك أن المشرع قد الزم المتعاقد على وجوب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقه يتفق مع ما يوجب حسن النية وان الدائن لم يعلم أن المدين سيعمد إلى غشه أو أن يرتكب بحقه خطأ جسيماً اتساقاً مع حسن النية الذي يوجبه المشرع على الفرقاء، لذا فإن من حق القاضي زيادة التعويض إذا تحقق ذلك وتيقن أن الضرر الذي اصاب الدائن أكثر مما هو محدد في العقد.

 

وقضت محكمة التمييز بأنه (لا يجوز الحكم بأكثر من الشرط الجزائي إلا إذا اثبت ان المدين قد ارتكب غشاً أو خطأ جسيماً).([29])وعليه فأن المحكمة لا تملك تعديل البند الجزائي زيادة الذي تم وضعه باتفاق المتعاقدان طالما أن المدين لم يرتكب أي خداع، وهذا ما قضى به الاجتهاد في لبنان: (وحيث ان البند الجزائي المذكور قد وضع باتفاق طرفي العقد. وحيث انه لا يعود للمحكمة تعديله زيادة لانتفاء النص القانوني الذي يجيز لها ذلك).([30])

 

([1]) تنص الفقرة الثانية من المادة (170) مدني عراقي، التي جاء فيها: (إما إذا جاوز الضرر قيمة التعويض الاتفاقي فلا يجوز الدائن ان يطالب بأكثر من هذه القيمة إلا إذا اثبت المدين قد ارتكب غشا أو خطأ جسيماً. وتقابلها المادة (267) موجبات وعقود لبناني: ان البند الجزائي صحيح ومعمول به وان كان موازيا في الواقع لبند ناف للتبعية وانما استثني حالة الخداع الذي يرتكبه المديون.

 

([1]) قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، رقم (148) تاريخ 12، 4، 1985 منشور في مجموعة الاحكام العدلية العددان الأول والثاني، بغداد، 1986، ص 85. 

 

([1]) قرار محكمة التمييز العراقية، رقم (74)  الصادر بتاريخ 7، 9، 1974؛ نقلاً عن: ابراهيم المشاهدي المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز، مطبعة الجاحظ، بغداد، 1988، ص 277. 

 

([1]) قرار محكمة التمييز المدنية في بيروت، الغرفة التاسعة عقاري، رقم (38) ، تاریخ 23، 4، 2013 ص 14؛ منشور في موقع المعلوماتية القانونية التابعة للجامعة اللبنانية، على الرابط: http://77.42.251.205/ تاريخ الزيارة 14، 6، 2024. 

 

وبدورنا نرى من الضروري منح القاضي سلطة زيادة مقدار البند الجزائي إذا ما جاوز الضرر الحاصل قيمة هذا البند بنسبة كبيرة تحقيقاً للمساواة بين طرفي العقد وإعمالاً لمبادئ العدالة التي تقتضي بهذه المساواة.

 

أما في حالة الاعفاء من البند الجزائي سبق وان بينا ان البند الجزائي هو اتفاق يلتزم بمقتضاه الشخص بالقيام بأمر معين في حال اخلاله بالالتزام الاصلي المقرر في ذمته أو تأخر بالوفاء، يتوجب عليه التعويض. وبهذا ان الفكرة الاساسية التي يقوم عليها البند الجزائي هي التعويض عن الضرر المفترض الذي قد يلحق الدائن والناشئ عن حالة نكول المدين عن التنفيذ، أو التأخير، أو على سبيل اكراه المدين على الايفاء وانه يخضع بحكم القانون للقواعد العامة في التعويض، فلا بد من توافر خطأ وضرر وعلاقة سببية للحكم به.

 

وهذا ما جاء منسجماً مع نص الفقرة الثانية من  المادة (170) من القانون المدني العراقي، والملاحظ من هذا النص ان القاضي يرفض الحكم بالبند الجزائي إذا اثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر بالرغم من عدم التنفيذ أو التأخر فيه، إذ أن الغاية من البند الجزائي هي جبر الضرر الحاصل للدائن وليس عقوبة توقع على المدين.

 

وهذا ما أكدته محكمة التمييز الاتحادية: ( لا يحكم المدين بالتعويض الاتفاقي إذا اثبت ان الدائن لم يلحقه ضرر).([31]

اما المشرع الفرنسي فقد كرس نص صريح بهذا صدد فذهب إلى أن عدم التنفيذ من جانب المدين يستوجب دفع مبلغ التعويض المتفق عليه من دون زيادة أو نقصان، أي دون الحاجة إلى حدوث ضرر يلحق الدائن، وهذا ما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة (1230) من القانون المدني الفرنسي.

 

([1]) قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، صادر بتاريخ 22، 1، 1974 ؛ نقلا عن : ابراهيم المشاهدي، المرجع السابق، ، ص 274

الخاتمة 

 

بعد أن انتهينا من دراسة المعالجة القضائية لاختلال التوازن العقدي لم يتبقى سوى أن نشير بإيجاز دون الخوض إلى أهم الاستنتاجات التي تم التوصل إليها من خلال الدراسة كما نورد بعض المقترحات المتواضعة عسى أن تكون محلاً للانتفاع بها بهذا المجال.


 


([1]) هانية محمد على فقيه، الرقابة القضائية على عقود الإذعان، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2014، ص222. 

 

([2]) عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الأول، مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2020 ص686.

([3]) قرار القاضي المنفرد المدني في بيروت، رقم (237)، الصادر في 28، 8، 2012؛ منشور في مجلة العدل العدد ، بيروت، 2014 ، ص 984. 

([4]) قرار محكمة الاستئناف المدنية في الشمال الغرفة الرابعة، رقم (110)، الصادر في 5،6، 2008 منشور في مجلة العدل العدد ، بيروت، 2009، ص 1170. 

([5]) قرار محكمة الدرجة الأولى في جبل لبنان الغرفة الثالثة، رقم (3)، الصادر في 22،1، 2009؛ مجلة العدل العدد ، بيروت، 2009، ص 707. 

([6]) حسن عبد الباسط جميعي، المرجع السابق، ص222_223. 

([7]) أحمد شلبيك، نظرية الظروف الطارئة، بحث منشور في المجلة الأردنية للدراسات الاسلامية، مجلد(3) ، عمان، 2007، ص 185. 

([8]) سمير عبد السيد تناغو، مصادر الالتزام، منشأة المعارف الاسكندرية،2005، ص 165.

([9]) فؤاد محمد عوض دور القاضي في تعديل العقد، دار الجامعة الجديدة، القاهرة، 2008، ص234.

([10]) قرار محكمة التمييز الاتحادية، تجاري، الرقم (732)، الصادر بتاريخ 13، 8، 2008 ؛ منشور على موقع مجلس القضاء الاعلى العراقي على الرابط https://www.hjc.iq/index-ar.php تاريخ الزيارة 9، 6، 2024. 

([11]) قرار الصادر عن محكمة التمييز الاتحادية العراقية بتاريخ 4،4،  1989 نقلاً عن:  عن حوراء العيساوي، نظرية الظروف الطارئة في العقود الادارية والدولية، (أطروحة  مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في الجامعة الاسلامية في لبنان، كلية الحقوق)، بیروت، 2020 ص186.

([12]) لفتة هامل العجيلي، دراسات في القانون المدني معززة بالتطبيقات القضائية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2019 ، ص 148 

([13]) محمد حسن قاسم، القانون المدني الالتزامات العقد، المجلد الأول، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2018، ص91. 

([14]) توفيق فرج، النظرية العامة للالتزام، نظرية العقد، القسم الثاني، الدار الجامعية، القاهرة، 1993، ص 222. 

([15]) من هذه التشريعات القانون المدني المصري في المادة (2/147)، والتشريع العراقي في المادة (2/146) والتشريع الفرنسي الجديد في المادة (2/1195).

([16]) قرار محكمة بداءة الرصافة، رقم (414)، بتاريخ 31، 3 ، 2013 (غیر منشور).

([17]) حسین عامر، القوة الملزمة للعقد، مطبعة مصر ، القاهرة، 1970 ، ص444.

([18]) محمد عبد الجواد محمد، شرط الإرهاق في تطبيق نظرية الظروف الطارئة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989، ص67. 

([19]) لفته هامل العجيلي، المرجع السابق، ص107. 

([20]) سامي منصور، انقاص البند الجزائي وما ينطوي عليه من طبيعة قانونية، بحث منشور في النشرة القضائية اللبنانية، العدد 10_12 ، بيروت ، 1975، ص1308. 

([21]) قرار محكمة الدرجة الأولى في جبل لبنان، رقم (۰) ، بتاريخ 28،7، 2009؛ منشور على موقع المعلوماتية القانونية التابعة للجامعة اللبنانية على الرابط التالي: http://77.42.251.205/ تاريخ الزيارة 12، 6، 2024. 

([22]) حسن محمد جاد الرب، التعويض الاتفاقي عند عدم تنفيذ الالتزام أو التأخر فيه، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2007، ص206.

([23]) جورج سيوفي، النظرية العامة للموجبات والعقود ، الجزء الأول بدون دار نشر، بيروت،1994، ص144.

([24]) قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، رقم (2081)، تعويض اتفاقي تاريخ 14، 12، 2010، (غير منشور).

([25]) قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، رقم (1161) تاریخ 5، 5، 1972 منشور في النشرة القضائية، العدد الثاني السنة الرابعة، بغداد، 1972، ص74.

([26]) قرار محكمة الاستئناف المدنية في بيروت، رقم (1252) تاريخ 30، 9، 2014 منشور في مجلة العدل، العدد(2) ، بيروت، 2015، ص894.  

([27]) تنص الفقرة الثانية من المادة (170) مدني عراقي، التي جاء فيها: (إما إذا جاوز الضرر قيمة التعويض الاتفاقي فلا يجوز الدائن ان يطالب بأكثر من هذه القيمة إلا إذا اثبت المدين قد ارتكب غشا أو خطأ جسيماً. وتقابلها المادة (267) موجبات وعقود لبناني: ان البند الجزائي صحيح ومعمول به وان كان موازيا في الواقع لبند ناف للتبعية وانما استثني حالة الخداع الذي يرتكبه المديون.

([28]) قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، رقم (148) تاريخ 12، 4، 1985 منشور في مجموعة الاحكام العدلية العددان الأول والثاني، بغداد، 1986، ص 85. 

([29]) قرار محكمة التمييز العراقية، رقم (74)  الصادر بتاريخ 7، 9، 1974؛ نقلاً عن: ابراهيم المشاهدي المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز، مطبعة الجاحظ، بغداد، 1988، ص 277. 

([30]) قرار محكمة التمييز المدنية في بيروت، الغرفة التاسعة عقاري، رقم (38) ، تاریخ 23، 4، 2013 ص 14؛ منشور في موقع المعلوماتية القانونية التابعة للجامعة اللبنانية، على الرابط: http://77.42.251.205/ تاريخ الزيارة 14، 6، 2024. 

([31]) قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، صادر بتاريخ 22، 1، 1974 ؛ نقلا عن : ابراهيم المشاهدي، المرجع السابق، ، ص 274

أولاً_ النتائج:

 

1_ لقد حد القانون المدني العراقي من سلطة القاضي في إعادة التوازن الاقتصادي المختل بسبب الظروف الطارئة، وجعله قاصراً على تغيير أو تعديل العقد دون إلغائه . 

 

2_ ان من اهم الاسباب التي قد يمكن أن تؤدي إلى خلل في  التوازن العقدي في مرحلة تنفيذ العقد هو ادراج بند جزائي عند ابرام العقد من أجل  ضمان تنفيذ كل طرف منها للالتزامات الناشئة عليه عن طريق العقد. 

 

3_ ان السلطة التقديرية التي منحها العراقي للقاضي ميقدة، بعدم اهمال العقوبة الخاصة التي ينطوي عليها البند الجزائي، فلا يجوز ان يقوم القاضي بتخفيض البند الجزائي إلى حدود الضرر الفعلي لأن ذلك يعني اهدار إرادة الاطراف المتمثلة بالبند الجزائي، لهذا يكون التخفيض في حدود رفع التعسف او المبالغة الكبيرة والابقاء على الزيادة غير المبالغة بدرجة كبيرة لان الشرط يعد تهديدياً يحمل المدين على عدم الاخلال به.

 

4_ جعل المشترع العراقي احكامه منح القاضي سلطة تعديل قيمة البند الجزائي لكي يتناسب مع الضرر الحاصل فعلاً من النظام العام، وبذلك لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها، لأنه لو تركت سلطة القاضي في المراجعة او التعديل دون هذا الخصوصية لما تردد الطرف القوي على اجبار الطرف الضعيف بما يكفل استبعادها. أما المشترع اللبناني فلم يجعل سلطة القاضي من النظام العام في الحالات التي اجاز قانون الموجبات والعقود تدخل القاضي في تعديل البند الجزائي إذا كان له صفة الاكراهية الفاحشة أو عندما ينفذ هذا الموجب جزئياً.

 

ثانياً_ المقترحات:

1_ دعوة المشرع العراقي إلى ان يضع معياراً موضوعياً واضحاً في تحديد الشروط التعسفية والمتمثل في معيار الاخلال الظاهر بين الحقوق والالتزامات المترتبة على عاتق طرفي العقد سواء كان ذلك في القانون المدني او قانون خاص. 

 

2_  دعوة المشترعين العراقي واللبناني إلى وضع معياراً ثابتاً يعتمده القاضي في تحديد نسبة أو درجة الخسارة الفادحة التي تسبب الارهاق وفق نظرية الظروف الطارئة حتى يسهل للقاضي مسألة تقدير الخسارة الفادحة.

 

3_ دعوة المشترع العراقي إلى تطوير وتحديث قانون حماية المستهلك لما فيه من احكام قاصرة وعاجزة عن التطبيق بسبب التطور الاقتصادي والتكنولوجي والعلمي للعقود.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً_ القوانين :

 

  1. القانون المدني العراقي النافذ، الرقم (40)، لعام 1951. 

  2. القانون المدني المصري، الرقم ( 131) لسنة 1948.

  3. قانون الموجبات والعقود اللبناني لسنة 1932. 

  4. قانون حماية المستهلك العراقي، الرقم (1) لعام 2010. 

  5. قانون حماية المستهلك اللبناني، الرقم (659) لعام 2005. 

ثانياً_ الكتب القانونية: 

  1. احمد شرف الدين، أصول الصياغة القانونية للعقود تصميم العقد، دار نصر للطباعة الحديثة، القاهرة، 2008.

  2. اسماعيل غائم، النظرية العامة للالتزام مصادر الالتزام، مكتبة عبد الله وهبه، القاهرة، بدون سنة نشر. 

  3. اسماعيل يوسف حمدون، حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني، المصرية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2018. 

  4. آمانج رحيم احمد، حماية المستهلك في نطاق العقد، دراسة تحليلية مقارنة في القانون المدني، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، 2009 

  5. توفيق فرج، النظرية العامة للالتزام، نظرية العقد، القسم الثاني، الدار الجامعية، القاهرة، 1993. 

  6. جورج سيوفي، النظرية العامة للموجبات والعقود ، الجزء الأول بدون دار نشر، بيروت،1994. 

  7. حسن عبد الباسط جميعي، اثر عدم التكافؤ بين المتعاقدين على شروط العقد، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991. 

  8. حسن محمد جاد الرب، التعويض الاتفاقي عند عدم تنفيذ الالتزام أو التأخر فيه، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2007. 

  9. راقية عبد الجبار علي، سلطة القاضي في تعديل العقد، دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2017. 

  10. سمير عبد السيد تناغو، مصادر الالتزام، منشأة المعارف الاسكندرية،2005. 

  11. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الأول، مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2020. 

  12. عمر محمد عبد الباقي، الحماية العقدية للمستهلك، دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2004. 

  13. فؤاد محمد عوض دور القاضي في تعديل العقد، دار الجامعة الجديدة، القاهرة، 2008. 

  14. لفتة هامل العجيلي، دراسات في القانون المدني معززة بالتطبيقات القضائية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2019. 

  15. محمد حسن قاسم، القانون المدني الالتزامات العقد، المجلد الأول، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2018. 

  16. محمد عبد الجواد محمد، شرط الإرهاق في تطبيق نظرية الظروف الطارئة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989. 

  17. مصطفى العوجي، العقد مع مقدمة في الموجبات المدنية ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2016. 

  18. هاني محمد علي فقيه، الرقابة القضائية على عقود الإذعان، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت،2014. 

  19. هانية محمد على فقيه، الرقابة القضائية على عقود الإذعان، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2014. 

ثالثاً_ الرسائل والاطاريح :

  1. اسراء خضير مظلوم، حماية المستهلك في نطاق عقود الاذعان دراسة مقارنة، ( رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في كلية القانون، جامعة بابل)، بغداد، 2012.

  2. حوراء العيساوي، نظرية الظروف الطارئة في العقود الادارية والدولية، (أطروحة  مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في الجامعة الاسلامية في لبنان، كلية الحقوق)، بیروت، 2020. 

  3. عبد المحسن كريم الكورجي، مشكلة اختلال التوازن العقدي،( أطروحة مقدمة لنيل شهادة  الدكتوراه في الحقوق كلية الحقوق جامعة المنصورة) القاهرة، 2020. 

  4.  عصمت عبد المجيد بكر، اختلال التوازن الاقتصادي ودور القاضي في معالجته، ( أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في كلية القانون، جامعة بغداد)، العراق، 1978. 

رابعاً_ البحوث : 

  1. أحمد شلبيك، نظرية الظروف الطارئة، بحث منشور في المجلة الأردنية للدراسات الاسلامية، مجلد(3) ، عمان، 2007. 

  2. سامي منصور، انقاص البند الجزائي وما ينطوي عليه من طبيعة قانونية، بحث منشور في النشرة القضائية اللبنانية، العدد 10_12 ، بيروت ، 1975. 

 

خامساً_ القرارات القضائية : 

  1. قرار الصادر عن محكمة التمييز الاتحادية العراقية بتاريخ 4،4،  1989. 

  2. قرار القاضي المنفرد المدني في بيروت، رقم (237)، الصادر في 28، 8، 2012. 

  3. قرار محكمة استئناف بغداد، الصادر في 14،6، 1976. 

  4. قرار محكمة الاستئناف المدنية في الشمال الغرفة الرابعة، رقم (110)، الصادر في 5،6، 2008. 

  5. قرار محكمة الاستئناف المدنية في بيروت، رقم (1252) تاريخ 30، 9، 2014.

  6. قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، رقم (1161) تاریخ 5، 5، 1972. 

  7. قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، رقم (148) تاريخ 12، 4، 1985.

  8. قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، رقم (2081)، تعويض اتفاقي تاريخ 14، 12، 2010. 

  9. قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، رقم (977) مدنية أولى، الصادر في 13، 5، 1978. 

  10. قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، صادر بتاريخ 22، 1، 1974 . 

  11. قرار محكمة التمييز الاتحادية، تجاري، الرقم (732)، الصادر بتاريخ 13، 8، 2008. 

  12. قرار محكمة التمييز العراقية، الرقم (1518)، الصادر بتاريخ 17، 11، 1970. 

  13. قرار محكمة التمييز العراقية، رقم (74)  الصادر بتاريخ 7، 9، 1974. 

  14. قرار محكمة التمييز العراقية، رقم 977 / مدنية اولى / 1978، الصادر في 13، 5، 1978. 

  15. قرار محكمة التمييز المدنية في بيروت، الغرفة التاسعة عقاري، رقم (38) ، تاریخ 23، 4، 2013

  16. قرار محكمة الدرجة الأولى في بيروت، الغرفة الخامسة، الرقم (440)، الصادر في 14، 12، 2003. 

  17. قرار محكمة الدرجة الأولى في جبل لبنان الغرفة الثالثة، رقم (3)، الصادر في 22،1، 2009. 

  18. قرار محكمة الدرجة الأولى في جبل لبنان، رقم (۰) ، بتاريخ 28،7، 2009. 

  19. قرار محكمة بداءة الرصافة، رقم (414)، بتاريخ 31، 3 ، 2013. 

Recommended Articles
Research Article
The Legal Regulation for Protecting Persons with Mental Disabilities
Published: 30/06/2025
Download PDF
Research Article
The Role of the United Nations in Combating the Crime of Money Laundering
Published: 04/01/2026
Download PDF
Research Article
Better Understanding as To Artificial Intelligence, Argumentation and Law in India
Published: 26/11/2020
Download PDF
Research Article
The Management of Forest Area by Forest Management Unit in Creating Law Certainty and Justice (A Case Study in Daerah Istimewa Yogyakarta Province)
...
Published: 30/06/2021
Download PDF
Chat on WhatsApp
Flowbite Logo
PO Box 101, Nakuru
Kenya.
Email: office@iarconsortium.org

Editorial Office:
J.L Bhavan, Near Radison Blu Hotel,
Jalukbari, Guwahati-India
Useful Links
Order Hard Copy
Privacy policy
Terms and Conditions
Refund Policy
Shipping Policy
Others
About Us
Team Members
Contact Us
Online Payments
Join as Editor
Join as Reviewer
Subscribe to our Newsletter
+91 60029-93949
Follow us
MOST SEARCHED KEYWORDS
Copyright © iARCON International LLP . All Rights Reserved.